الجمعة، ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٢ م

د . راشد الشاشاني يكتب : جمال الفكرة وقبح النتيجة

جمال الفكرة وقبح النتيجة.. كيف تصنع السلطة والمجتمع الطبقية الجديدة؟

* كي لا تصنعوا بأيديكم " الطبقيّة الجديدة " : 
•    لا تفعلها ، ولا تقبلها من أحد .
•    لا تكن هشّاً ؛ فتأكلك النار .
•    المُحسن في العلن ؛ سيّء في السرّ .
•    لا تنخفض ؛ فتُعتلى .
•    لا تُباع  ؛ فتشترى .

من وحي الشارع وأحداث العالم نبدأ حديثنا ، في فرنسا ؛  قطعة من جمال أوروبا  وحلم أبناء منطقتنا ؛ تعجّ الشوارع بمظاهر حطام معالم الحضارة  وأدخنة الغضب ورماد احتراق الأحلام ، لن ندخل في التفاصيل بقدر ما نريد التأكيد على اختلاف أساس طبيعة مشهد كهذا بين تلك البلاد ومثيله في بلادنا ، لكنّنا نؤكّد أنّ هناك قاسما مشتركا وإن كان  " أصغر من أصغر " لكنّه يعتمد أساساً له : تسويق فكرة السلطة .

مع الفارق الكبير الذي يغيّر جنس الحديث بين هنا وهناك ، يمكننا أن نخصّص حديثنا عن الرضا الشعبي المؤقّت ؛ الذي ينتهي غالبا بمظاهر كتلك التي نشاهدها حتى اليوم في بلادنا ، هذا الرضا الذي يحمِلُه حلم الهجرة ، تلك الرحلة التي قد تبدأ قبل ميلاد البعض ؛ أثناء حملها في ذهن الأهل قبل مولودهم ، وهم يسعون إلى تأمين مستوى لائقٍ  لحياتهم وحياته .

الهجرة.. حلم المستقبل الذي يتحول إلى صناعة اجتماعية

لا تقوم هذه الفكرة على أساس من مبادرة ذاتية ؛ بِقدرِ ما تعتمد عقيدةً بُنيت عليها مجتمعاتنا ، تقوم هذه العقيدة على " صورةٍ فضيلةٍ "  " سموٍّ ملائكي " " مرتبة أخلاقيّة " " مكانة معنويّة " وغيرها من أدبيّات فكرة الهجرة ، لا لذات الهجرة ؛ بل لمشهد العودة ومكنوز أحلام زمانها ، هذا المشهد الذي يحمل في ذخيرته " خُدعة " إطلاق الأحلام وتفجيرات الطموحات ؛ التي تطرحها السلطة في " سوق حرق سنوات " أبناء بلاد حكمها  ، وهي تستفيد من حالة الهروب من مسؤولياتها هذه أمام عجزها عن تحقيق مصالح هؤلاء " مشتروا بضاعة بناء المستقبل " .

المشكلة في مشهد " الخديعة هذا ؛ أنّ المخدوع جزء هذا المشهد الأهمّ ، وشريك هذا الجرم الأبرز ، حين تأخذه الأنانيّة نحو التسابق لحيازة مكان التفضّل على الآخرين ، حيث تُعجبه " مادّة الجريمة وقوامها "  عندما تستولي على فكرِه وشخصيّتِهِ سطوة : " فتح مشاريع تخدم الوطن " " تشغيل أبناء الوطن " المساهمة في خفض البطالة " العمل على تقدّم المجتمع " " الظهور أمام الكاميرات والإعلام "  "الشهرة بالإحسان للضعفاء "  ... الخ .

في هذه اللحظة تجاهلت " الضحيّة " أنّ مسؤوليّاتٍ كهذهِ تقع من صميم عمل السلطة ، لا من واجِبِهِ هوَ ، لقد أضاعت السلطة _ وأضاعت معها الضحيّة _ ليس جهدَ الضحيّةِ وحدَه ؛ فيما لو استثمرت جهدها في أرضها ، الأمر تعدّى ذلك كثيراً إلى ضياع كلّ مَن تعلّقت حياتهم وارتبطت  " بالجاني - الضحيّة " منذ لحظة بدءٍ مفترضةٍ في أرضه ؛ حتى لحظةِ تمامِ النجاح وما بعدها ؛ مروراً بكلّ هذه المراحل ، في مقابل ترك الطريق معبّداً أمام " ذيول السلطة ومحاسيبها " لنهب هذه المواقع .

