ليبرمان يقترح دورًا أردنيًا في إدارة أجزاء من الضفة.. ونتنياهو يهاجمه
أثار أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، جدلًا سياسيًا في إسرائيل بعد طرحه فكرة إسناد مسؤولية أمنية وإدارية للأردن في أجزاء من الضفة الغربية، قبل أن يوضح لاحقًا أن مقترحه يتعلق بالمنطقتين A وB، مع استمرار السيطرة الإسرائيلية الكاملة على مناطق
وجاء طرح ليبرمان خلال مقابلة مع منصة «بشيفع»، حيث قال في البداية إن على إسرائيل التوصل إلى تفاهم مع الأردن بشأن إدارة مناطق في الضفة وتحمل مسؤولية أمنية ومدنية فيها. وأشار إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت عمّان ستدفع بقواتها أو تنشئ تشكيلات محلية تحت قيادة أردنية.
ماذا قال ليبرمان في المقابلة؟
قال ليبرمان خلال مقابلة مع «بشيفع» إن إسرائيل بحاجة إلى التوصل إلى تفاهم مع الأردن لتولي مسؤولية أمنية وإدارية في أجزاء من الضفة الغربية، مضيفًا أن «القضية الفلسطينية أكثر إلحاحًا بالنسبة للأردن منها لإسرائيل»، بحسب تعبيره.
وفي التسجيل الأول للمقابلة، ورد حديثه عن منطقتي B وC، وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل إسرائيل بسبب أن منطقة C تقع حاليًا تحت السيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية الكاملة.
ليبرمان يوضح: أقصد A وB
بعد تصاعد الجدل، نشر ليبرمان توضيحًا قال فيه إن موقفه هو أن تحتفظ إسرائيل بسيطرة كاملة ومتواصلة على مناطق C، بينما يتم البحث عن بديل لإدارة منطقتي A وB، واقترح التوصل إلى اتفاق مع الأردن لتولي تلك المسؤولية.
وأضاف أنه يعارض أن تتولى إسرائيل بصورة مباشرة إدارة حياة الفلسطينيين في مدن مثل نابلس وجنين وطولكرم، وطرح ما وصفه بإطار «كونفدرالي إسرائيلي أردني» كخيار محتمل.

كيف رد نتنياهو؟
هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليبرمان بعد انتشار التصريحات، واتهمه بالانتماء إلى اليسار، وقال إنه لم يتوقع أن يقترح دخول الجيش الأردني إلى مناطق يعتبرها ضمن «أراضي إسرائيل»، مطالبًا إياه بالتراجع عن موقفه.
ويمثل هذا الرد موقف نتنياهو السياسي من المقترح، وليس توصيفًا قانونيًا أو دوليًا لوضع الضفة الغربية.
ما الفرق بين المناطق A وB وC؟
جاء تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق A وB وC ضمن اتفاقات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي.
منطقة A تخضع لإدارة مدنية وأمنية فلسطينية في الأساس، بينما تخضع منطقة B لإدارة مدنية فلسطينية مع مسؤوليات أمنية إسرائيلية أوسع، في حين تقع منطقة C تحت السيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية.
ولذلك فإن الفارق بين أن يكون المقترح متعلقًا بـA وB أو بـB وC ليس تفصيلًا صغيرًا، بل يغير جوهر الطرح سياسيًا وأمنيًا.
لماذا أثار الاقتراح ضجة داخل إسرائيل؟
الجدل جاء لأن الحديث عن دور أمني أو إداري أردني داخل الضفة يمس واحدة من أكثر القضايا حساسية في السياسة الإسرائيلية.
كما أن إدخال الأردن في إدارة مناطق فلسطينية سيحتاج عمليًا إلى تفاهمات معقدة مع عمّان والفلسطينيين وأطراف دولية أخرى، ولم يقدم ليبرمان حتى الآن تفاصيل عملية بشأن شكل القوات أو الإدارة أو المرجعية القانونية لهذا المقترح.
هل وافق الأردن على الفكرة؟
حتى الآن، لا توجد في المصادر التي راجعتها موافقة رسمية أردنية على مقترح ليبرمان.
وبالتالي فإن الحديث يدور في هذه المرحلة عن اقتراح سياسي إسرائيلي وليس اتفاقًا أو خطة مشتركة بين إسرائيل والأردن.
ماذا عن موقف السلطة الفلسطينية؟
ليبرمان هاجم السلطة الفلسطينية في توضيحه، ووصفها بأنها لا تصلح في رأيه لتولي الدور الذي يتحدث عنه، ولذلك قال إن إسرائيل بحاجة إلى البحث عن بديل إداري وأمني في مناطق A وB.
وهذا موقف ليبرمان السياسي، وليس تقييمًا مستقلًا لوضع السلطة الفلسطينية أو أدائها.
لماذا يطرح اسم الأردن أساسًا؟
للأردن حدود طويلة مع الضفة الغربية وعلاقات تاريخية وسياسية وأمنية مع الملف الفلسطيني، ولذلك يظهر اسمه أحيانًا في نقاشات إسرائيلية حول مستقبل الضفة.
لكن عمّان أعلنت مرارًا في سياقات مختلفة تمسكها بحل الدولتين ورفضها أي ترتيبات تُفرض عليها على حساب إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ولذلك فإن أي مقترح من هذا النوع سيكون بحاجة إلى موقف أردني رسمي قبل اعتباره مسارًا سياسيًا جديًا.
من اقتراح سياسي إلى معركة انتخابية
التصريحات تأتي أيضًا وسط مناخ سياسي إسرائيلي متوتر واقتراب انتخابات 2026، ولذلك تحولت سريعًا إلى جزء من المواجهة بين نتنياهو وليبرمان حول موقع كل منهما السياسي ومستقبل إدارة الضفة.
وبينما يستخدم نتنياهو التصريح لمهاجمة ليبرمان من اليمين، يحاول ليبرمان تقديم مقترحه باعتباره بديلًا عن الإدارة المباشرة للفلسطينيين وفي الوقت نفسه عن استمرار الاعتماد على السلطة الفلسطينية.
هل نحن أمام خطة قابلة للتنفيذ؟
حتى الآن، لا.
المتاح هو مقترح سياسي من ليبرمان مع توضيح لاحق بشأن المناطق المستهدفة، وليس خطة رسمية للحكومة الإسرائيلية أو اتفاقًا مع الأردن.
ولذلك فإن السؤال الحقيقي في المرحلة المقبلة سيكون ما إذا كان الطرح سيبقى جزءًا من الجدل الانتخابي داخل إسرائيل، أم سيتحول إلى نقاش سياسي أوسع يشمل الأردن والسلطة الفلسطينية والأطراف الدولية.


