أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن ترسيخ استقلالية القضاء وتحقيق العدالة في الوقت المناسب يمثلان ركيزتين أساسيتين لبناء دولة المؤسسات، مشددًا على أن «العدالة المتأخرة ليست عدالة»، وأن من حق كل مواطن الحصول على محاكمة عادلة وقضاء شفاف ومستقل، بعيدًا عن أي تدخلات أو ضغوط.
وأوضح عون أن القضاء والأجهزة الأمنية يعملان بصورة متكاملة، ويؤدي كل منهما دورًا أساسيًا في حماية المجتمع وتطبيق القانون، لافتًا إلى أن مكافحة الفساد تتطلب مؤسسات قوية وقضاءً نزيهًا، إلى جانب الاستفادة من التحول الرقمي في تطوير الأداء الحكومي وتعزيز فاعلية المؤسسات الدستورية.
وجاءت تصريحات الرئيس اللبناني خلال زيارته قصر العدل في مدينة طرابلس، حيث التقى المعنيين بالشأن القضائي، وتناول أهمية استقلال القضاء ودور القضاة في حماية الحقوق وترسيخ مبادئ العدالة، قبل أن يتوجه إلى مرفأ طرابلس للاطلاع على أوضاعه وبحث فرص تطويره وتعزيز دوره الاقتصادي.
جوزيف عون: القضاء والأمن يكمل أحدهما الآخر
شدد الرئيس اللبناني، خلال زيارته قصر العدل في طرابلس، على أن القضاء والأمن يمثلان ركيزتين متكاملتين في حماية الدولة والمجتمع، موضحًا أن تحقيق العدالة يتطلب تعاون المؤسسات المعنية، مع الالتزام الكامل بالقانون وضمان حقوق المواطنين.
وأكد عون أن تأخر العدالة يفقدها جانبًا أساسيًا من قيمتها، مشيرًا إلى أن المواطن من حقه أن يحصل على عدالة سريعة وشفافة، وأن يثق في وجود قضاء مستقل قادر على الفصل في القضايا دون تأثيرات خارجية.
ولفت إلى أن استقلالية القضاء لا ترتبط بالقوانين والإجراءات وحدها، بل تبدأ من الشخص نفسه ومن قراراته، بما يعني ضرورة تحلي القاضي بالنزاهة والالتزام بضميره المهني، وعدم السماح لأي اعتبارات بالتأثير على أحكامه.
مكافحة الفساد والتحول الرقمي أولوية للدولة اللبنانية
وأكد الرئيس جوزيف عون أن مكافحة الفساد تأتي في مقدمة الأولويات، مشيرًا إلى أن تطوير العمل الحكومي والتحول نحو الخدمات الرقمية، إلى جانب وجود قضاء عادل ومستقل، من شأنهما الإسهام في الحد من الفساد وتحسين أداء مؤسسات الدولة.
وأوضح أن تعزيز الشفافية داخل المؤسسات الدستورية يتطلب تحديث آليات العمل، وتسهيل الإجراءات، ورفع مستوى المساءلة، بما يدعم ثقة المواطنين في أجهزة الدولة ويضمن تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.
وشدد عون على أن القاضي يتحمل مسؤولية كبيرة في تحقيق العدالة، داعيًا إلى الالتزام بالنزاهة في أداء الواجبات القضائية، وعدم إدانة الأبرياء أو تبرئة المجرمين، بما يحفظ حقوق الأفراد ويعزز سيادة القانون.
دعم رئاسة الجمهورية للقضاة وتعزيز استقلال القضاء
وأشار الرئيس اللبناني إلى أن العام الحالي شهد تحقيق إنجازات قضائية كبيرة، مؤكدًا استمرار دعم رئاسة الجمهورية للقضاة في أداء مهامهم، بما يساعد على ترسيخ استقلالية السلطة القضائية وتعزيز قدرتها على القيام بدورها.
