لم تكن «هيام» تتخيل أن تتحول الخلافات المالية التي عانت منها داخل منزلها إلى نهاية مأساوية لحياتها، بعدما تحملت أعباء الإنفاق على أسرتها، في الوقت الذي كان زوجها يطالبها بالمال رغم انقطاعه عن العمل، وفقًا لما كشفت عنه التحقيقات وشهادات الشهود.
وبمرور الوقت، تكررت المشادات بين الزوجين بسبب نفقات المنزل ومطالب الزوج المالية، حتى وقعت الجريمة في 28 مايو 2023، داخل مسكنهما بمنطقة منشأة القناطر بمحافظة الجيزة، عندما اعتدى الزوج على زوجته بالضرب، قبل أن يلف غطاء رأسها حول رقبتها ويخنقها حتى فارقت الحياة.
وبعد نظر القضية رقم 5187 لسنة 2023 كلي شمال الجيزة، قضت محكمة جنايات جنوب الجيزة الابتدائية بمعاقبة الزوج بالسجن المؤبد، لإدانته بقتل زوجته عمدًا.
خلافات مالية متكررة بين هيام وزوجها
كشفت التحقيقات وشهادات الشهود عن وجود خلافات متكررة بين هيام وزوجها، ارتبطت في جانب كبير منها بالأعباء المالية، إذ كانت الزوجة تعمل وتتحمل نفقات المنزل، بينما كان الزوج، وفقًا لما ورد في أوراق القضية، يطالبها بتوفير الأموال رغم انقطاعه عن العمل.
ولم تتوقف مطالب الزوج عند الحصول على الأموال التي توفرها زوجته، بل أشارت التحقيقات إلى أنه كان يدفعها إلى الاقتراض لتلبية احتياجاته، الأمر الذي زاد من الضغوط الواقعة عليها في ظل محاولاتها المستمرة لتدبير مصروفات الأسرة.
ومع استمرار هذه الأوضاع، تصاعدت الخلافات بين الزوجين، وأصبحت المشادات الكلامية تتكرر داخل المنزل، فيما تحدث شهود عن تعرض هيام للاعتداء بالضرب خلال خلافات سابقة، بحسب ما ورد في شهاداتهم أمام جهات التحقيق.
مشادة جديدة تنتهي باعتداء مميت
في يوم الواقعة، عادت هيام من عملها وتوجهت إلى مسكنها بالطابق العلوي، ولحق بها زوجها، وبعد فترة قصيرة، سمع أحد الشهود صوت مشادة كلامية بينهما.
وبحسب تفاصيل الواقعة الواردة في التحقيقات، نزل الزوج بعد ذلك إلى الطابق الأرضي، حيث كان يقيم، واستمر الجدال بينهما، على خلفية خلافات أسرية، من بينها شكوى الزوجة المتعلقة بابنهما.
لكن المشادة لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ اعتدى الزوج على هيام بالضرب، ووجه إليها عدة لكمات وركلات، حتى أصبحت غير قادرة على مقاومته.
غطاء الرأس يتحول إلى أداة للقتل
واصل الزوج اعتداءه على زوجته، ثم لف غطاء رأسها «الإيشارب» حول رقبتها وأحكمه عليها، قاصدًا إنهاء حياتها، وفقًا لما انتهت إليه التحقيقات.
وأدى الخنق إلى انسداد مجرى الهواء وتوقف التنفس، وهو ما أثبته تقرير الصفة التشريحية، الذي تناول أسباب الوفاة والإصابات التي تعرضت لها المجني عليها.
وبذلك انتهت حياة هيام داخل منزلها، بعد خلافات ارتبطت بالمال وأعباء المعيشة، وفقًا لما كشفت عنه أوراق القضية.
الزوج يعلن وفاة زوجته في اليوم التالي
ومع حلول صباح اليوم التالي، عاد الزوج من الخارج وسأل عما إذا كانت هيام قد ذهبت إلى عملها، ثم صعد إلى الطابق العلوي، قبل أن ينزل معلنًا وفاتها.
واستدعى الزوج ابنهما وأخبره بأن والدته ماتت، لتبدأ لحظات صادمة داخل الأسرة، بعدما توجه الابن إلى المنزل ليتأكد مما حدث.
وكان الابن، البالغ من العمر 14 عامًا وقت الواقعة، قد وجد والدته ملقاة على ظهرها وقد فارقت الحياة، ولاحظ وجود إصابات متفرقة بجسدها.
شهادة الابن تكشف جانبًا من معاناة الأم
وخلال شهادته، تحدث الابن عن الخلافات التي كانت تتكرر بين والديه، مشيرًا إلى أن والده اعتاد الاعتداء على والدته بسبب توقفه عن العمل، رغم أنها كانت تتحمل نفقات المنزل وتوفر الأموال اللازمة لاحتياجات الأسرة.
كما أشار إلى الإصابات التي ظهرت على جسد والدته، وربطها باعتداء والده عليها بالضرب، وفقًا لما جاء في شهادته بأوراق القضية.
ودعمت شهادة إحدى الشاهدات جانبًا من تفاصيل الخلافات المتكررة بين الزوجين بسبب المال، لتتجمع أقوال الشهود مع الأدلة الواردة في التحقيقات والتقرير الطبي في سياق القضية التي انتهت بإدانة الزوج.
السجن المؤبد للزوج بتهمة قتل هيام عمدًا
وبعد استكمال إجراءات التحقيق ونظر القضية رقم 5187 لسنة 2023 كلي شمال الجيزة، أصدرت محكمة جنايات جنوب الجيزة الابتدائية حكمها بمعاقبة الزوج بالسجن المؤبد، بعد إدانته بقتل زوجته عمدًا.
وتعود الجريمة إلى 28 مايو 2023، داخل مسكن الزوجين بمنشأة القناطر في محافظة الجيزة، لتنتهي القضية بحكم قضائي يعاقب الزوج على قتل زوجته، بعدما كشفت التحقيقات عن خلافات مالية متكررة سبقت الواقعة، وانتهت باعتدائه عليها وخنقها حتى الموت.






