بعد أيام من قرار ريال مدريد المفاجئ بإقالة المدرب تشابي ألونسو، خرجت جاريث بيل، أحد أبرز نجوم النادي الملكي في العقد الماضي، بتشخيص داخلي عميق وجريء لأسباب الفشل. في تصريحات لصحيفة "موندو ديبورتيفو" الإسبانية، اعترف بيل بأن رحيل ألونسو "لا يفاجئه"، مبرراً ذلك بفهمه "آلية عمل ريال مدريد" الصارمة. الأهم من ذلك، حدد بيل الفارق الجوهري بين تدريب النادي وأي فريق آخر: "عليك إدارة غرور اللاعبين في غرفة الملابس... ولست بحاجة للكثير من العمل التكتيكي". هذا التحليل من لاعب عاش التجربة من الداخل يضع إصبعاً على نقطة الالتهاب الدائمة في "البيت الأبيض".
آلية ريال مدريد الصارمة: النتائج أو الرحيل
فسّر بيل القرار السريع لإقالة ألونسو، الذي قضى أقل من 8 أشهر، ضمن سياق ثقافة النادي التي يدركها جيداً.
-
فهم الآلية: قال بيل: "لا يفاجئني ذلك، أفهم تمامًا آلية عمل ريال مدريد، وإذا لم تتحقق النتائج المرجوة... فستُقال". وأشار إلى أن النتائج المطلوبة "لا يشترط أن تكون كثيرة"، لكنها يجب أن تأتي سريعاً.
-
اعتراف بجودة ألونسو: رغم ذلك، أشاد بيل بجودة ألونسو كمدرب: "تشابي مدرب رائع، ما فعله مع باير ليفركوزن... وتدريب الفريق ببراعة فائقة". وهو ما يجعل رحيله أكثر دراماتيكية.
-
المعضلة الأساسية: وفقاً لبيل، المشكلة ليست في القدرة التكتيكية، بل في طبيعة المهمة المختلفة تماماً عند الوصول إلى ريال مدريد.
التشخيص الأهم: "إدارة الغرور" هي الوظيفة الحقيقية لمدرب ريال
قدّم بيل، الذي عاصر مدربين مثل أنشيلوتي وزمبريتا وبنيتز، رؤيته الأكثر إثارة للجدل حول جوهر عمل المدرب في النادي الملكي.
-
الفارق الجوهري: أوضح: "ولكن عندما تصل إلى ريال مدريد، لا تحتاج أن تكون مدربًا بالمعنى التقليدي... الأهم من ذلك هو إدارة غرور اللاعبين في غرفة الملابس".
-
توازن دقيق: تابع: "عليك تهدئة غرورهم ولست بحاجة إلى القيام بالكثير من العمل التكتيكي". هذا الكلام يسلط الضوء على أن الفريق يضم مجموعة من النجوم المكتملين الذين يفهمون التكتيكات بشكل فطري.
-
قوة الفريق الفردية: برر بيل ذلك بقوله: "لديك نجوم في غرفة الملابس قادرون على تغيير مجرى المباريات في أي لحظة". مما يعني أن دور المدرب هو إدارة هذه المواهب وخلق انسجام فيما بينها، أكثر من تعليمهم أساسيات اللعب.
تأييد خارجي: جيمي كاراجر يؤكد "مشاكل مع لاعبين غير مقتنعين"
وافق مدافع ليفربول السابق جيمي كاراجر على هذا التشخيص، مقدمًا رؤية من خارج النادي.
-
توقع الرحيل: قال كاراجر إنه توقع رحيل ألونسو العام الماضي، ولم يشعر أنه سيستمر بعد عطلة الميلاد.
-
تحليل الفشل: أشار إلى أن المشكلة لم تكن في الأداء الجيد ضد برشلونة في السوبر، بل في شيء أعمق: "لقد جاء بفكرة معينة، وسرعان ما اتضح أنه لن يسمح له بالتدريب بالطريقة التي يريدها... كانت هناك مشاكل مع بعض اللاعبين الذين لم يقتنعوا بأفكاره".
-
الاستنتاج: خلص كاراجر إلى أن "رحيل تشابي هو الأفضل" للطرفين، حيث أن بيئة ريال مدريد لم تكن مناسبة لرغبته في "بناء الفريق بالشكل الذي يريده".
تحليلات جاريث بيل وجيمي كاراجر لا تشرح فقط رحيل تشابي ألونسو، بل تكشف عن النموذج الصعب لإدارة نادي بحجم ريال مدريد. إنها ليست منصة للتدريب التقليدي، بل هي منصة لإدارة "الأنا" الجماعية لمجموعة من عمالقة الكرة. أي مدرب يأتي يجب أن يكون سفيراً ودبلوماسياً ومديراً للمواهب قبل أن يكون مخططاً تكتيكياً. نجاح ألفارو أربيلوا الحالي، الذي حقق فوزاً كبيراً على موناكو، سيعتمد أولاً على قدرته في اجتياز هذا الاختبار الذي فشل فيه سلفه: اختبار غرفة الملابس قبل اختبار الملعب.


