الثلاثاء، ٢٧ يناير ٢٠٢٦ في ٠١:٢٣ ص

صفقة ترامب وطهران تحت اختبار “الأرمادا” الأمريكية: دبلوماسية على حافة التصعيد ورسائل ردع متبادلة

صفقة ترامب وطهران: لماذا عاد خطاب “الصفقة” مع وصول الأسطول؟

في لحظة إقليمية تتأرجح بين “ضبط الإيقاع” و”حافة الانفجار”، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح باب الحديث عن صفقة محتملة مع طهران، مستندًا إلى منطق الضغط العسكري المقترن بإشارة دبلوماسية: “أرسلنا أرمادا كبيرة قرب إيران… وهم يريدون فعلاً إبرام صفقة”، بحسب ما نقل موقع أكسيوس.

اللافت أن هذه الرسالة لم تُلقَ في فراغ؛ بل جاءت متزامنة مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” إلى نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية، في خطوة تُقرأ كإعادة تموضع ثقيل الوزن في الشرق الأوسط.

خلفيات التصعيد: من الشارع الإيراني إلى البحر.. كيف تشكلت “معادلة الضغط”؟

وفق ما أوردته تقارير أمريكية، فإن موجة التوتر الأخيرة ارتبطت بعناصر متداخلة:

  1. اعتبارات داخلية إيرانية مرتبطة بالقمع والاحتجاجات وما ترتب عليها من ضغوط سياسية وإعلامية في واشنطن.

  2. الملف النووي والصاروخي بوصفه عنوانًا دائمًا لأي تفاوض أو مواجهة.

  3. الجبهة البحرية باعتبارها مسرحًا مثاليًا لإرسال رسائل ردع سريعة، دون الانزلاق الفوري إلى حرب شاملة.

بهذا المعنى، تبدو “الأرمادا” أقرب إلى لغة تفاوض بقدر ما هي استعداد عملياتي؛ إذ تمنح الإدارة الأمريكية ورقة ضغط، وتمنح إيران سببًا لإعادة حسابات المخاطرة.

لماذا “أبراهام لينكولن” تحديدًا؟

التقارير تشير إلى أن انتشار المجموعة القتالية يتضمن قدرات كبيرة (طائرات مقاتلة، مدمرات، وتسليح بعيد المدى)، ما يرفع سقف الرسالة: واشنطن لا تكتفي بالتصريحات.
وفي الوقت نفسه، يبقى انتشار بهذا الحجم إشارة مزدوجة: “نستعد للأسوأ”، لكن “نُبقي باب التفاوض مفتوحًا”.

شروط الصفقة: ما الذي تريده واشنطن فعليًا؟

بحسب ما نقله أكسيوس عن أجواء الإدارة الأمريكية، فإن أي اتفاق “مقبول” من منظور واشنطن يُفترض أن يتضمن حزمة شديدة الحساسية لطهران، تشمل:

  • ترتيبات صارمة حول اليورانيوم المخصب،

  • قيود على القدرات الصاروخية بعيدة المدى،

  • تغييرات في سياسات دعم الحلفاء/الوكلاء في الإقليم،

  • والحد من مسارات التخصيب محليًا ضمن سقوف محددة.

هذه الشروط، حتى إن لم تُعلن حرفيًا في كل مرة، تظل “الحد الأدنى” في الرؤية الأمريكية، بينما تنظر لها إيران عادة باعتبارها تقييدًا للسيادة والأمن القومي، ما يفسر صعوبة تحويل “رغبة الحديث” إلى “صفقة نهائية”.

الحرب النفسية والإعلامية: كيف تُستخدم الرسائل بدل الصواريخ؟

المشهد الحالي لا يُدار فقط عبر حاملات الطائرات أو غرف المفاوضات، بل عبر حرب إدراك تتنازعها ثلاثة أهداف:

1) واشنطن: رفع الكلفة دون إطلاق النار

الخطاب الأمريكي يحاول إقناع الداخل والخارج بأن الإدارة “قادرة على الردع”، وأن إيران “مضطرة للتفاوض” تحت ضغط الحشد العسكري.

2) إسرائيل: الاستعداد الصامت وتجنب التسريب

تقديرات أمنية إسرائيلية متداولة في الإعلام تتحدث عن سيناريو إبلاغ المؤسسة العسكرية قبل وقت قصير من أي ضربة محتملة، مع إبقاء الجمهور خارج دائرة المعرفة لتفادي التسريب وإرباك العملية.
وهنا تتجلى “هندسة الخوف” كأداة: رفع الجاهزية بلا ضجيج، ثم الانتقال إلى خطاب الطوارئ عند اللحظة المناسبة.

3) إيران: نزع فكرة “الضربة النظيفة”

في المقابل، تحاول طهران ترسيخ فكرة أن أي تصور لعملية “محدودة وسريعة” هو خطأ تقديري، وأن بيئة المواجهة—خصوصًا البحرية—هي بيئة تعرفها إيران وتعدّها مجالًا تحت رقابة قواتها. (هذا نمط متكرر في الرسائل الإيرانية كما تلتقطه تغطيات التصعيد).

