الأربعاء، ٢٧ مايو ٢٠٢٦ في ٠٤:٤١ م

«مذكرة هرمز» تهز الأسواق.. تفاهم أمريكي إيراني أولي يفتح باب السلام ويضغط على النفط

إعلنت وسائل إعلام إيرانية عن تفاصيل أولية لما وصفته بـ مذكرة تفاهم لصفقة سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور قد يفتح الباب أمام تهدئة واسعة في الخليج، ويعيد رسم قواعد الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

الإعلان الإيراني لم يمر بهدوء، إذ انعكس سريعًا على أسواق النفط، مع امتداد خسائر الخام الأمريكي إلى ما دون 89 دولارًا للبرميل، في إشارة إلى أن المستثمرين بدأوا يقرأون احتمالات التهدئة بوصفها عاملًا قد يقلل مخاطر الإمدادات ويخفف علاوة الحرب في الأسعار.

تفاصيل أولية لمذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران

بحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية، تتضمن التفاصيل الأولية للصفقة عدة بنود رئيسية، أبرزها انسحاب القوات العسكرية الأمريكية من محيط إيران، ورفع البحرية الأمريكية الحصار عن مضيق هرمز.

كما تشير البنود إلى التزام إيران بإعادة عدد سفن العبور التجارية عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر واحد، في خطوة تبدو موجهة لطمأنة الأسواق العالمية وشركات الشحن والتأمين.

السفن العسكرية خارج الاتفاق

من النقاط اللافتة أن وسائل الإعلام الإيرانية الحكومية أكدت أن السفن العسكرية غير مشمولة في مشروع الاتفاق الحالي، ما يعني أن التفاهم، في صيغته الأولية، يركز على الملاحة التجارية وليس على إعادة صياغة كاملة للوجود العسكري في الخليج.

وهذه النقطة قد تفتح بابًا واسعًا للخلاف لاحقًا، لأن واشنطن قد ترى أن حماية الملاحة لا تنفصل عن حرية حركة قواتها البحرية، بينما تريد طهران حصر التهدئة في السفن التجارية فقط، مع تقليص الضغط العسكري حولها.

إيران وعُمان في إدارة حركة السفن

من بين البنود الأكثر حساسية أن إدارة وتوجيه حركة السفن عبر مضيق هرمز سيتم التعامل معها من قبل إيران بالتعاون مع سلطنة عُمان.

هذا البند يمنح عُمان دورًا محوريًا باعتبارها وسيطًا هادئًا وفاعلًا في أزمات الخليج، لكنه في الوقت نفسه يمنح إيران اعترافًا عمليًا بدور مباشر في تنظيم الملاحة داخل المضيق، وهو ما قد يثير قلق أطراف إقليمية، خصوصًا إسرائيل وبعض الدوائر الغربية.

قرار ملزم من مجلس الأمن خلال 60 يومًا

تتحدث التسريبات الأولية أيضًا عن أنه في حال التوصل إلى صفقة نهائية خلال 60 يومًا، سيتم اعتماد الاتفاق في صورة قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.

وهذه الصيغة، إن تحققت، ستنقل التفاهم من مجرد ترتيب ثنائي بين واشنطن وطهران إلى إطار دولي أوسع، يصعب التراجع عنه بسهولة، ويمنح الاتفاق وزنًا قانونيًا وسياسيًا كبيرًا.

لماذا تراجع النفط؟

تراجع أسعار النفط الأمريكي إلى ما دون 89 دولارًا للبرميل يعكس قراءة السوق لاحتمال انخفاض مخاطر التصعيد في مضيق هرمز. فكلما زادت فرص فتح الملاحة التجارية وتقليل التوتر العسكري، تراجعت مخاوف نقص الإمدادات وهدأت الأسعار.

لكن هذا التراجع يبقى مشروطًا بمدى جدية الاتفاق؛ فالأسواق قد ترتد سريعًا إذا ظهرت عراقيل، أو إذا رفضت واشنطن أو طهران بعض البنود، أو إذا اعتبرت إسرائيل أن التفاهم يمنح إيران مكاسب استراتيجية غير مقبولة.

مكاسب إيران المحتملة

إذا صحت هذه البنود، فإن إيران تحقق عدة مكاسب مهمة: تقليل الضغط العسكري الأمريكي حولها، تثبيت دورها في مضيق هرمز، وإعادة الحركة التجارية تدريجيًا بما يحسن صورتها أمام الأسواق.

كما أن تحويل الاتفاق لاحقًا إلى قرار في مجلس الأمن قد يمنح طهران غطاءً دوليًا لمرحلة تهدئة، بشرط الالتزام بالبنود المتفق عليها وعدم العودة إلى التصعيد.

