الأحد، ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٣ م

العلاقات المصرية الصينية إلى أين؟.. كيف يرى «شي جين بينج» مستقبل الشراكة بين البلدين؟

تستعد العلاقات المصرية الصينية لمرحلة جديدة مع الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، في ظل روابط تاريخية وحضارية تتجاوز حدود العلاقات السياسية والاقتصادية، فمنذ طريق الحرير القديم، ظل التواصل بين الشعبين قائمًا على تبادل التجارة والمعرفة والأفكار، فيما تحولت الحضارة والثقافة خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز محركات التقارب بين القاهرة وبكين.

وتكتسب مصر مكانة خاصة في رؤية الرئيس شي، الذي عبّر مرارًا عن إعجابه بالحضارة المصرية القديمة ونهر النيل، مؤكدًا أهمية التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات.

العلاقات المصرية الصينية إلى أين؟.. كيف يرى «شي جين بينج» مستقبل الشراكة بين البلدين؟

ومع اقتراب زيارته الثانية لمصر، تبرز محطات عديدة تعكس تطور التعاون الثقافي والأثري بين البلدين، من زيارة الأقصر وإطلاق «عام الثقافة الصينية-المصرية» إلى المعارض الأثرية والبعثات المشتركة للتنقيب عن آثار الحضارة المصرية القديمة.

شي جين بينج في الأقصر.. رحلة في قلب الحضارة المصرية

وخلال زيارته الأولى لمصر عام 2016، حرص الرئيس الصيني على زيارة مدينة الأقصر، التي تعد واحدة من أكبر المتاحف المفتوحة في العالم، والتجول برفقة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أحد معابدها التاريخية.

وخلال الجولة، تبادل الرئيسان الرؤى حول الخصائص المميزة للحضارتين المصرية والصينية، واستعادا تاريخًا طويلًا من التواصل والتبادل الحضاري بين البلدين.

طريق الحرير.. عندما انتقلت الأفكار بين مصر والصين

لم يكن طريق الحرير القديم مجرد طريق للتجارة بين الشرق والغرب، بل كان أيضًا قناة لانتقال الثقافات والمعارف والأفكار بين الشعوب.

وعلى مدار أكثر من ألفي عام، أسهمت حركة التجارة بين الصين ومصر في تعزيز التواصل بين الحضارتين، فلم تقتصر التبادلات على الخزف والأواني الزجاجية، وإنما امتدت إلى المعرفة والثقافة والتجارب الإنسانية.

«عام الثقافة الصينية-المصرية».. محطة فارقة في العلاقات

وشهد معبد الأقصر خلال زيارة شي عام 2016 انطلاق «عام الثقافة الصينية-المصرية»، في خطوة شكلت محطة بارزة في تاريخ العلاقات الثقافية بين البلدين.

وكانت تلك المرة الأولى التي تنظم فيها الصين «عامًا ثقافيًا» مع دولة عربية، الأمر الذي فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التبادل الثقافي بين الصين ومصر والعالم العربي.

المتحف المصري الكبير.. الصين تحتفي بتراث مصر

واصلت بكين دعمها للتعاون الثقافي مع القاهرة، إذ أوفد الرئيس شي مبعوثًا خاصًا للمشاركة في افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر 2025، كما بعث برقية تهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأكد شي أن المتحف يمثل إضافة مهمة إلى المشهد الثقافي المصري، ويمكن أن يؤدي دورًا بارزًا في حماية تراث الحضارة المصرية القديمة والتعريف به عالميًا.

2.77 مليون زائر.. معرض الحضارة المصرية يبهر الصينيين

وكان معرض الحضارة المصرية القديمة في متحف شنغهاي أحد أبرز مظاهر التقارب الثقافي بين البلدين، حيث استمر لمدة 13 شهرًا من يوليو 2024 حتى أغسطس 2025.

واستقطب المعرض نحو 2.77 مليون زائر، ليحقق رقمًا قياسيًا لافتًا بين المعارض الخاصة المدفوعة، في مؤشر على الاهتمام المتزايد لدى الجمهور الصيني بالحضارة المصرية القديمة.

اللغة والثقافة في الاتجاهين

كما شهدت مصر اهتمامًا متزايدًا بالثقافة الصينية، وكانت من أوائل الدول العربية والأفريقية التي بدأت تدريس اللغة الصينية عام 1958.

وتطور تعليم اللغة الصينية في مصر على مدار العقود الماضية ليشمل مراحل تعليمية مختلفة، وصولًا إلى برامج الدراسات العليا والدكتوراه، بما يعكس اتساع مساحة التبادل الثقافي بين الشعبين.

بعثات أثرية مشتركة تكشف أسرار الحضارة المصرية

لم يتوقف التعاون عند تنظيم المعارض والفعاليات الثقافية، بل امتد إلى العمل الأثري الميداني، من خلال مشروعات مشتركة للتنقيب ودراسة المواقع الأثرية المصرية.

وبدأت أول بعثة أثرية مشتركة بين البلدين أعمالها عام 2018 في مجمع معبد مونتو بمنطقة معابد الكرنك في الأقصر، قبل أن تعلن في يناير الماضي عن اكتشاف بحيرة مقدسة لم تكن معروفة سابقًا، إلى جانب مجموعة من المقتنيات الأثرية.

«الثقافة والتاريخ لغة مشتركة».. نموذج للتعاون الدولي

وتعكس هذه الاكتشافات، بحسب مسؤولين وخبراء مصريين وصينيين، نموذجًا للتعاون الدولي في مجال الآثار، وتؤكد قدرة الثقافة والتاريخ على خلق لغة مشتركة بين الشعوب.

