الثلاثاء، ٢٦ مايو ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٩ م

باكستان تكسر الصمت.. أول رفض علني لدعوة ترامب للتطبيع وسط صفقة إيران

خرجت باكستان بموقف واضح يرفض الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، بعد دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عددًا من الدول العربية والإسلامية إلى التطبيع مع إسرائيل ضمن ترتيبات أوسع مرتبطة بملف التهدئة مع إيران. وجاء الرفض الباكستاني ليكسر حالة الصمت الإقليمي، ويضع سؤالًا حساسًا أمام العواصم المعنية، خاصة السعودية وقطر، اللتين كانتا ضمن أبرز الدول التي أشار إليها ترامب في تصريحاته الأخيرة.

وبحسب تقارير دولية، دعا ترامب دولًا مثل السعودية وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن إلى الانضمام لاتفاقيات أبراهام، في سياق حديثه عن اتفاق محتمل مع إيران، معتبرًا أن توسيع التطبيع يجب أن يكون جزءًا من ترتيبات خفض التصعيد في المنطقة.

باكستان ترفض الربط بين إيران والتطبيع

الموقف الباكستاني بدا واضحًا في رفض تحويل دبلوماسية وقف التصعيد مع إيران إلى بوابة ضغط أوسع في ملفين غير مترابطين: التهدئة مع طهران من جهة، والتطبيع مع إسرائيل من جهة أخرى.

وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن بلاده لن تنضم إلى أي اتفاق يهدف إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل إذا كان يتعارض مع “المبادئ الأساسية” لباكستان، في موقف علني مباشر ضد دعوة ترامب.

كما أكدت تصريحات باكستانية أخرى أن موقف إسلام آباد مرتبط بضرورة قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتصلة جغرافيًا، وعاصمتها القدس، قبل بحث أي علاقات محتملة مع إسرائيل.

لماذا موقف باكستان مهم؟

أهمية الموقف الباكستاني لا تأتي فقط من كونه رفضًا للتطبيع، بل من توقيته. فباكستان كانت ضمن الدول التي لعبت دورًا في مسارات التهدئة بين واشنطن وطهران، وظهرت في تقارير سابقة باعتبارها من الوسطاء الذين ساهموا في دفع مسار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

ولهذا، فإن رفض باكستان للتطبيع لا يعني أنها ترفض التهدئة مع إيران، بل يعني أنها ترفض خلط الملفات: يمكن دعم المسار الدبلوماسي مع طهران، لكن دون تحويله إلى ثمن سياسي يُدفع في ملف إسرائيل.

وهذه نقطة دقيقة؛ لأن ترامب يحاول تقديم الصفقة كحزمة واحدة: تهدئة مع إيران، فتح مضيق هرمز، خفض المخاطر على النفط، وربما توسيع اتفاقيات أبراهام. لكن باكستان تقول عمليًا إن وقف الحرب لا يجب أن يتحول إلى ضغط للتطبيع.

السعودية وقطر.. الصمت الحذر

حتى الآن، لا يوجد موقف رسمي مباشر وواضح من السعودية وقطر يوازي الرفض الباكستاني العلني. وهذا الصمت مفهوم من زاوية دبلوماسية، لكنه حساس سياسيًا. فالدول الخليجية عادة تفضل إدارة الملفات الكبرى داخل الغرف المغلقة، خاصة حين تتقاطع مع واشنطن وطهران وتل أبيب في لحظة شديدة الاشتعال.

   ضغط أمريكي علي الخليج

لكن المشكلة أن تصريحات ترامب كانت علنية ومباشرة، وبالتالي فإن الصمت قد يُقرأ من بعض الأطراف على أنه قبول أو انتظار أو تفاوض على الثمن، حتى لو لم يكن ذلك دقيقًا.

السعودية تحديدًا سبق أن ربطت أي تطبيع مع إسرائيل بمسار موثوق نحو دولة فلسطينية، بينما تشير تقارير إسرائيلية إلى أن مصدرًا سعوديًا أكد أن الأمر لن يتم دون “مسار لا رجعة فيه” نحو الدولة الفلسطينية.

لماذا لا يستطيع ترامب الضغط على باكستان كما يضغط على غيرها؟

باكستان ليست دولة خليجية تعتمد على المظلة الأمنية الأمريكية بالطريقة نفسها، وليست دولة صغيرة يمكن دفعها بسهولة إلى اتفاق رمزي. هي دولة نووية، لها وزن داخلي حساس، ومجتمعها شديد التفاعل مع القضية الفلسطينية، كما أن أي خطوة تطبيع مع إسرائيل قد تفتح أزمة سياسية داخلية كبيرة.

لذلك، لا يستطيع ترامب التشدد معها بنفس السقف الذي قد يستخدمه مع دول أخرى تبحث عن ضمانات أمنية أو صفقات دفاعية أو استثمارات أمريكية. باكستان تستطيع أن تقول “لا” علنًا، لأنها لا ترى أن ثمن الصمت أقل من ثمن الرفض.

