هل تقبل طهران “صفقة ترامب” تحت وطأة الحرب؟ باكستان تبشر بنص نهائي لاتفاق سلام على كافة الجبهات
خلال الساعات الأخيرة والممتدة ربما لايام مقبلة لن تشهد توقيعا بين طهران وواشنطن على مشروع اتفاق سلام نهائي ينهى الحرب على كافة الجبهات وبما يصطدم بإصرار واشنطن على ضرورة فك الارتباط مع ما يجرى على الجبهة اللبنانية.
وبرغم الرسائل المتناقضة بين واشنطن وطهران،يبدو أن مسار التفاوض بين الجانبين يقترب من أكثر مراحله حساسية، مع تزايد الحديث عن تفاهمات شبه مكتملة تشير إلى اقتراب نهاية الحرب.
وعلى الرغم أيضاً ما شهدته الأحداث على مدى الأشهر الماضية من تحولات دراماتيكية فى مسار التفاوض بمنطق" العصا والجزرة " بين طهران وواشنطن و بمشاركة الوسطاء فى المشهد السياسي والعسكري الذى رسمه ترامب بنفسه ولنفسه بتدخله فى اللحظة الأخيرة بوقف الضربات الساحقة لايران.
صفقة ترامب مع إيران.. اتفاق قريب أم مناورة ضغط؟
ففى الوقت الذى تجاهل وتناسى فيه ترامب أن تهديده حقق رقما قياسياً " ٣٧" تهديد بواقع تهديد ايران كل ٤٨ ساعة لتعلن معظم كافة الأطراف موافقتها على النقاط النهائية لمشروع الاتفاق الجديد الذى لازال قيد البحث فى الداخل الايرانى كى يخرج إلى النور ويلبى المطالب الأمريكية.
وتبدو الإشكالية الرئيسية والكبرى أن هناك انقساما كبيرا فى الداخل الايرانى مابين من يطلق عليهم بالصقور ممثلين فى قادة الحرس الثورى الرافضون للاتفاق بشروطه المجحفة والحمائم ممن يؤيدون التوافق على مشروع الاتفاق، وبما يؤكد ان هناك انقساماً فى الساحة الإيرانية مناصفة ما بين مؤيد ومعارض وهناك من يرفضه شكلا وموضوعا .
الإشكالية الأشد أهمية وتتحكم فى المشهد التفاوضي مسألة غياب الثقة ما بين كافة أطراف التفاوض وربما انعدام الثقة بينهم والخاضعة لمنطق " التجربة والخطأ " .
أيضا حديث الضمانات, و من يضمن مشروعية الاتفاق وماهى حدود الضمانات ومن هو المكلف بحمايتها من قبل الحلفاء والجيران ودور الوسطاء الحقيقي فى تنفيذ آلية تلك الضمانات حتى ولو تم توقيعها فى مجلس الامن الدولى .
ويبقى الحديث عن دور الوسطاء التى تسعى لوضع مشروع الاتفاق موضع التنفيذ برغم تعقد المشروع وحساسية الموقف النووى الايرانى وحقها فى التخصيب وموقفها من اليورانيوم المخصب ٤٦٠ كم وأحقية من يملك الوصول اليه، ومسألة الغبار النووى الذى يؤكد رغبة طهران وإصرارها فى تطوير ملفها النووى والذى سيشكل عائقا كبيرا فى توقيع اتفاق السلام مع ايران .
أيضا هناك اشكالية جديدة اخترعتها طهران كونها مفاوض متمرس فى إطالة امد الأزمة والمماطلة والتسويف فى اعادة التفاوض فى العديد من النقاط على أسس جديدة تراعى مصالح ايران وجيرانها وتحديدا سلطنة عمان ، وهو ما تحدث عنه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بإن التوقيت الدقيق لتوقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة "لم يُحسم بعد"، و"لن يكون غداً الأحد".
مضيق هرمز في قلب الصفقة
فيما أوضح وزير الخارجية الايرانى بأن بلاده وسلطنة عمان ستصدران بياناً مشتركاً بشأن مضيق هرمز يتعلق بتنظيم وإدارة الملاحة فى المضيق الذى بقى مفتوحا أمام الملاحة الدولية لسنوات، دون ان تعلن مسقط موقفها تجاه ادارة مضيق هرمز وما لحق بمسقط من تهديد امريكى اتسم بقدر كبير من الوقاحه وبما يؤكد موقف طهران بأن الوضع في مضيق هرمز لن يعود كما كان أبدا.
فيما يشهد مضيق هرمز حاليا إغلاقا كاملا وشللا ملاحيا حادا؛ إثر إعلان الحرس الثوري الإيراني (عبر مقر "خاتم الأنبياء") رسميا منع مرور كافة السفن التجارية وناقلات النفط كرد فعل تصعيدي على موجة الضربات الجوية التى شنتها القوات الأمريكية على مواقع عسكرية ومنشآت رادار في محافظات إيران الجنوبية وجزرها الاستراتيجية مثل قشم.
المشهد الراهن فى تقديرى وبتفاصيله الصغيرة يضع الادارة الامريكية والرئيس ترامب وإدارته فى موقف صعب وشديد الحرج وغير متطابق او متوازن فى تصريحاته المتناقضة وخالفت العديد من التقارير الإخبارية الدولية و العالمية المصورة منها "قناة فوكس نيوز ، وسى ان ان" بأن هناك تسوية كبيرة وغير مسبوقة تحدث عنها ترامب مراراً وتكرارا واعتبرها صفقة تنهى الحرب ليعلن انتصاره النهائي والكبير على ايران وفق ما يصور له خياله .
هل تقبل إيران الصفقة تحت وطأة الحرب؟
المؤكد أن مشروع الاتفاق يبدو وكأنه بمثابة الصدمة فى الانتقال المفاجئ من حافة الموت المؤقت فى المواجهة العسكرية إلى القبول بالتفاوض المشروط وبما يحقق مطالب ترامب التى لازالت محل بحث وتمحيص خاصة ما يتعلق منها بمصير الملف النووى وعمليات التخصيب إلى دون الصفر، و فتح مضيق هرمز للجميع أمام الملاحة العالمية باستثناء الإيرانيين وفقا للعديد من التقارير دون فرض رسوم فى خطوة بالغة الحساسية.
مشروع الاتفاق وفقا للتسريبات ألزم طهران بخفض اليورانيوم إلى الصفر خلال ٦٠ يوما مع عدم رفع الحصار قبل تنفيذ بند تخصيب اليورانيوم و عدم منح طهران مكاسب فورية سواء فى فك تجميد أي أموال لها قبل أن تبدأ إيران في تنفيذ كامل التزاماتها وتعهداتها.
ويبقى الحال كما هو عليه من استعداد امريكى على عمليات عسكرية مالم تنصاع طهران للشروط وتضييق الخيارات أمامها لدفعها بالقبول بالشروط الامريكية.


