رسالة سعودية من قلب طهران.. وليد الخريجي يقدم العزاء في علي خامنئي
في مشهد دبلوماسي لافت وسط واحدة من أكثر مراحل المنطقة اضطرابًا، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، يرافقه وفد رسمي، قدم اليوم الجمعة 3 يوليو 2026 واجب العزاء في الزعيم الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي.
وظهرت لقطات نشرتها وسائل إعلام إيرانية للوفد السعودي خلال مشاركته في مراسم التأبين بالعاصمة طهران، كما ظهر الخريجي وهو يدوّن كلمة في سجل التعازي الخاص بخامنئي.
خامنئي قُتل في هجوم أمريكي إسرائيلي
قُتل علي خامنئي في 28 فبراير 2026، خلال الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران وأدت أيضًا إلى مقتل عدد من القيادات العسكرية والشخصيات المقربة من قمة السلطة الإيرانية. وكان خامنئي قد قاد الجمهورية الإسلامية لمدة 36 عامًا قبل مقتله.
وبدأت إيران سلسلة من مراسم الحداد والتشييع الجماهيري تمتد عدة أيام، تشمل طهران وقم، وتنتهي بدفن خامنئي في مدينة مشهد يوم 9 يوليو 2026.
لماذا تبدو المشاركة السعودية لافتة؟
تحمل مشاركة وفد سعودي في مراسم العزاء دلالة سياسية مهمة، بالنظر إلى تاريخ طويل من التنافس والخلافات بين الرياض وطهران، فضلًا عن التوترات التي تفجرت خلال الحرب الأخيرة في المنطقة.
لكن الزيارة تشير في الوقت نفسه إلى حرص السعودية على إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة، وعدم السماح للخلافات الإقليمية بإلغاء الأعراف الرسمية أو نسف مسار التهدئة الذي بدأ بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
ولا يعني تقديم العزاء بالضرورة توافقًا سياسيًا مع توجهات القيادة الإيرانية، لكنه يعكس لغة دبلوماسية تتعامل مع إيران باعتبارها دولة إقليمية كبرى لا يمكن تجاهلها، حتى في ظل الخلافات الحادة.
وفود دولية تصل إلى طهران
لم تكن السعودية الدولة الوحيدة التي أرسلت ممثلين إلى مراسم التأبين، إذ شاركت وفود من دول عدة، من بينها الصين والهند والعراق وباكستان، إلى جانب وفود خليجية أخرى، وسط محاولة إيرانية لإظهار حضور دولي واسع في وداع خامنئي.
وأرسلت الصين مسؤولًا رفيع المستوى لتمثيلها في الجنازة، بينما أعلنت الهند إرسال نائب وزير الخارجية وحاكم ولاية بيهار للمشاركة في المراسم.

هل تحمل الزيارة رسالة أبعد من التعزية؟
القراءة السياسية الأقرب أن الرياض تريد الفصل بين الخصومة السياسية والتمثيل الدبلوماسي، خصوصًا أن المنطقة لا تزال تواجه تداعيات الحرب، واضطرابات الملاحة والطاقة، ومخاطر اتساع المواجهة.
كما قد تمثل المشاركة السعودية رسالة بأن قنوات التواصل مع القيادة الإيرانية الجديدة ستظل قائمة، وأن المملكة لا ترغب في انتقال مرحلة ما بعد خامنئي إلى فوضى إقليمية أو صدام مفتوح.
لكن لم يصدر، حتى الآن، إعلان رسمي عن عقد مباحثات سياسية موسعة بين الخريجي والمسؤولين الإيرانيين خلال الزيارة، لذلك تبقى أي قراءة تتجاوز تقديم واجب العزاء في إطار التحليل وليست معلومة مؤكدة.
مرحلة إيرانية جديدة بعد خامنئي
دخلت إيران بعد مقتل خامنئي مرحلة سياسية شديدة الحساسية، بعدما جرى اختيار نجله مجتبى خامنئي زعيمًا أعلى جديدًا، وسط تساؤلات عن قدرته على إدارة الدولة والحفاظ على توازن القوى بين المؤسسة الدينية والحرس الثوري والتيارات السياسية المختلفة.
ويزيد غياب مجتبى عن الظهور العلني منذ إصابته في الضربة نفسها من حالة الغموض، في وقت تحاول فيه طهران إظهار تماسك مؤسساتها وقدرتها على مواصلة إدارة البلاد بعد مقتل قائدها السابق.