 ليس نهبها وحده المؤلم ، الأكثر إيلاماً أنّ هذا النهب يكون على " الصوافي " بلا أدنى جهد أو أقلّ مخاطرة ، من تلك التي تدفعها الضحيّة ومن معها ثمنا لقصّة " نجاح الاغتراب هذه " ، هذا الألم يزداد عند أتباع " الجاني- الضحيّة " في مقابل تضخّم الراحة عند أتباع " السلطة " التي لا تُؤتى حتى مشهدًا إنسانيّا إلّا وتدخله في اعتبارات التسلّط منها : الانتخابي ، أو الجنائي عند التهرّب من عمليّات غسيل الأموال أو تهريب الممنوعات ؛ في إطار تبادل الأدوار بين مصلحة السلطة وحاجة  الآخرين إلى نفوذها .

تنتهي هذه القّصة " بكلّ ألم " إلى أن تصبح عقيدةً ونموذجاً قياسيّا ؛ تتناقلُه أَلسُنُ العامّة في كلمات صباحها ومساءها ، كقولهم : " بيعمل مشاريع " " بشغلّ ولاد البلد " " إيدو للخير " " من المحسنين " ...الخ . عقيدة الوصول هذه لم تمكّن الفساد من التسلّط فوق رقاب " أصحاب الهمم " أو " الشغّيلة " باللهجة العاميّة ، أو أصحاب الطموحات فقط ، بل جعلت منها مادّةً للانقلاب عليهم من قبل أمثالهم  ؛ لتحوّل جهد هؤلاء الضحايا إلى وقود يحرقون فيه بعضهم بعضا ، خلف مصطلّحات مثل " الريّاديّين " " والتمكين " " المساواة " " حقوق الإنسان " " تطوير المشاريع " " منظّمات عمل مدني " " دعم المرأة " " دعم ضحايا " " دعم الطفولة " وغير ذلك الكثير ...الخ  ؛ تكمن تفاصيل كثيرة لا مجال لبحثها هنا

حين تتحول المساعدة إلى وسيلة للهيمنة

 . لم يتوقّف الأمر عند ذلك ؛ بل تعدّاه إلى أن تضع هذه العقيدة سقفاً لأحلام " السُعاة المجتهدين المقتدرين " بحيث لا تتعدى إرادة " المتسلّطين ، بمعنى آخر  : إنّها  " الطبقيّة الجديدة  " التي تسلّط فيها " التنابل والكُسالى والجهلة السارقين  " على رقاب وجهود " القادرين " .  

ربّما يقول قائل : أنّ هذا لن يغيّر من الأمرِ شيئاً .  هناك ما يُقال عادةً : إنّها " صرخةً في وادٍ " .

نحن لا نقرُّ أيّةَ عقيدةٍ راسخةٍ ، لا نقبل بالمسلّماتِ ولا نتجاهلُ  " الغرائب " فإذا عرَضنا فكرَتَنا حول " صرخةِ الوادِ " قُلنا : أنّ من يصرخ في جماعةٍ أو مكانٍ يملؤهُ الناسُ ؛ سَتَنتهي صرخَتُهُ بانتهاءِ " نَغمَتها أو رنينها " تبعاً لذلك ؛ سينتهي أثرها ، بعد أن يُقدّم السامعُ " ولو كانِ جمعاً كبيراً " حُكمَهُ الآنيَّ السريع ؛ الذي يعتمدُ الظاهرَ مُرتكزاً ؛ ويُنهي أمرَ الصارخ  قبل أمر صراخِهِ ، ما يعني أنّه سيقف أمام جدار أكبرَ من سابِقه ، هو : جدارُ العامّة ؛  التي قرّرت مصير صراخِهِ ، بمعنى  : أنّه لن يتحكّم في صرخته هذه ,

كن أنت الحكم على نفسك.. لا تسمح لأحد بإحراق عمرك

لكن بالمقابل : إن حوّل صرختك إلى " واد إصرارِهِ ووحدته " أعفى ذاتَه من لوم العامّة وحكمها ومتاعب هذا الحكم وتحديّاته ، وعادَ صلباً أمام هدفِه ورؤيتِهِ  في وجوب سير الأحداثِ كما يُحبّ هو لا غيره ، وإِن طال زمانها .

 لأجل هذا وغيره  ؛ كنت أنت الحَكَمَ على نفسك ، والمنفّذ لأوامرها ، حين تفعل ذلك ؛ لن تُفوّت على أولئك المتسلّطين فرصة " إحراق عمرك " و نهبك فقط ، بل ستفوّتُ على من يُؤخّر تقدّمك مَكرَه فيك .

