الأربعاء، ١٠ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٤٧ م

بعد هجوم مطار الكويت.. إيران تفجر اتهامًا خطيرًا ضد واشنطن

مطار الكويت يشعل حرب الروايات.. إيران تتهم أمريكا بتدبير الهجوم وواشنطن تنفي

خرجت وزارة الخارجية الإيرانية باتهامات مباشرة للولايات المتحدة، زاعمة أن الهجوم الذي استهدف صالة الركاب الأولى لم يكن عملية عشوائية ولا هجومًا من جماعة منفلتة، بل ما وصفته طهران بأنه “مخطط أمريكي” يهدف إلى صناعة حالة رعب في الخليج وفتح الباب أمام صفقات تسليح بمليارات الدولارات.

لكن في المقابل، تقف الرواية الكويتية والأمريكية على الجانب الآخر تمامًا، إذ تؤكد الكويت أن الهجوم استهدف منشأة مدنية بطائرات مسيرة معادية، بينما نفت القيادة المركزية الأمريكية الاتهامات الإيرانية ووصفتها بأنها رواية كاذبة، معتبرة أن إيران تحاول الهروب من مسؤولية استهداف مطار مدني.

اتهام إيراني خطير ضد واشنطن

بحسب الرواية الإيرانية، فإن الهجوم على مطار الكويت لم يكن عملًا منفصلًا عن سياق التصعيد العسكري في المنطقة، بل جاء ضمن عملية استخباراتية تهدف إلى إلصاق التهمة بطهران وتصويرها كتهديد مباشر لدول الخليج.

طهران تتحدث عن “عملية مدبرة”

تقول الخارجية الإيرانية إن الولايات المتحدة استخدمت، وفق مزاعمها، طائرات مسيرة مزيفة أو مقلدة لتنفيذ الهجوم، ثم تحميل المسؤولية لإيران، في محاولة لصناعة ذعر إقليمي يدفع دول الخليج إلى شراء أنظمة دفاع جوي أمريكية جديدة.

وتعتبر طهران أن توقيت الحديث عن صفقات دفاع جوي مع الكويت بعد الحادث يثير علامات استفهام، خصوصًا أن الهجوم وقع على منشأة مدنية شديدة الحساسية، ما جعل الرأي العام الخليجي في حالة قلق واسعة.

الوثيقة المثيرة للجدل وصفقات الدفاع الجوي

الجزء الأبرز في الرواية الإيرانية يتعلق بما وصفته طهران بأنه وثيقة أمريكية تكشف وجود ترتيبات لبيع منظومات دفاع جوي للكويت بالتزامن مع الحادث.

إيران تربط الهجوم بتجارة السلاح

وفق الاتهام الإيراني، فإن واشنطن تسعى إلى استخدام الهجوم كدليل عملي على حاجة دول الخليج إلى أنظمة دفاع جوي أمريكية أكثر تطورًا، بما يحول الخوف الأمني إلى مكاسب تجارية ضخمة لشركات السلاح.

وتقول طهران إن هذا النمط ليس جديدًا، إذ ترى أن الأزمات في المنطقة كثيرًا ما تتحول إلى سوق مفتوح للسلاح، حيث تدفع الدول ثمن الخوف من استقرارها وأمن مطاراتها ومنشآتها الحيوية.

الكويت تؤكد الهجوم بالمسيرات

في المقابل، أعلنت الجهات الكويتية أن مطار الكويت الدولي تعرض لهجوم بطائرات مسيرة استهدف مبنى الركاب، وأسفر عن سقوط ضحايا ومصابين وأضرار مادية، مؤكدة أن ما جرى كان اعتداء على منشأة مدنية.

فيديو يوثق لحظة الاستهداف

ونشرت الكويت مقطع فيديو قالت إنه يوثق لحظة استهداف مبنى الركاب بطائرة مسيرة، في محاولة لحسم الجدل حول طبيعة الهجوم والجهة المسؤولة عنه.

ووفق الرواية الكويتية، فإن ما حدث لا يمكن تبريره سياسيًا أو عسكريًا، لأنه طال مطارًا مدنيًا يستقبل مسافرين، ما يجعله هجومًا شديد الخطورة على البنية التحتية المدنية.

القيادة المركزية الأمريكية ترفض الاتهام الإيراني

القيادة المركزية الأمريكية نفت الرواية الإيرانية بشكل قاطع، واعتبرت أن اتهام واشنطن بالوقوف وراء الهجوم محاولة لتضليل الرأي العام وصرف الانتباه عن حقيقة ما جرى.

واشنطن: الرواية الإيرانية كاذبة

تؤكد واشنطن أن إيران تحاول تقديم سردية بديلة بعد الهجوم، خاصة بعدما أثارت الواقعة ردود فعل واسعة في الكويت والمنطقة، ووضعت طهران أمام اتهامات باستهداف منشأة مدنية في دولة خليجية.

وترى الولايات المتحدة أن الحديث عن “هجوم أمريكي مزيف” يدخل في إطار حرب الروايات، التي ترافق عادة أي تصعيد عسكري كبير في الشرق الأوسط.