حسابات واشنطن

في المقابل، تبدو واشنطن معنية بوقف نزيف التوتر في الخليج، وخفض أسعار الطاقة، ومنع اتساع الحرب، خاصة إذا كان الاتفاق يضمن عودة الملاحة التجارية إلى طبيعتها خلال فترة قصيرة.

لكن التحدي الأمريكي سيكون في تسويق الاتفاق داخليًا وخارجيًا، خصوصًا أمام إسرائيل وحلفاء واشنطن في المنطقة، الذين قد يرون أن إعطاء إيران دورًا مباشرًا في إدارة هرمز يمثل تنازلًا كبيرًا.

قلق إسرائيلي متوقع

من المرجح أن تنظر إسرائيل بقلق بالغ إلى أي صيغة تمنح إيران دورًا رسميًا أو شبه رسمي في إدارة حركة السفن عبر مضيق هرمز، لأن تل أبيب ترى في المضيق ورقة ضغط استراتيجية لا تقل خطورة عن ملفات النووي والصواريخ.

وبالتالي، قد تتحول هذه المذكرة من بوابة تهدئة أمريكية إيرانية إلى أزمة سياسية بين واشنطن وتل أبيب، إذا شعرت إسرائيل أن الاتفاق يضعف هامش الضغط على إيران.

تهدئة كبرى تبدأ من مضيق هرمز

التفاصيل الأولية لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تبدو كأنها محاولة لصناعة تهدئة كبرى تبدأ من مضيق هرمز: انسحاب عسكري أمريكي من محيط إيران، رفع الحصار البحري، عودة الملاحة التجارية، ودور إيراني عماني في تنظيم حركة السفن.

لكن الطريق إلى الصفقة النهائية لا يزال مليئًا بالعقبات. فالسفن العسكرية خارج الاتفاق، وإسرائيل تراقب بقلق، والأسواق تتحرك سريعًا مع كل تسريب. وبين النفط والسياسة والملاحة، تبدو المنطقة أمام اختبار جديد: هل تكون مذكرة هرمز بداية سلام، أم مجرد هدنة مؤقتة قبل جولة تصعيد أخرى؟

 

مقالات ذات صلة

الافراج عن اموال ايران أسرار السياسة
الأربعاء، ٢٧ مايو ٢٠٢٦ في ٠٢:٤١ ص

«مليارات إيران المحتجزة».. واشنطن تساوم طهران على أأموالها المجمدة داخل صندوق مشروط

لم تعد الأأموال الإيرانية المجمدة مجرد بند اقتصادي على هامش المفاوضات بين واشنطن وطهران، بل تحولت إلى قلب الصفقة المحتملة</st

لمزيد من التفاصيل
عاجل
ظاهرة قد تكون الأقوى منذ 50 عامًا.. الأرصاد تحذر من «سوبر نينيو» وتأثيرها على مصر | لقاء أمني رفيع بين روسيا وإيران.. بوتين يستقبل محسن رضائي وسط تهديدات أمريكية | رسميًا.. كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله دوليًا بعد 23 عامًا مع منتخب البرتغال | السعودية تعلن اعتراض صاروخ باتجاه المدينة المنورة وتحذر من خطر محتمل في ينبع | الشعوب تريد الحياة وتجار الحروب يريدون الأرباح.. فمن ينتصر للإنسانية؟ | خلاف فانس ونتنياهو يهز حسابات ترامب.. هل تعود أمريكا إلى الحرب مع إيران؟ | عزت سلامة  يكتب : الصحفيون أولى بالتكريم ياوزير الإعلام | مقتل جندي تركي على الحدود مع إيران.. ماذا حدث ومن أطلق النار؟ | مباريات اليوم 5 نوفمبر 2026.. الدوري الأوروبي وكأس مصر وكأس العرب الشاطئية | قصة عم موسى الذي مات أثناء تغسيل ميت بالشرقية ورحل وهو يردد الشهادة | كان رايح يختار فستان الفرح.. تفاصيل مقتل كريم عريس بهتيم في الخصوص | قصة البطة التي ذهبت إلى الحضانة داخل حقيبة طفل وأضحكت الجميع | منع حسام حسن من الظهور إعلاميًا.. هل يرحل عن تدريب منتخب مصر؟ | طعنة في القلب بسبب خطوبة فتاة.. تفاصيل مقتل أحمد أشرف وإصابة شقيقيه في بورسعيد | انتقام على فيسبوك.. زوجة وزوجها الجديد يسيئان لطليقها بفيديوهات خادشة في الإسكندرية | شاب عاطل يتنكر في ملابس سيدة منقبة ببولاق الدكرور.. مفاجأة تكشفها الداخلية |