هل يربك الرفض الباكستاني خطة ترامب؟

نعم، يربكها سياسيًا، لكنه لا ينسفها بالكامل. ترامب قد يواصل الضغط على دول أخرى، وقد يحاول نقل التركيز إلى السعودية وقطر باعتبارهما الأكثر أهمية في معادلة التطبيع الإقليمي. لكن خروج باكستان عن الصمت يمنح الدول المترددة مساحة سياسية أكبر، لأنه يكسر فكرة أن كل الدول المعنية ستقبل بحزمة ترامب دون اعتراض.

كما أن الموقف الباكستاني يوجه رسالة مهمة: ليس كل من يشارك في التهدئة مع إيران يقبل بالانضمام إلى اتفاقيات أبراهام. وهذه الرسالة قد تجد صداها في عواصم أخرى، خاصة إذا استمر الغضب الشعبي من الحرب في غزة وغياب أفق واضح للدولة الفلسطينية.

جسر إجباري نحو اتفاقيات أبراهام

رفض باكستان لدعوة ترامب يفتح ثغرة كبيرة في محاولة ربط ملف إيران بملف التطبيع مع إسرائيل. فالدبلوماسية التي تهدف إلى وقف التصعيد في الخليج لا يمكن تحويلها بسهولة إلى جسر إجباري نحو اتفاقيات أبراهام، خاصة حين يتعلق الأمر بدول ذات حسابات دينية وشعبية وسيادية معقدة.

أما السعودية وقطر، فالصمت حتى الآن لا يعني القبول ولا الرفض، لكنه يضعهما تحت ضغط تأويلات كثيرة. ومع هذا النوع من التصريحات العلنية، يصبح الغموض نفسه موقفًا مكلفًا؛ لأن الرأي العام يقرأ الصمت، والخصوم يفسرونه، وواشنطن قد تحاول استثماره.

وفي النهاية، تبدو باكستان أول من قالها بوضوح: التهدئة مع إيران شيء، والتطبيع مع إسرائيل شيء آخر، ولا ينبغي خلط الملفين في صفقة واحدة.

 

مقالات ذات صلة

المرشد والحرب أسرار السياسة
الثلاثاء، ٢٦ مايو ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٢ م

حقيقة بيان مجتبى خامنئي عن هرمز وتل أبيب.. تهديدات متداولة بلا تأكيد رسمي

تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية تصريحات منسوبة إلى السيد مجتبى خامنئي،المرشد الإيراني تتحدث عن تهديدات ضد إسرائيل والول...

لمزيد من التفاصيل
وفد ايراني في يصل قطر أسرار السياسة
الثلاثاء، ٢٦ مايو ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٨ ص

وفد إيراني رفيع في الدوحة.. قاليباف وعراقجي يبحثان اتفاقًا محتملًا مع واشنطن

وصل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى العاصمة القطرية الدوحة، في زيارة لافتة تحمل دلالات سياسية كبيرة، بالتزامن ...

لمزيد من التفاصيل
د . راشد الشاشاني  أسرار السياسة
الاثنين، ٢٥ مايو ٢٠٢٦ في ١١:٥٥ م

د . راشد الشاشاني  يكتب : الجانب الثالث و عزف أمريكي بارد على أعصاب العالم الملتهب

 لن نكرّر  حديثنا عن ضربتي حرب إيران ايران وما تستلزمان من عمليّات مناورة ، ونحن نتأمّل حديث الوداد الذي نصّب فيه ترامب  الانضمام إلى ا...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
فيديو استقطاب الفتيات بالإسكندرية.. الداخلية تكشف مفاجأة تعديل الوجه | . مباريات اليوم الجمعة 6 نوفمبر.. الزمالك وأبرز المواجهات العالمية | البرلمان التركي يقر اتفاق مكة للدفاع مع السعودية وباكستان | . سعر الريال السعودي اليوم الجمعة.. 14.38 جنيه للبيع بالبنك الأهلي | سعر الدولار اليوم الجمعة 6 نوفمبر.. 53.87 جنيه للشراء | أسعار الذهب اليوم الجمعة 6 نوفمبر.. عيار 21 عند 6260 جنيهًا | مقتل عبد الرحمن في المطرية.. عتاب بين صديقين ينتهي بمأساة | شيخ الأزهر يستقبل طالبًا فلبينيًا حفظ القرآن وسبعة متون علمية | إيران تحدد 7شروط للتفاوض مع ترامب قبل مضمون الاتفاق | 67 نائبًا يدعمون آيزنكوت مقابل 46 لنتنياهو.. من يشكل حكومة إسرائيل الجديدة؟ | «رجعت من العراق أغسل ابني بدل ما أشوفه دكتور».. صرخة والد طالب الصيدلة ضحية الدقهلية | بحضور نواب وأكاديميين.. «إكسبلورنيشنز» تحتفل بتخريج 56 دارسًا وتعلن 3 برامج جديدة | طاهر إدريس يكتب :الصحفيون يستحقون مثل الأطباء.. فالدواء يعالج الجسد والكلمة تعالج الوطن | ظاهرة قد تكون الأقوى منذ 50 عامًا.. الأرصاد تحذر من «سوبر نينيو» وتأثيرها على مصر | لقاء أمني رفيع بين روسيا وإيران.. بوتين يستقبل محسن رضائي وسط تهديدات أمريكية | رسميًا.. كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله دوليًا بعد 23 عامًا مع منتخب البرتغال |