حرب الروايات بعد الانفجار

ما جرى في مطار الكويت لم يعد مجرد حادث أمني، بل تحول إلى معركة سرديات بين ثلاثة أطراف رئيسية: الكويت التي تؤكد تعرضها لهجوم، أمريكا التي تحمل إيران المسؤولية، وإيران التي تنفي وتتهم واشنطن بتدبير المشهد.

من يملك الحقيقة؟

الحقيقة الكاملة لا يمكن حسمها إلا عبر تحقيق فني مستقل، يشمل تحليل بقايا الطائرة المسيرة أو الصاروخ المستخدم، ومسار التحليق، وبيانات الرادار، وشهادات الدفاعات الجوية، وأي تسجيلات مراقبة من محيط المطار.

أما الاكتفاء بالبيانات السياسية وحدها، فلن ينهي الجدل، لأن كل طرف يقدم الرواية التي تخدم موقفه في معركة إقليمية أوسع.

لماذا يعد مطار الكويت هدفًا شديد الحساسية؟

استهداف مطار مدني في دولة خليجية يمثل خطًا خطيرًا، لأنه لا يهدد منشأة عسكرية فقط، بل يضرب شعور المواطنين والمسافرين بالأمان، ويضع أمن الملاحة والطيران المدني في دائرة الخطر.

ضربة تتجاوز حدود الكويت

أي هجوم على مطار دولي لا يخص الدولة المستهدفة وحدها، بل ينعكس على شركات الطيران، وحركة السفر، وثقة المسافرين، والاستثمارات، والاقتصاد، وصورة الدولة الأمنية أمام العالم.

ولهذا، فإن الواقعة تحولت إلى ملف إقليمي مفتوح، لا يخص الكويت وإيران فقط، بل يطال توازنات الخليج والوجود الأمريكي وصفقات السلاح وأمن المطارات.

هل تستفيد شركات السلاح من الخوف؟

حتى لو لم تثبت الرواية الإيرانية، فإن السؤال الذي طرحته طهران يجد صداه لدى قطاعات من الرأي العام: هل تتحول الأزمات الأمنية في الخليج إلى فرصة تجارية لشركات السلاح؟

الخوف كسوق مفتوح

في كل تصعيد عسكري، ترتفع الحاجة إلى أنظمة دفاع جوي ومضادات مسيرات ورادارات ومنظومات اعتراض، وهو ما يجعل شركات السلاح من أكبر المستفيدين من أجواء التوتر.

لكن هذا لا يعني بالضرورة أن كل حادث يكون مدبرًا لصالح صفقات السلاح، بل يعني أن الأزمات الأمنية غالبًا ما تخلق بيئة سياسية تسمح بتمرير صفقات ضخمة تحت عنوان الحماية والردع.

قراءة سياسية في الاتهام الإيراني

الاتهام الإيراني لأمريكا ليس مجرد دفاع عن النفس، بل يحمل رسالة سياسية موجهة إلى دول الخليج، مفادها أن واشنطن، من وجهة نظر طهران، ليست ضامنًا للأمن بل مستفيد من استمرار الخوف.

طهران تحاول كسر الثقة بين الخليج وواشنطن

من خلال هذه الرواية، تحاول إيران إضعاف الثقة الخليجية في المظلة الأمنية الأمريكية، والقول إن الولايات المتحدة تضخم التهديد الإيراني لتبيع السلاح وتبقي المنطقة في حالة اعتماد دائم عليها.

وفي المقابل، ترى واشنطن أن إيران تحاول التهرب من مسؤولية التصعيد، وأن اتهام أمريكا بتدبير الهجوم ليس سوى محاولة لقلب الطاولة إعلاميًا.

 اتهام خطير يحتاج دليلًا أقوى

حتى الآن، نحن أمام اتهام إيراني خطير، ورواية كويتية أمريكية مضادة. لا توجد أدلة مستقلة كافية منشورة تثبت أن واشنطن دبرت الهجوم، كما لا يمكن تجاهل أن الكويت وأمريكا قدمتا رواية مباشرة تتهم إيران أو جهات مرتبطة بها بالوقوف وراء الهجوم.

لذلك، فإن الصياغة المهنية تقتضي القول إن إيران تتهم، وواشنطن تنفي، والكويت تؤكد تعرض مطارها لهجوم بالمسيرات، بينما تبقى الحقيقة الفنية النهائية مرهونة بالتحقيقات وتحليل الأدلة الميدانية.

حرب المعلومات

هجوم مطار الكويت لم يترك وراءه أضرارًا مادية وضحايا فقط، بل فتح بابًا واسعًا لحرب معلومات بين واشنطن وطهران. إيران تقول إن ما حدث مؤامرة أمريكية لتسويق السلاح، وأمريكا تقول إن إيران تهرب من المسؤولية، والكويت تقف في قلب العاصفة باعتبارها الدولة التي تعرضت منشأتها المدنية للاستهداف.

وبين الاتهامات والردود، يبقى السؤال الأكبر: هل تكشف التحقيقات حقيقة من ضرب مطار الكويت؟ أم يظل الملف جزءًا من حرب الظل الدائرة في الخليج، حيث لا تنفجر المسيرات وحدها، بل تنفجر معها الروايات والاتهامات وصفقات السلاح؟

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.