تسريبات تهز مكتب نتنياهو
فجّرت وسائل إعلام إسرائيلية جدلًا سياسيًا واسعًا بعد الكشف عن واقعة جديدة مرتبطة بسارة نتنياهو، زوجة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، تتعلق بحضورها أو تدخلها في محادثات تخص مرشحين لمناصب أمنية حساسة داخل مكتب رئيس الحكومة.
وبحسب ما نقلته صحيفة Ynet عن تقرير للقناة 12 العبرية، فإن العقيد غاي مركيزانو، المرشح لمنصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، تحدث مع سارة نتنياهو أثناء انتظاره مقابلة مع بنيامين نتنياهو، في واقعة أعادت إلى الواجهة اتهامات قديمة حول دورها غير الرسمي في مقابلة أو تقييم شخصيات مرشحة لمناصب رفيعة.
منصب شديد الحساسية داخل الحكومة الإسرائيلية
منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء ليس منصبًا بروتوكوليًا عاديًا، بل يمثل حلقة اتصال حساسة بين رئيس الحكومة والمؤسسة العسكرية والأمنية، خاصة في وقت تعيش فيه إسرائيل أزمات متتالية على جبهات الحرب والسياسة والاستخبارات.
ولهذا، فإن أي حديث عن تدخل شخصية غير منتخبة أو غير مخولة رسميًا في مسار اختيار هذا المنصب يثير عاصفة داخل الأوساط السياسية والعسكرية، لأنه يمس مباشرة آلية صناعة القرار في الملفات الأمنية شديدة السرية.
لماذا أثارت الواقعة كل هذا الغضب؟
الأزمة لم تتوقف عند مجرد لقاء عابر، بل جاءت ضمن سلسلة من الاتهامات والتقارير السابقة التي تحدثت عن نفوذ سارة نتنياهو داخل محيط زوجها السياسي. فقد نشرت صحيفة هآرتس في وقت سابق تقريرًا قالت فيه إن سارة نتنياهو أجرت مقابلة مع رومان غوفمان قبل تعيينه سكرتيرًا عسكريًا لرئيس الوزراء، وهي مزاعم زادت من حساسية الملف داخل إسرائيل.

اتهامات قديمة تعود إلى الواجهة
ليست هذه هي المرة الأولى التي تُثار فيها مزاعم حول تدخل سارة نتنياهو في تعيينات عسكرية أو أمنية. ففي عام 2023، نشرت تايمز أوف إسرائيل تقريرًا عن شهادة جنرال سابق قال فيها إن سارة نتنياهو، وليس رئيس الوزراء، هي من أجرت معه مقابلة مطولة عندما كان مرشحًا لمنصب عسكري رفيع في عام 2012.
كما سبق أن نقلت الصحيفة نفسها في عام 2018 تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعالون قال فيها إن سارة نتنياهو كانت منخرطة في تعيينات عسكرية، بينما نفى مكتب رئيس الوزراء هذه المزاعم في حينه.
نفي رسمي وغضب سياسي
رغم تكرار التقارير، اعتاد مكتب نتنياهو نفي الاتهامات المتعلقة بتدخل سارة في شؤون الدولة أو التعيينات. كما نقلت تقارير سابقة أن نتنياهو نفى في فيديو منشور خلال ديسمبر 2023 أن تكون زوجته متدخلة في تعيينات حكومته أو مطلعة على أسرار الدولة.
لكن النفي لم يمنع تجدد الجدل، خصوصًا أن كل تقرير جديد يعيد طرح السؤال نفسه داخل إسرائيل: هل تملك سارة نتنياهو نفوذًا فعليًا داخل دوائر صنع القرار، أم أن الأمر مجرد حملة سياسية وإعلامية ضد عائلة نتنياهو؟
«رئيسة الظل» أم أزمة مبالغ فيها؟
خصوم نتنياهو يرون أن تكرار هذه الوقائع، حال صحتها، يكشف عن نفوذ عائلي غير معلن داخل مكتب رئيس الوزراء، وقد يصل إلى التأثير في ملفات لا تحتمل المجاملة أو الولاء الشخصي، وعلى رأسها المناصب العسكرية والأمنية.
أما أنصار نتنياهو فيتعاملون مع هذه التقارير باعتبارها جزءًا من معركة سياسية وإعلامية تستهدف رئيس الحكومة وعائلته، خاصة في ظل الانقسام الداخلي الحاد داخل إسرائيل منذ الحرب على غزة وتفاقم الأزمات الأمنية والسياسية.
خطورة التوقيت في إسرائيل
تأتي هذه التسريبات في توقيت بالغ الحساسية، إذ يواجه نتنياهو ضغوطًا داخلية وخارجية بسبب الحرب، وملف الأسرى، والخلافات مع المؤسسة العسكرية، إلى جانب الاتهامات المتكررة بتغليب البقاء السياسي على القرارات الأمنية.
وفي هذا السياق، فإن مجرد ظهور اسم سارة نتنياهو في ملف اختيار السكرتير العسكري يعمق أزمة الثقة بين مكتب رئيس الوزراء وبعض الدوائر الأمنية، ويفتح الباب أمام تساؤلات أكبر حول من يملك حق التأثير في أخطر القرارات داخل الحكومة الإسرائيلية.
صراع داخل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي
فضيحة تدخل سارة نتنياهو في مقابلات مرتبطة بمناصب عسكرية حساسة ليست مجرد خبر عابر في الإعلام العبري، بل حلقة جديدة في صراع أعمق حول النفوذ داخل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. وبين النفي الرسمي والتقارير المتكررة، يبقى السؤال الأكثر إزعاجًا في تل أبيب: هل يدير نتنياهو حكومته وحده، أم أن «رئيسة ظل» تشارك في رسم خريطة القرار من خلف الأبواب المغلقة؟