سيناريوهات تجنب التصعيد: هل تنجح “الصفقة” قبل الشرارة؟

في الحسابات الواقعية، يمكن تلخيص المسارات في ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

السيناريو الأول: صفقة “حد أدنى” تؤجل الانفجار

قد تُدفع الأطراف إلى تفاهم مرحلي: خفض التوتر مقابل تنازلات محدودة أو إجراءات بناء ثقة (تفتيش، تجميد مستويات تخصيب، أو تفاهمات غير معلنة). هذا السيناريو يحتاج “لغة وسط” تسمح للطرفين بتقديم الاتفاق كـ”انتصار”.

السيناريو الثاني: ضغط عسكري طويل بلا ضربة

هنا تتحول “الأرمادا” إلى إقامة ممتدة في المنطقة، مع تصعيد عقابي/عقوبات/حرب سيبرانية وتلويح متكرر بالقوة. ميزته أنه يرفع الكلفة تدريجيًا، وعيبه أنه يزيد فرص الحوادث غير المقصودة في البحر والجو.

السيناريو الثالث: ضربة محدودة تتوسع خارج السيطرة

وهو الأخطر: ضربة تُصمم لتكون “محدودة”، ثم تأتي الاستجابة بما يغير قواعد اللعبة. هنا يصبح الرهان على “التحكم في نطاق الاشتباك” رهانًا هشًا، لأن أي خطأ في تقدير الرد أو توقيت الرد قد ينقل المنطقة إلى موجة ممتدة من الهجمات المتبادلة.

ماذا يعني ذلك للمنطقة؟ مؤشرات الاقتصاد والطاقة والملاحة

حتى قبل أي مواجهة، يكفي ارتفاع التوتر لخلق آثار مباشرة:

  • علاوة مخاطر أعلى على الطاقة والتأمين البحري.

  • توتر في سلاسل الإمداد إذا ارتفعت المخاوف في الممرات البحرية.

  • ضغط سياسي على حكومات المنطقة بين اصطفافات متعارضة.

ولهذا تتعامل واشنطن وطهران—ومعهما إسرائيل—مع “الصورة” بقدر تعاملهم مع “القدرة”: من يظهر أنه يتحكم بالمشهد، ومن يبدو أنه يدفع الثمن.

 صفقة ترامب وطهران بين الواقعية والابتزاز المتبادل

تصريحات ترامب عن أن طهران “تريد صفقة” لا تعني تلقائيًا أن الصفقة قريبة، لكنها تعني أن قناة الحديث لم تُغلق، وأن الانتشار العسكري يُستخدم كرافعة تفاوضية لا كبديل عنه—حتى اللحظة.
وفي المقابل، تتصرف إيران على أساس أن الاعتراف بالضغط قد يُقرأ ضعفًا، لذلك ترفع سقف الردع اللفظي والعملي، فيما تُبقي إسرائيل حساباتها في نطاق “الجاهزية الصامتة” خشية التسريب.

النتيجة أن المنطقة تقف أمام اختبار: هل تُولد صفقة تمنع الشرارة، أم يُنتج فائض الرسائل المتبادلة حادثًا صغيرًا يشعل حريقًا كبيرًا؟

عاجل
صفقة ترامب وطهران تحت اختبار “الأرمادا” الأمريكية: دبلوماسية على حافة التصعيد ورسائل ردع متبادلة * الأبراج وحظك اليوم الثلاثاء 27 يناير 2026 :قراءة فلكية شاملة ليوم يحمل التحوّلات، والفرص المؤجلة، ورسائل الحذر * من فلسطين إلى القرن الإفريقي.. وثيقة أميركية تكشف جذور التطلع الإسرائيلي خارج المشرق ودلالاته في الفكر الصهيوني * جدول مباريات اليوم الثلاثاء 27 يناير 2026 والقنوات الناقلة : مواجهات قوية في الدوري الإماراتي والأهلي يقود المشهد * صنعاء تتحول إلى غرفة عمليات كبرى.. كيف أعادت الحرب اليمنية رسم خريطة الأمن والصراع في الجنوب؟ * د مصطفى راشد يكتب :العمل أعلى درجات العبادة ومفتاح الجنة * الحرب النفسية قبل الرصاصة الأولى.. رسائل النار بين واشنطن وتل أبيب وطهران تسبق أي مواجهة عسكرية * الزحام الدامي في دراما رمضان 2026.. خريطة عرض المسلسلات وصراع القنوات والمنصات * تحديث منتصف التعاملات.. أسعار الذهب في مصر ترتفع بقوة وعيار 21 يقفز 70 جنيهًا بمحلات الصاغة * إنكار ترامب للتغير المناخي يعود للواجهة.. عاصفة شتوية هائلة تضرب الولايات المتحدة وتحصد 14 ضحية * سعيد محمد أحمد يكتب : ارفع رأسك فوق انت داعشي حر * موعد نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 الترم الأول وخطوات الاستعلام وتوزيع الدرجات كاملًا * معاناة الأسيرات في سجون إسرائيل.. اقتحام عنيف لسجن الدامون وعقوبات جماعية بسبب «ملاعق» * أحداث الحلقة السادسة من مسلسل بطل العالم.. اتفاق خطير ينقذ «ريعو» ويغيّر مسار الصراع * واشنطن تفرض قبضتها على نفط فنزويلا وتختطف رئيسها.. ديلسي رودريغيز: سئمنا أوامر أمريكا * انتحال أسماء المشاهير حتى بعد الموت على السوشيال ميديا.. جريمة رقمية تقود للسجن المشدد 15 عامًا في مصر *