التصوير أصبح"مرض العصر" على السوشيال ميديا.. تفاصيل واقعة اتهام سيدة لعاملين بسرقة أغطية الصرف بالقاهرة
في مشهد يعكس أعراض "مرض العصر" الجديد الذي اجتاح منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتحول كل مواطن إلى "محقق" و"صحفي" بلحظة انفعال، تداول رواد مواقع فيسبوك وتويتر مقطع فيديو صادم زعمت خلاله إحدى السيدات قيام شخصين بسرقة أغطية بالوعات الصرف الصحي بمنطقة المقطم في القاهرة. لكن سرعان ما قلبت تحريات الأمن العام الطاولة على مروجي الفيديو، وكشفت حححقيقة براءة العاملين، وضبطت السيدة القائمة على التصوير والنشر بتهمة التشهير.
ظاهرة خطيرة.. التصوير بلا تحقق يهدد سمعة الأبرياء
في الآونة الأخيرة، تحولت الهواتف المحمولة إلى سلاح ذو حدين، حيث أصبح "التصوير والنشر الفوري" هو الفعل الأكثر شيوعًا لدى البعض قبل التأكد من صحة الوقائع. وهذه الواقعة تعد نموذجًا صارخًا لكيفية تحول الانطباع الخاطئ إلى قضية رأي عام، وتشويه سمعة أشخاص كانوا يمارسون عملهم بكل نزاهة، وسط دعوات حقوقية وقانونية بتغليظ العقوبات على مرتكبي جريمة التشهير الإلكتروني.
تفاصيل الواقعة.. من منشور متداول إلى تحقيق أمني
بداية البلاغ: فيديو يثير الذعر بين سكان المقطم
تلقى قطاع الأمن العام بلاغًا مبدئيًا مفاده تداول منشور مدعوم بمقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن ادعاء سيدة بأن عاملين يقومان بخلع وسرقة أغطية بالوعات الصرف الصحي في منطقة المقطم، مما أثار حالة من الغضب والقلق بين المواطنين تجاه ما وصفوه بـ "تجرؤ اللصوص في وضح النهار".
تحديد هوية المتهمين (المظلومين) وكشف حححقيقة عملهما
بعد الفحص والتحري الدقيق، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد الشخصين الظاهرين في مقطع الفيديو، وهما:
-
عاملان بإحدى شركات المقاولات، ومقيمان بدائرة قسم شرطة روض الفرج.
-
وبسؤالهما، تبين أن الشركة التي يعملان بها متعاقدة رسميًا مع إحدى الشركات الكبرى لتنفيذ مشروع إحلال وتجديد شبكات المياه والصرف الصحي في المنطقة.
وأوضح العاملان في أقوالهما أنه في تاريخ 27 من الشهر الجاري، وأثناء تواجدهما بدائرة قسم شرطة المقطم لمباشرة عملهما في المشروع المكلفين به، فوجئا بإحدى السيدات تنهال عليهما بالاتهامات وتصويرهما دون مقدمات، رغم محاولاتهما الطمأنة لها وتوضيح طبيعة مهمتهما، بل وقاما بإطلاعها على الأوراق الثبوتية (التصاريح والتعاقدات) التي تثبت صحة عملهما، إلا أنها أصرت على موقفها وقامت بنشر الفيديو، متسببة في التشهير بهما وتعريضهما للخطر.
تأكيد رواية العاملين من صاحب العمل
لم تقف التحريات عند هذا الحد، بل قامت الأجهزة الأمنية باستدعاء مالك الشركة - المقاول المقيم بمحافظة الجيزة - والذي أيد ما سبق تمامًا، مؤكدًا أن العاملين كانا في مهمة رسمية تابعة للشركة وقت تصويرهما، وأن اتهامات السيدة عارية تمامًا من الصحة.
القبض على السيدة واعترافها بـ "الظن الخاطئ"
في تطور حاسم للقضية، تمكنت قوات المباحث من تحديد وضبط السيدة القائمة على تصوير ونشر مقطع الفيديو، وهي ربة منزل مقيمة بدائرة قسم شرطة المقطم.
وبمواجهتها بالأدلة والمستندات التي تبرئ العاملين، أقرت السيدة صراحةً بأنها قامت بالتصوير والاتهام بناءً على ظنها الشخصي فقط، دون أي دليل مادي أو معاينة فعلية للسرقة، معترفة بأنها لم تتثبت من الأوراق التي قدمها لها العاملان وقتها، بل أصرت على نشر الفيديو بدافع الشك، لتجد نفسها فجأة في مواجهة القانون بدلًا من أن تكون "بطلة" في نظر متابعيها.


