تصاعدت التصريحات المتبادلة بين إيران والسعودية بشأن التطورات الأمنية في المنطقة، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز والهجمات التي تستهدف المملكة، وسط تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد ودور طهران في دعم جماعة الحوثيين باليمن.
وفي هذا السياق، نقلت وزارة الخارجية الإيرانية عن وزير الخارجية عباس عراقجي تأكيده أن انعدام الأمن في مضيق هرمز يرتبط، بحسب وصفه، بما سماه الإجراءات العدوانية الأمريكية والإسرائيلية، فيما نفت طهران الاتهامات السعودية بشأن تورطها في العمليات التي ينفذها الحوثيون، مجددة إعلان استعدادها للمساهمة في جهود الوساطة وخفض التوتر.
إيران تحمل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية التوتر في مضيق هرمز
نقلت وزارة الخارجية الإيرانية تصريحات لوزير الخارجية عباس عراقجي، خلال لقائه نظيره المصري على هامش الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في العاصمة العراقية بغداد، قال فيها إن انعدام الأمن في مضيق هرمز يمثل، من وجهة نظر طهران، نتيجة مباشرة لما وصفه بالإجراءات العدوانية الأمريكية والإسرائيلية.
وأضاف عراقجي أن هذه الإجراءات بدأت في 28 فبراير الماضي، واستمرت بأشكال مختلفة حتى الوقت الراهن، معتبرًا أنها أسهمت في زيادة التوترات وتهديد أمن المنطقة والممرات البحرية الحيوية.
وشدد وزير الخارجية الإيراني على تمسك بلاده بالدبلوماسية والسلام وخفض التصعيد، مؤكدًا أهمية معالجة الأزمات الإقليمية من خلال الحوار والوسائل السياسية، بدلًا من استمرار المواجهات التي قد تؤدي إلى اتساع نطاق الصراع.
كما اتهم عراقجي الولايات المتحدة بخرق التزاماتها مرارًا، في تصريحات تعكس استمرار الخلافات بين طهران وواشنطن بشأن تطورات الأوضاع الإقليمية.
السعودية تتهم إيران بتشجيع هجمات الحوثيين
في المقابل، وجهت السعودية اتهامات إلى إيران بشأن دورها في التصعيد الذي تشهده المنطقة، إذ قال وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، رائد قرملي، إن الهجمات التي ينفذها الحوثيون خلال المرحلة الأخيرة من النزاع تجري، بحسب اعتقاد الرياض، بتشجيع من طهران.
وأوضح المسؤول السعودي أن المملكة تعرضت، وفقًا للتصريحات الواردة، لهجمات شبه يومية بالصواريخ والطائرات المسيرة ينفذها الحوثيون على مدار أكثر من عشرة أيام.
واتهم قرملي إيران بمواصلة تسليح جماعة الحوثيين وتدريب عناصرها وتقديم الدعم لها، معتبرًا أن هذا الدعم يسهم في استمرار التوترات والتهديدات الأمنية التي تواجه المملكة.
وتأتي هذه الاتهامات في ظل استمرار التوتر بين السعودية والحوثيين، وما يثيره من مخاوف بشأن تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها.
طهران تنفي الاتهامات السعودية بشأن دعم عمليات الحوثيين
وسرعان ما جاء الرد الإيراني على الاتهامات السعودية، إذ أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، رفض بلاده أي ادعاءات بشأن تورطها في العمليات التي ينفذها الحوثيون في اليمن.
وقال بقائي، في بيان، إن القوات المسلحة اليمنية تتصرف وفقًا لمصالحها وتقييماتها الخاصة، مضيفًا أن الاتهامات الموجهة إلى إيران لا تحظى بالمصداقية، بحسب تعبيره.
وأكد المتحدث الإيراني أن بلاده لا ترى أن تصعيد التوترات يخدم مصالح أي طرف، في إشارة إلى موقف طهران المعلن بشأن ضرورة احتواء الأزمة والحد من المواجهات الإقليمية.
ويعكس تبادل التصريحات استمرار الخلاف بين الرياض وطهران بشأن طبيعة الدور الإيراني في اليمن، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير التطورات الأمنية على استقرار المنطقة.
خلاف بشأن لقاء في سلطنة عمان لاحتواء التصعيد
وفي سياق متصل، أشار المسؤول السعودي رائد قرملي إلى أن الحوثيين رفضوا عرضًا لعقد لقاء في سلطنة عمان مع بداية موجة التصعيد الأخيرة بين الطرفين.
ويأتي الحديث عن اللقاء في ظل محاولات تهدف إلى فتح قنوات للحوار وتجنب اتساع نطاق المواجهات، خاصة مع استمرار التوترات الأمنية وتبادل الاتهامات بين الأطراف المعنية.
وفي المقابل، جدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استعداد بلاده للمساهمة في جهود الوساطة، مؤكدًا أن طهران كانت مستعدة دائمًا لبذل مساعيها الحميدة للمساعدة في إنهاء الأعمال العدائية.
وتشير هذه التصريحات إلى استمرار الحديث عن المسارات الدبلوماسية باعتبارها إحدى الوسائل المطروحة لاحتواء التوتر، رغم الخلافات القائمة بشأن أسباب التصعيد والمسؤولية عنه.
عراقجي يعرض المساعدة في تسهيل الحوار بين السعودية والحوثيين
وسبق أن أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده للمساعدة في تسهيل الحوار بين السعودية والحوثيين، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.
وقال عراقجي، في منشور عبر منصة «تلجرام»، إن الإصرار على المسار العسكري وتجاهل الحل السياسي من شأنهما زيادة تعقيد الأوضاع، مشددًا على أهمية التحرك نحو الحوار لتجنب مزيد من التصعيد.
ويأتي العرض الإيراني في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية متشابكة، تشمل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، والهجمات التي تتهم السعودية الحوثيين بتنفيذها، والخلافات بشأن طبيعة الدعم الإيراني للجماعة.
جهود دبلوماسية وسط مخاوف من اتساع الصراع الإقليمي
وتسلط التصريحات المتبادلة الضوء على اتساع دائرة الخلافات الإقليمية، في ظل تباين مواقف إيران والسعودية بشأن التطورات الأمنية ودور الأطراف المختلفة في التصعيد.
وبينما تؤكد طهران تمسكها بالدبلوماسية واستعدادها للمساهمة في الوساطة، تشدد الرياض على اتهاماتها لإيران بشأن دعم الحوثيين، في حين تنفي طهران مسؤوليتها عن العمليات التي تنفذها الجماعة.
وتظل الجهود الرامية إلى استئناف الحوار وخفض التوتر ذات أهمية في ظل المخاوف من انعكاسات استمرار المواجهات على أمن الدول والممرات البحرية، واحتمالات اتساع نطاق الصراع في المنطقة.






