شهد مركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية جريمة قتل مأساوية، راح ضحيتها شاب يُدعى «محمد. س»، يبلغ من العمر 30 عامًا، بعدما عُثر على جثته ملقاة بالقرب من منزله، بعد نحو شهرين فقط من زواجه. وكشفت التحقيقات في القضية عن اتهام زوجته وابنة خالتها بالمشاركة في ارتكاب الجريمة، في واقعة تضمنت خلافات زوجية ومحاولات للتخلص من الجثة وإخفاء آثار الدماء.
وبحسب ما ورد في التحقيقات والتحريات المتعلقة بالقضية، بدأت تفاصيل الواقعة بخلافات بين الزوجين منذ بداية حياتهما الزوجية، قبل أن تتطور إلى جريمة قتل، أعقبتها محاولات لإبعاد الشبهات عن المتهمتين.
زواج لم يبدأ بالتراضي.. خلافات منذ الأيام الأولى
تعود تفاصيل القضية إلى زواج «آية» من الشاب محمد، الذي كان يعمل نجارًا في إحدى مناطق شبين القناطر بمحافظة القليوبية. ووفقًا لما ورد في التحقيقات، فإن الزوجة لم تكن راغبة في الزواج منه، لكنها وافقت تحت ضغط أسرتها، وهو ما انعكس، بحسب روايتها، على طبيعة العلاقة بينهما منذ البداية.
ومع مرور الوقت، تصاعدت الخلافات بين الزوجين، في الوقت الذي كان فيه المجني عليه يخرج يوميًا إلى عمله لتوفير احتياجات منزله. وأشارت رواية الواقعة إلى أن أفرادًا من أسرة الزوج لاحظوا عدم شعوره بالسعادة في حياته الزوجية، لكنهم اعتقدوا أن الخلافات قد تكون عابرة في بداية الزواج.
ومع استمرار التوتر بين الزوجين، أصبحت الخلافات أكثر حدة، حتى وصلت إلى مشاجرة سبقت وقوع الجريمة، وفقًا لما جاء في التحقيقات.
مشاجرة بين الزوجين تنتهي بمقتل الزوج
بحسب أقوال الزوجة خلال التحقيقات، نشبت مشاجرة بينها وبين زوجها قبل ارتكاب الجريمة، بعدما أخبرته بأنها لم تكن ترغب في الزواج منه، وأنها لا تحبه ولا تريد الاستمرار في حياتهما الزوجية.
وذكرت المتهمة أنها تعرضت للضرب خلال المشاجرة، كما تحدثت عن خلافات متكررة بينهما، من بينها اتهامها له بإجبارها على العلاقة الزوجية رغمًا عنها والتعدي عليها عندما ترفض، وهي أقوال وردت في روايتها للتحقيقات.
وبحسب التحريات، دخل الزوج غرفة النوم بعد انتهاء المشاجرة واستغرق في النوم، قبل أن تحضر الزوجة سكينًا من المطبخ وتعتدي عليه بالطعنات.
وأوضحت التحقيقات أن المجني عليه تعرض لنحو 16 طعنة في منطقتي الصدر والبطن، ما أدى إلى وفاته، لتنتهي بذلك حياة الشاب بعد فترة قصيرة من زواجه.
الاستعانة بابنة الخالة للتخلص من الجثة
لم تتوقف الواقعة عند مقتل الزوج، إذ كشفت التحقيقات أن الزوجة استعانت بابنة خالتها «صباح. م»، التي كانت تبلغ من العمر 16 عامًا وقت وقوع الحادث، لمساعدتها في نقل الجثة إلى خارج المنزل.
ووفقًا لما ورد في التحريات، تعاونت المتهمتان في نقل الجثمان وإلقائه بجوار طريق ترابي بالقرب من المنزل، في محاولة لإخفاء الجريمة وإبعاد الشبهات عنهما.
كما أشارت التحقيقات إلى أن المتهمتين حاولتا إخفاء آثار الدماء داخل غرفة النوم، من خلال وضع بطانية على المرتبة التي ظهرت عليها بقع الدماء، في محاولة للتغطية على ما حدث داخل المنزل.