ودعا عون القضاة إلى عدم السماح لأي جهة بالتأثير عليهم، والاحتكام إلى ضمائرهم والقانون عند اتخاذ القرارات وإصدار الأحكام، مؤكدًا أن استقلال القضاء يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق العدالة وحماية حقوق المواطنين.
كما شدد على أهمية توفير الظروف التي تمكّن القضاة من ممارسة مسؤولياتهم باستقلالية وشفافية، بما يسهم في تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات القضائية وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون.
جوزيف عون يؤكد انضمام مرفأي بيروت وطرابلس إلى مشروع الممر الاقتصادي
وفي سياق آخر، زار الرئيس اللبناني مرفأ طرابلس للاطلاع على أوضاعه والوقوف على احتياجاته، إلى جانب لقاء المسؤولين عنه وبحث سبل تطوير العمل داخله وتعزيز قدرته على أداء دوره الاقتصادي والتجاري.
وجدد عون التأكيد على انضمام مرفأَي طرابلس وبيروت إلى مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، المعروف اختصارًا باسم «IMEC»، معتبرًا أن مشاركة مرفأين لبنانيين في المشروع، بدلًا من مرفأ واحد، تمثل إنجازًا مهمًا وفرصة لتعزيز موقع لبنان في حركة التجارة والنقل الإقليمي والدولي.
وأوضح أن تحقيق الاستفادة الفعلية من هذه الخطوة يتطلب اتخاذ إجراءات متتابعة والعمل على تحويل الانضمام إلى المشروع إلى واقع عملي، من خلال تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات ورفع كفاءة المرافق المرتبطة بحركة التجارة.
مرفأ طرابلس أمام فرصة للتحول إلى مركز اقتصادي مهم
وأكد الرئيس جوزيف عون أن لبنان أمام فرصة مهمة لتطوير مرفأ طرابلس وتحويله إلى أحد أبرز المرافئ في المنطقة، مشددًا على ضرورة أن تؤدي الدولة دورًا فاعلًا في دعم المسؤولين عن المرفأ ومساعدتهم على تنفيذ خطط التطوير.
وأشار إلى أن تطوير المرفأ لا يقتصر على تحسين الخدمات المقدمة داخله، بل يمتد إلى تعزيز دوره في حركة النقل والتجارة ودعم النشاط الاقتصادي، بما ينعكس إيجابيًا على طرابلس ولبنان بصورة عامة.
وأضاف أن الاستفادة من الفرص المتاحة تتطلب تضافر الجهود بين مؤسسات الدولة والجهات المسؤولة عن إدارة المرفأ، والعمل على إزالة العقبات التي قد تعوق تطويره، بما يساعد على زيادة قدرته التنافسية واستقطاب المزيد من الأنشطة التجارية واللوجستية.
الممر الاقتصادي فرصة لتعزيز موقع لبنان إقليميًا
ويمثل انضمام مرفأي بيروت وطرابلس إلى مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا فرصة أمام لبنان لتعزيز حضوره في شبكات التجارة والنقل، والاستفادة من موقعه الجغرافي في ربط الأسواق الإقليمية والدولية.
وأكدت تصريحات الرئيس اللبناني أهمية الانتقال من مرحلة الإعلان عن الانضمام إلى خطوات عملية تضمن الاستفادة من المشروع، مع التركيز على تطوير البنية التحتية للمرافئ وتحسين كفاءة التشغيل وتوفير الدعم اللازم للمسؤولين عنها.
وتعكس تحركات عون في طرابلس اهتمامًا بملفين أساسيين؛ أولهما تعزيز استقلال القضاء ومكافحة الفساد، وثانيهما دعم المرافق الاقتصادية الحيوية، وفي مقدمتها مرفأ طرابلس، بما يسهم في تحسين أداء مؤسسات الدولة وفتح آفاق جديدة للتنمية الاقتصادية في لبنان.






