طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحًا يقضي بعودة الدول الأوروبية إلى شراء الغاز الروسي، في إطار تسوية محتملة تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس، والتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع المستمر بين موسكو وكييف.
ويأتي المقترح في سياق التحركات الأمريكية الرامية إلى التوصل لاتفاق يضع حدًا للحرب، وسط استمرار المناقشات بشأن الترتيبات السياسية والاقتصادية التي يمكن أن ترافق أي تسوية محتملة، بما في ذلك مستقبل إمدادات الطاقة الروسية إلى الأسواق الأوروبية.
مقترح أمريكي لإعادة تشغيل خطوط الغاز الروسي
وأفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن إدارة ترامب تطرح فكرة استئناف تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا ضمن بنود التسوية المقترحة لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وبحسب التقارير، ناقش جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إمكانية إعادة تشغيل خطوط أنابيب الغاز الروسية التي تمر عبر الأراضي الأوكرانية، بما يسمح باستئناف الإمدادات إلى الأسواق الأوروبية في حال التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.
وتشير هذه المناقشات إلى أن ملف الطاقة قد يكون أحد الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات، بالنظر إلى تأثير الحرب في العلاقات الاقتصادية بين روسيا والدول الأوروبية، وما أحدثته من تغييرات في مصادر إمدادات الطاقة داخل القارة.
«نورد ستريم» ضمن التصورات المطروحة
ولم يقتصر المقترح، وفقًا للتقارير الأمريكية، على خطوط الغاز التي تمر عبر أوكرانيا، بل شمل أيضًا إمكانية إعادة خطوط أنابيب «نورد ستريم» إلى التشغيل، بما يتيح استئناف نقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر مسارات أخرى.
وتضمنت التصورات المطروحة حصول مستثمرين أمريكيين على حصة من الأرباح المرتبطة بهذه المشروعات، وهو ما يضيف بُعدًا اقتصاديًا إلى المقترح، إلى جانب أهدافه السياسية المرتبطة بالتوصل إلى تسوية للحرب.
ولا يعني طرح هذه الأفكار التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن إعادة تشغيل خطوط الأنابيب، إذ تظل المسألة مرتبطة بنتائج المفاوضات ومواقف الأطراف المعنية، فضلًا عن الترتيبات السياسية والاقتصادية التي قد يتضمنها أي اتفاق محتمل.
تحفظات أوروبية على استئناف استيراد الغاز الروسي
في المقابل، أبدى مسؤولون أوروبيون مشاركون في المحادثات، وفقًا للتقارير، تحفظات على المقترح الأمريكي، وسط مخاوف من أن تؤدي العودة إلى شراء الغاز الروسي إلى تقويض الجهود التي بذلها الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الماضية لتقليل اعتماده على إمدادات الطاقة القادمة من روسيا.
وكانت الحرب في أوكرانيا قد دفعت الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في سياسات الطاقة ومصادر الإمدادات، والعمل على تنويع الموردين وتقليل الاعتماد على الغاز الروسي، في ظل التوترات السياسية والعقوبات المرتبطة بالصراع.
ومن ثم، فإن استئناف الإمدادات الروسية، إذا جرى الاتفاق عليه، قد يثير نقاشًا أوروبيًا بشأن التوازن بين اعتبارات أمن الطاقة والمصالح الاقتصادية من جهة، والمواقف السياسية المرتبطة بالحرب من جهة أخرى.
الطاقة ورقة في مفاوضات إنهاء حرب أوكرانيا
ويعكس المقترح، وفقًا لما أوردته التقارير، ارتباط ملف الطاقة بالمساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، إذ يمكن أن تمثل إعادة تشغيل خطوط الغاز جزءًا من ترتيبات اقتصادية أوسع يجري بحثها في إطار أي تسوية محتملة.
ومع ذلك، لا تزال التفاصيل المتعلقة بالمقترح ومصير خطوط الأنابيب وحصة المستثمرين الأمريكيين وموقف الدول الأوروبية بحاجة إلى مزيد من التوضيح، في انتظار ما قد تسفر عنه المحادثات من خطوات أو تفاهمات رسمية.
وتبقى عودة الغاز الروسي إلى الأسواق الأوروبية إحدى القضايا التي قد تواجه خلافات بين الأطراف المعنية، في ظل اختلاف المصالح الاقتصادية والأمنية والسياسية المرتبطة بمستقبل العلاقات بين روسيا وأوروبا.