التخلص من السلاح الأبيض ومتعلقات المجني عليه
وذكرت التحريات أن المتهمتين حاولتا التخلص من السلاح الأبيض المستخدم في الجريمة، إلى جانب بعض متعلقات المجني عليه، من خلال إلقائها بجوار إحدى الترع القريبة، بهدف إخفاء الأدلة التي قد تكشف تفاصيل الواقعة.
وبحسب التحقيقات، جاءت هذه التصرفات في إطار محاولة إبعاد الشبهة الجنائية عنهما، بعد نقل الجثة إلى خارج المنزل.
وفي الوقت نفسه، بدت الزوجة، وفقًا للرواية المتداولة عن القضية، في حالة حزن خلال تشييع جثمان زوجها، وهو ما لم يمنع استمرار جهود البحث والتحري لكشف حقيقة ما جرى.
شاهد عيان يقود رجال المباحث إلى خيط مهم
بدأت خيوط الواقعة تتكشف مع جهود رجال المباحث، بعدما أشار أحد الأهالي إلى شهادة سائق توك توك، قال إنه شاهد فتاة تغادر منزل المجني عليه بعد فجر يوم الحادث، وكانت تحمل كيسًا وتتجه ناحية المقابر.
وساعدت المعلومات المتعلقة بمواصفات الفتاة، بحسب رواية الواقعة، في توجيه جهود البحث نحو ابنة خالة الزوجة، التي اتُهمت لاحقًا بمساعدتها في نقل الجثة والتخلص منها.
ومع استكمال الفحص والتحريات، انتقل أحد ضباط الشرطة إلى منزل المجني عليه، حيث جرى فحص غرفة النوم والعثور على آثار دماء أسفل البطانية الموجودة على السرير، وهو ما ساهم في كشف ملابسات الجريمة وتوجيه الاتهام إلى الزوجة.
اعترافات الزوجة تكشف تفاصيل الجريمة
خلال التحقيقات، أقرت الزوجة بارتكاب الجريمة، وذكرت أنها استخدمت سكين المطبخ في طعن زوجها عدة مرات حتى فارق الحياة، ثم استعانت بابنة خالتها لنقل الجثمان والتخلص منه بالقرب من المنزل.
وأرجعت المتهمة، وفقًا لما ورد في أقوالها، ارتكاب الجريمة إلى الخلافات الزوجية التي قالت إنها عانت منها منذ بداية الزواج، مؤكدة أنها لم تكن ترغب في الزواج من المجني عليه، وأنها طلبت منه الطلاق أكثر من مرة، لكنه رفض، بحسب روايتها.
كما اتهمت الزوجة المجني عليه بالتعدي عليها وإجبارها على العلاقة الزوجية رغمًا عنها، وهي ادعاءات وردت ضمن أقوالها في التحقيقات، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها حقائق مستقلة عن ملف القضية.
ضبط المتهمة الثانية وإحالتهما إلى المحاكمة
تمكن رجال مباحث مركز شبين القناطر من ضبط ابنة خالة الزوجة، «صباح. م»، التي كانت تبلغ من العمر 16 عامًا وقت وقوع الحادث، وبمواجهتها أقرت، وفقًا لما ورد في التحقيقات، باشتراكها في الواقعة ومساعدة المتهمة الأولى في التخلص من الجثة.
كما جرى ضبط السلاح الأبيض المستخدم في الجريمة، وتحرر عن الواقعة المحضر رقم 4591 إداري مركز شبين القناطر لسنة 2019.
وعقب عرض المتهمتين على النيابة المختصة، صدر قرار بحبسهما على ذمة التحقيقات، ثم أُحيلتا لاحقًا إلى محكمة الجنايات، وفقًا للمعلومات الواردة بشأن القضية.
وتبقى الواقعة واحدة من الجرائم التي كشفت التحقيقات فيها عن سلسلة من الخلافات الزوجية، أعقبها مقتل شاب لم يمضِ على زواجه سوى شهرين، ومحاولات لإخفاء الجريمة قبل أن تقود التحريات وشهادة أحد الشهود إلى كشف ملابساتها.






