يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إثارة الجدل بتصريحاته المتلاحقة حول السياسة الخارجية، بعدما لوّح بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران خلال ساعات، قبل أن يستبعد تنفيذ هجوم يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، وذلك بالتزامن مع أزمة دبلوماسية أثارتها تصريحاته المسيئة بحق ليبيا واليمن والصومال وهايتي، التي وصفها بأنها «دول قذرة» خلال تجمع انتخابي.
وجاءت هذه التطورات في أقل من 24 ساعة، وسط ترقب دولي للخطوة الأمريكية المقبلة تجاه طهران، وتصاعد الجدل حول أسلوب ترامب في التعامل مع القضايا الخارجية خلال الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري.
ترامب يهدد إيران بضربة عسكرية ثم يستبعد الهجوم
بدأت أحدث فصول التصريحات الأمريكية مساء السبت 24 أكتوبر، عندما سأل صحفيون الرئيس ترامب عن احتمال شن هجوم جديد على إيران.
ورد ترامب بأن الولايات المتحدة تدرس الخيار العسكري، مشيرًا إلى إمكانية تنفيذ ضربة في اليوم التالي، دون الكشف عن أي خطط عملياتية.
«لن تكون هناك ضربة اليوم»
لكن المشهد تغير يوم الأحد، عندما سُئل ترامب مجددًا عن خططه العسكرية، فأكد عدم وجود ضربة أمريكية مقررة ضد إيران خلال ذلك اليوم.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عنه قوله إنه لن يشن هجومًا على إيران اليوم، بعدما كان قد تحدث عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية خلال ساعات.
ولا يعني التصريح الجديد استبعاد العمليات العسكرية لاحقًا، إذ لا يزال البيت الأبيض يحتفظ بالخيار العسكري ضمن سياسته تجاه طهران.
حرب أم اتفاق؟ رسائل ترامب المتغيرة إلى إيران
لم تقتصر تصريحات ترامب على التهديد العسكري، بل تحدث أيضًا عن إمكانية التوصل إلى اتفاق وصفه بأنه كبير وجيد مع إيران.
وأكد الرئيس الأمريكي أن واشنطن تسعى إلى منع طهران من امتلاك أسلحة نووية، مشيرًا إلى أن الخيارات المطروحة تتراوح بين مواصلة الضغوط العسكرية والتوصل إلى تسوية دبلوماسية.
طهران تؤكد استمرار الاتصالات الدبلوماسية
في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر وسطاء، رغم الخلافات العميقة بشأن شروط إنهاء المواجهة.
وتشير هذه التصريحات إلى أن القنوات الدبلوماسية لم تُغلق بالكامل، بالتزامن مع استمرار التوتر العسكري.
ترامب يصف 4 دول بـ«القذرة» ويثير أزمة مع ليبيا
بالتوازي مع تهديداته لإيران، أثار ترامب انتقادات واسعة خلال تجمع انتخابي بمدينة بيري في ولاية جورجيا، بعدما استخدم أوصافًا مهينة بحق ليبيا واليمن وهايتي والصومال.
وجاءت تصريحاته أثناء انتقاد سياسات الهجرة التي يتبناها الحزب الديمقراطي، ومهاجمته السيناتور جون أوسوف.
ليبيا تستدعي القائمة بالأعمال الأمريكية
ردت وزارة الخارجية الليبية باستدعاء القائمة بالأعمال الأمريكية وتسليمها مذكرة احتجاج رسمية، مطالبة بتوضيح التصريحات وتصويبها.
كما رفض رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة الإساءة إلى بلاده، مؤكدًا أن كرامة الشعوب لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للسجالات الانتخابية.
تصريحات ترامب بين التصعيد السياسي والحسابات الانتخابية
تأتي هذه المواقف قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر 2026، حيث يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم في الكونجرس.
ويضع تزامن التهديدات العسكرية والتصريحات المتعلقة بالهجرة عدة ملفات مثيرة للجدل في صدارة النقاش السياسي الأمريكي.
ورغم المفارقة بين حديث ترامب عن احتمال توجيه ضربة لإيران ثم استبعادها في اليوم التالي، فإن التصريحين لا يحددان مستقبل القرار العسكري، الذي يظل مرتبطًا بالتطورات السياسية والأمنية والمفاوضات مع طهران.
وتبقى الأنظار متجهة إلى واشنطن، انتظارًا لما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدًا جديدًا أم تقدمًا في المسار الدبلوماسي