كما انتقلت بعض القطع المكتشفة في إطار التعاون الأثري إلى معرض الحضارة المصرية في متحف شنغهاي، لتصبح جزءًا من جسور التواصل الثقافي بين البلدين.

الحوار بين الحضارات في مواجهة صراعات العالم

وتأتي الزيارة المرتقبة للرئيس شي إلى مصر في ظل أزمات وصراعات جيوسياسية متصاعدة، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، ما يعيد إلى الواجهة أهمية الحوار بين الحضارات باعتباره وسيلة لتعزيز التفاهم وتجنب الصدام.

ويرى شي أن احترام الحضارات المختلفة والتعلم المتبادل بينها يمكن أن يحولا التنوع الحضاري إلى جسر للصداقة والسلام، وهي الرؤية التي عبّر عنها في مناسبات دولية عدة.

مبادرة الحضارة العالمية.. رؤية صينية للتقارب بين الشعوب

وفي عام 2023، طرح الرئيس الصيني مبادرة الحضارة العالمية، التي تركز على تعزيز التعايش والتفاهم والشمول والتعلم المتبادل بين الحضارات.

وتحظى المبادرة باهتمام في العالم العربي، في ظل العلاقات المتنامية بين الصين ودول المنطقة، ورؤية بكين لأهمية احترام خصوصية مسارات التنمية والهويات الثقافية المختلفة.

70 عامًا من العلاقات.. شراكة تتجاوز السياسة والاقتصاد

وتأتي هذه التحركات الثقافية في عام يتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية، وهي مناسبة أكدت خلالها قيادتا البلدين أهمية البناء على الإرث التاريخي للعلاقات وتعزيز التعاون في مختلف المجالات.

ومع استمرار التقارب بين القاهرة وبكين، تبدو الثقافة أحد أهم الجسور التي تربط البلدين، لتؤكد التجربة المصرية الصينية أن الحضارات القديمة لا تعيش في الماضي فقط، وإنما يمكن أن تتحول إلى قوة دافعة للتعاون والحوار وبناء المستقبل.

نهر النيل شاهدًا على مسيرة طويلة من التواصل

وبينما يستعد شي جين بينغ لزيارة مصر مجددًا، يبقى نهر النيل شاهدًا على مسيرة طويلة من التواصل بين الحضارتين المصرية والصينية، في علاقة تتجاوز المصالح السياسية والاقتصادية لتؤكد أن التبادل الثقافي والتعلم المتبادل يمكن أن يصنعا جسورًا أكثر رسوخًا بين الشعوب.

مكانة مصر لدى الرئيس الصيني

قال الرئيس الصيني شي جين بينغ ذات مرة "أينما ذهبت في زياراتي الخارجية، فإن أكثر ما يثير إعجابي هو الحضارات التي أبدعتها شعوب البلدان والمجموعات العرقية المختلفة".

حظيت مصر، وهي مهد واحدة من أقدم الحضارات في العالم، بمكانة خاصة لدى شي، لقد كتب شي في مقال يحمل توقيعه نُشر في صحيفة مصرية قبيل زيارة الدولة الأولى التي قام بها لمصر في عام 2016 أن النيل، شريان الحياة للحضارة المصرية، و"أثار مني كل الإعجاب بحكمة الشعب المصري، والثناء على قوته".

وبعد مرور عقد من الزمان، ومع استعداد الرئيس شي للقيام بزيارة دولة ثانية لمصر، سيظل نهر النيل شاهدا على المزيد من القصص الرائعة للتبادل والتعلم المتبادل بين الحضارتين العريقتين.

عاجل
«ماذا لو اتحدتم؟».. خامنئي يوجه رسالة مباشرة إلى حكام دول الخليج * فليك يحسم موقف حمزة عبدالكريم مع برشلونة: يستحق اللعب وسيلعب * من الدفاع المشترك إلى تصنيع السلاح.. تفاصيل اجتماع السعودية وتركيا وباكستان * شقق سكن لكل المصريين 9.. موعد الحجز والشروط والأوراق المطلوبة ونظام السداد * «تنسيق المرحلة الثالثة 2026 علمي علوم ورياضة.. القائمة الكاملة للكليات والمعاهد المتاحة». * «الأمم المتحدة: أكثر من 1540 اعتداء للمستوطنين منذ بداية 2026 وإصابة 1040 فلسطينيا». * من إنبات الشعر إلى علاج البواسير.. إعلانات صحية تبيع الوهم بعيدًا عن الرقابة * مارك مراد يهزم الظلام.. كيف منح تطبيق ScribeMe المكفوفين عينًا ذكية جديدة؟ * مباريات اليوم بث مباشر.. ريال مدريد ومانشستر يونايتد وإنتر والشباب أبرز مواجهات الأحد * من إيران إلى تركيا.. تحذير أمريكي من السيناريو الأخطر على إسرائيل * لماذا سحب كاظم الساهر «الحلوين» من ألبومه الجديد؟ مفاجأة بعد طرح «بلا عنوان» * «المقايضة الكبرى» تشعل الغضب.. حسن هيكل يضع قناة السويس في قلب ملف ديون مصر * نتيجة الثانوية العامة الدور الثاني 2026.. الموعد ورابط الاستعلام برقم الجلوس * لغز مجتبى خامنئي.. هل مات سريريًا وهل كشفت روسيا حالته للمخابرات الأمريكية؟ * «هجامة الدليفري» في قبضة الأمن.. حاولا اقتحام منزل سيدة وسرقة قاطنيه بالإكراه * فيديو سما المصري المفبرك.. أول رد منها وتهديد باللجوء إلى القانون *