بعد أيام من انتشار شائعات عن وفاته إثر إصابته بنزيف دماغي ودخوله في غيبوبة، فاجأ الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون العالم بزيارة إلى الصين، السبت 24 أكتوبر 2026، التقى خلالها مسؤولًا صينيًا بارزًا، قبل أن يعود إلى بلاده في اليوم نفسه، في ظهور جديد يدحض الأنباء التي أثارت جدلًا واسعًا بشأن مصيره.
وجاءت الزيارة المفاجئة إلى مدينة داندونغ الصينية، الواقعة على الحدود مع كوريا الشمالية، بعد يوم واحد من نفي الاستخبارات الكورية الجنوبية صحة الشائعات المتداولة، وسط تساؤلات بشأن أهداف تحركات كيم الدبلوماسية واحتمال استئناف الحوار مع واشنطن.
حقيقة وفاة كيم جونغ أون بعد شائعة النزيف الدماغي
بدأت الشائعات تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يوم 19 أكتوبر، بعدما زعمت منشورات أن الزعيم الكوري الشمالي تعرض لنزيف دماغي حاد، ونُقل إلى مستشفى في بكين قبل وفاته.
وانتقلت الادعاءات إلى بعض وسائل الإعلام الدولية، رغم غياب أي دليل موثوق يؤكد صحتها.
وفي 23 أكتوبر، أبلغ جهاز الاستخبارات الوطني الكوري الجنوبي نواب البرلمان بأن المعلومات المتداولة بشأن وفاة كيم جونغ أون غير صحيحة.
وكان الإعلام الرسمي في بيونغ يانغ قد نشر تقارير وصورًا لتحركات الزعيم الكوري الشمالي خلال الأسبوع نفسه.
ظهور كيم جونغ أون في الصين ينهي الجدل
أكدت وكالة شينخوا الصينية زيارة كيم جونغ أون إلى داندونغ، حيث التقى وانغ هونينغ، أحد كبار المسؤولين في القيادة الصينية.
ونقل وانغ إلى الزعيم الكوري الشمالي تحيات الرئيس شي جين بينغ وتمنياته، مؤكدًا أهمية تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي.
كما زار كيم مصنعًا للسيارات ونصبًا تذكاريًا للجنود الصينيين الذين شاركوا في الحرب الكورية، قبل مغادرته الأراضي الصينية.

جسر نهر يالو الجديد.. ما سر زيارة كيم للصين؟
دخل كيم جونغ أون الأراضي الصينية عبر جسر نهر يالو الجديد، الذي افتُتح رسميًا في أكتوبر 2026 بعد تأخر تشغيله لسنوات.
ويبلغ طول الجسر نحو ثلاثة كيلومترات، ويضم أربعة مسارات، وقد اكتمل بناؤه عام 2014، لكن مشكلات البنية التحتية والمرافق الجمركية أخرت تشغيله.
وتعول بكين وبيونغ يانغ على المشروع لتعزيز حركة التجارة ونقل المعدات والبضائع والطاقة بين البلدين.
هل تبحث كوريا الشمالية عن دعم اقتصادي جديد؟
تظل الصين الشريك التجاري الأكبر لكوريا الشمالية وأحد أهم مصادر دعمها الاقتصادي والدبلوماسي.
ويرى محللون أن زيارة كيم تعكس رغبته في تعزيز التعاون مع بكين، بالتزامن مع توسيع العلاقات العسكرية والاقتصادية مع روسيا خلال السنوات الأخيرة.
هل يمهد كيم جونغ أون للقاء دونالد ترامب؟
تأتي الزيارة قبل قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، المقررة في مدينة شنجن الصينية خلال نوفمبر، وسط تكهنات بشأن احتمال لقاء كيم بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان ترامب قد أبدى اهتمامًا باستئناف الحوار مع بيونغ يانغ، لكن لم تُعلن ترتيبات رسمية لعقد قمة جديدة بين الزعيمين.
وتشير التقديرات إلى استمرار خلافات جوهرية بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي وشروط العودة إلى المفاوضات.
تحركات دبلوماسية ورسائل عسكرية
بالتزامن مع الزيارة، ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية أن كيم دعا قادة الجيش إلى تعزيز التدريب والاستعداد العسكري، بهدف تطوير قدرات القوات المسلحة.
وفي المقابل، طرحت كوريا الجنوبية إجراء محادثات عسكرية مع جارتها الشمالية لمعالجة التوترات على الحدود.
وهكذا، لم تنته شائعة وفاة كيم جونغ أون بمجرد نفي استخباراتي، بل أعقبتها زيارة خارجية لافتة، أعادت الأنظار إلى تحركاته السياسية وعلاقاته مع الصين وروسيا والولايات المتحدة، وفتحت الباب أمام تساؤل جديد: هل يكون ظهوره المفاجئ مقدمة لتحرك دبلوماسي أوسع في شرق آسيا؟





