شنّ وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير هجومًا حادًا على الأحزاب العربية، عقب إعلانها التوصل إلى اتفاق لإعادة تشكيل القائمة المشتركة، واصفًا هذا التوافق بأنه «وحدة ممثلي الإرهاب»، في لهجة تعكس عمق القلق داخل أوساط اليمين الحاكم.
الهجوم لم يقتصر على بن غفير، إذ انضم إليه وزير شؤون الشتات عميحاي شكلي، الذي قال إن توحّد الأحزاب العربية يأتي «على وقع هتافات الله أكبر»، معتبرًا أن شخصيات عربية بارزة «تتحالف مع داعمين لحماس وحزب الله»، على حد وصفه، في محاولة واضحة لنزع الشرعية السياسية عن التمثيل العربي داخل الكنيست.
وجاءت هذه التصريحات عقب إعلان قادة الأحزاب العربية الأربعة تعهدهم بإعادة تشكيل القائمة المشتركة، خلال اجتماع عقد في بلدية سخنين، أعقب المظاهرة القطرية الكبرى التي خرجت احتجاجًا على تصاعد الجريمة في المجتمع العربي، واتهام الشرطة الإسرائيلية بالتقاعس والتواطؤ.
وقد وقّع على وثيقة «قائمة مشتركة الآن» كل من:
-
أيمن عودة (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة)
-
أحمد الطيبي (الحركة العربية للتغيير)
-
منصور عباس (القائمة الموحدة)
-
سامي أبو شحادة (التجمع الوطني الديمقراطي)
وذلك بمبادرة من رجل الأعمال علي زبيدات، الذي أعلن إغلاق محاله التجارية في سخنين كخطوة احتجاجية رمزية، وسط تفاعل شعبي لافت.

نبذة مطوّلة: الأحزاب العربية داخل إسرائيل ودورها السياسي
تمثل الأحزاب العربية داخل إسرائيل الصوت السياسي لعرب 48، الذين يعيشون في الداخل الفلسطيني ويحملون الجنسية الإسرائيلية، ويخوضون معركة سياسية معقدة تجمع بين النضال المدني، والدفاع عن الهوية، ومواجهة سياسات التمييز البنيوي.
على مدار عقود، لعبت هذه الأحزاب دورًا محوريًا في:
-
فضح سياسات التمييز العنصري داخل الكنيست
-
الدفاع عن الحقوق المدنية والاجتماعية للعرب
-
معارضة القوانين القومية والإقصائية
-
نقل معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة إلى المنابر السياسية الدولية
ورغم اختلاف توجهاتها الأيديولوجية بين القومية، والإسلامية، واليسار الديمقراطي، فإن القائمة المشتركة مثلت في محطاتها السابقة نموذجًا نادرًا للوحدة السياسية العربية، وحققت إنجازات انتخابية مهمة أربكت حسابات اليمين الإسرائيلي.
موقف الأحزاب العربية من حرب غزة
خلال الحرب الأخيرة التي دمّرت قطاع غزة وخلفت عشرات الآلاف من الضحايا، اتخذت الأحزاب العربية موقفًا واضحًا:
-
رفض العدوان الإسرائيلي واعتباره جريمة حرب
-
تحميل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية الكارثة الإنسانية
-
الدعوة لوقف فوري لإطلاق النار
-
التضامن السياسي والإنساني مع سكان غزة
هذا الموقف جعلها هدفًا مباشرًا لحملات تحريض غير مسبوقة من وزراء اليمين المتطرف، الذين يرون في أي خطاب عربي معارض تهديدًا مباشرًا لسردية «الأمن الإسرائيلي».

لماذا يقلق اليمين من عودة القائمة المشتركة؟
تدرك حكومة اليمين أن توحّد الأحزاب العربية:
-
يرفع نسبة التصويت العربي
-
يعزز التمثيل البرلماني لعرب الداخل
-
يخلق كتلة مانعة في وجه التشريعات العنصرية
-
ينقل معركة غزة من الميدان إلى البرلمان
ولهذا، جاء الهجوم السياسي والإعلامي مبكرًا، في محاولة لإفشال التجربة قبل دخولها السباق الانتخابي رسميًا.