الكلمات المفتاحية:
جمال الفكرة وقبح النتيجة د راشد الشاشاني راشد الشاشاني الطبقية الجديدة صناعة الطبقية الجديدة الطبقية الاجتماعية الطبقية الاقتصادية السلطة والمجتمع السلطة والمال النفوذ الاجتماعي النفوذ السياسي الفساد والمحسوبية استغلال النفوذ أصحاب النفوذ العدالة الاجتماعية عدم تكافؤ الفرص غياب العدالة الاجتماعية الهجرة والاغتراب أحلام الهجرة الهجرة والنجاح المغتربون المهاجر العائد الاغتراب وبناء المستقبل استنزاف طموحات الشباب ريادة الأعمال التمكين الاقتصادي العمل الخيري الإحسان والمجتمع استغلال العمل الخيري المسؤولية الاجتماعية دور الدولة في التنمية مسؤوليات السلطة البطالة تشغيل الشباب المشروعات الصغيرة المجتمع المدني مؤسسات المجتمع المدني حقوق الإنسان ثقافة التبعية التفاوت الطبقي صناعة النخب النخب الاجتماعية أصحاب الكفاءات أصحاب الطموح الفساد الإداري المحسوبية في المجتمع المال والسلطة الوعي المجتمعي ثقافة النجاح الحرية الفردية كرامة الإنسان بناء المستقبل استقلال القرار النقد الاجتماعي مقالات فكرية مقالات اجتماعية مقالات رأي فلسفة المجتمع صرخة في واد نقد السلطة التنمية والعدالة جمال الأفكار وقبح النتائج

مقالات ذات صلة

ملياررا دولار وحسابات سرية أسرار السياسة
الجمعة، ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:١٩ م

تحقيق أمريكي يكشف مزاعم حسابات سرية بملياري دولار تربط كوشنر بالإمارات والسعودية

أثار تحقيق استقصائي نشرته مجلة «فانيتي فير» الأمريكية جدلًا واسعًا بعدما تناول مزاعم بوجود ترتيبات مالية سرية، تبلغ قيمتها ملياري دولار على ال

لمزيد من التفاصيل
مخطط افراغ غزة من شعبها أسرار السياسة
الخميس، ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:١٢ م

مخطط تهجير غزة يعود للواجهة.. نتنياهو يبحث عن دول تستقبل الفلسطينيين

عادت مخاوف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الواجهة بقوة، بعدما كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن جهود تبذلها حكومته لتسهيل مغاد

لمزيد من التفاصيل
عاجل
الداخلية تضبط عصابة دولية تضم 28 أجنبيًا بتهمة الاحتيال البنكي | رجل بلا نخوة.. ضبط زوجين بالمنصورة بسبب التسول الإلكتروني | د . راشد الشاشاني يكتب : جمال الفكرة وقبح النتيجة | سعيد محمد أحمد  يكتب : سوريا.. و انتهاك للسيادة الكاملة لاراضيها | إطلاق نار في كنيسة الكرك بالأردن.. تفاصيل الهجوم والحصيلة الرسمية للضحايا | لغز وفاة هاجر بالمنصورة.. الجيران سمعوا صرخات والنيابة تحقق | أسرار حرب السودان .قصة علاج حميدتي في إسرائيل وظهوره بشخص بديل | قصة جاموسة الفيوم التي رافقت جنازة صاحبها حتى المقاب | مقتل فلسطينيين في إطلاق نار قرب الخليل وإصابة 6 إسرائيليين | تحقيق أمريكي يكشف مزاعم حسابات سرية بملياري دولار تربط كوشنر بالإمارات والسعودية | نتنياهو يأمر بإغلاق الضفة الغربية بعد هجوم الخليل.. قتيلان و6 مصابين | بث مباشر الهلال والقادسية اليوم.. قمة نارية على صدارة الدوري السعودي | بث مباشر مباراة النصر والفيصلي اليوم الجمعة.. الموعد والقنوات الناقلة | حالة الطقس اليوم في مصر.. أمطار ورياح نشطة وبرودة ليلية بالمحافظات | قفزة كبيرة في سعر الدولار بمصر.. تعرف على أسعار الجمعة في 14 بنكًا | أسعار الذهب الجمعة 23 أكتوبر 2026.. آخر سعر لعيار 21 والجنيه الذهب |