هل يخلف مروان البرغوثي أبو مازن؟ أسير فتح يلوّح بالترشح لرئاسة فلسطين من داخل السجن
عاد اسم القيادي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي إلى قلب المشهد السياسي، بعدما أفاد مصدر فلسطيني بأن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، والمعتقل في إسرائيل منذ سنوات طويلة، أبلغ محاميته أنه ينوي الترشح لمنصب الرئاسة الفلسطينية حال إجراء الانتخابات المنتظرة.
الخطوة، إن تأكدت رسميًا، قد تفتح الباب أمام واحدة من أكثر المعارك السياسية حساسية داخل الساحة الفلسطينية، ليس فقط لأنها ترتبط بمستقبل الرئاسة بعد محمود عباس، ولكن لأنها تطرح سؤالًا كبيرًا: هل يمكن لأسير داخل السجون الإسرائيلية أن يصبح الرقم الأصعب في معادلة الحكم الفلسطيني؟
مروان البرغوثي يلوّح بالترشح للرئاسة
أفاد مصدر فلسطيني خاص لـ«سكاي نيوز عربية» بأن مروان البرغوثي أبلغ محاميته أنه سيترشح لمنصب الرئاسة الفلسطينية، حال إجراء الانتخابات المزمع تنظيمها في الربع الأول من العام المقبل. وأضاف المصدر أن البرغوثي متمسك بقراره ولا ينوي التراجع إذا فُتح باب السباق الرئاسي.
ويأتي هذا التطور في توقيت سياسي شديد الحساسية، مع استمرار الجدل حول مستقبل السلطة الفلسطينية، ومطالبات دولية بإعادة تجديد الشرعيات عبر صندوق الانتخابات.
ترشح من داخل السجن
البرغوثي ليس شخصية عادية داخل المشهد الفلسطيني؛ فهو قيادي بارز في حركة فتح، وواحد من الأسماء التي ظلت حاضرة في استطلاعات الرأي والنقاشات السياسية كلما طُرح ملف خلافة الرئيس محمود عباس.
لكن العقبة الأكبر أمامه تبقى وجوده داخل السجون الإسرائيلية، حيث يقضي أحكامًا طويلة، ما يجعل ترشحه المحتمل معركة سياسية وقانونية في آن واحد.

هل يخلف البرغوثي أبو مازن؟
السؤال المطروح الآن ليس فقط هل سيترشح مروان البرغوثي، بل هل يستطيع فعليًا أن يخلف الرئيس محمود عباس في رئاسة السلطة الفلسطينية؟
الإجابة تتوقف على عدة عوامل، أبرزها إجراء الانتخابات من الأساس، وموقف حركة فتح من ترشحه، وقدرته على الحصول على دعم واسع داخل الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب الموقف الإسرائيلي من أي مسار قد يرفع مكانته السياسية.
شعبية البرغوثي داخل الشارع الفلسطيني
يحظى البرغوثي بصورة رمزية لدى قطاعات واسعة من الفلسطينيين، باعتباره أحد أبرز قيادات فتح المعتقلين في إسرائيل، كما ينظر إليه كثيرون باعتباره شخصية قادرة على مخاطبة قواعد فتح وجزء من الشارع الفلسطيني الأوسع.
وتشير تغطيات دولية إلى أن البرغوثي ظل لسنوات يُطرح كأحد أبرز الأسماء المحتملة لخلافة محمود عباس، رغم وجوده خلف القضبان، بسبب مكانته السياسية والرمزية داخل فتح والشارع الفلسطيني.
ضغوط أمريكية وأوروبية لإجراء الانتخابات
بحسب المصدر الفلسطيني الذي تحدث لـ«سكاي نيوز عربية»، فإن الأميركيين والأوروبيين طالبوا الرئيس محمود عباس بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في وقت واحد، بدلًا من الفصل بينهما كما كان مطروحًا سابقًا.
وكانت تقارير قد أشارت في وقت سابق إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أصدر مرسومًا يتضمن إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر، على أن تُجرى الانتخابات الرئاسية في العام التالي.
لماذا يضغط الغرب لإجراء الانتخابات معًا؟
إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن قد يهدف إلى إعادة تشكيل الشرعية الفلسطينية دفعة واحدة، خصوصًا في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المرتبطة بمستقبل غزة والضفة الغربية.
لكن هذا المسار قد يفتح أيضًا أبوابًا معقدة أمام السلطة الفلسطينية، لأنه سيعيد ترتيب موازين القوى داخل حركة فتح وبين الفصائل الفلسطينية، وقد يمنح شخصيات مثل البرغوثي فرصة للعودة بقوة إلى واجهة المشهد.
فتح أمام اختبار صعب
ترشح مروان البرغوثي قد يضع حركة فتح أمام معادلة شديدة الحساسية، فالحركة التي يقودها محمود عباس سياسيًا قد تجد نفسها أمام مرشح يملك رصيدًا جماهيريًا ورمزيًا كبيرًا، لكنه لا يتحرك بحرية ولا يدير حملته الانتخابية بشكل مباشر.
وفي حال قرر البرغوثي خوض السباق منفردًا أو بدعم تيار داخل الحركة، فقد يؤدي ذلك إلى إعادة رسم الخريطة الداخلية لفتح، وربما يفتح الباب أمام انقسامات جديدة إذا لم يتم التوافق على مرشح واحد.
تجربة 2021 تعود إلى الذاكرة
ليست هذه المرة الأولى التي يربك فيها اسم البرغوثي حسابات فتح الانتخابية، فقد سبق أن كان حضوره مؤثرًا في نقاشات انتخابات 2021، عندما تسببت القوائم والتوازنات الداخلية في حالة ارتباك داخل الساحة الفلسطينية قبل تأجيل الانتخابات.
العقبة الإسرائيلية
رغم أن ترشح البرغوثي قد يكون ممكنًا سياسيًا من حيث الشعبية والرمزية، فإن وجوده داخل السجون الإسرائيلية يمثل العقبة الأكبر أمام أي سيناريو لخلافة أبو مازن.
فإسرائيل تتعامل مع البرغوثي باعتباره مدانًا في قضايا أمنية خطيرة، بينما يراه كثير من الفلسطينيين أسيرًا سياسيًا ورمزًا وطنيًا، وهو التباين الذي يجعل ملف الإفراج عنه شديد التعقيد.
هل يصبح الإفراج عنه شرطًا سياسيًا؟
في حال تحولت الانتخابات إلى مسار جاد، قد يصبح ملف الإفراج عن البرغوثي جزءًا من المفاوضات والضغوط الدولية، خاصة إذا أظهر حضوره الانتخابي قدرة على توحيد جزء كبير من الفلسطينيين.
لكن حتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على قبول إسرائيلي بإطلاق سراحه، وهو ما يجعل سيناريو فوزه، حال حدوثه، مرتبطًا بمعركة سياسية أوسع من مجرد صندوق اقتراع.
ماذا يعني ترشح البرغوثي للسلطة الفلسطينية؟
ترشح مروان البرغوثي يعني أن ملف خلافة محمود عباس دخل مرحلة أكثر سخونة، وأن السلطة الفلسطينية قد تكون أمام اختبار شرعية كبير.
فإذا أجريت الانتخابات، سيكون الشارع الفلسطيني أمام خيارات جديدة، وقد يتحول البرغوثي إلى مرشح رمزي يعبر عن الرغبة في التغيير وتجديد القيادة.
أما إذا تعطلت الانتخابات، فقد يتحول إعلان نيته الترشح إلى ورقة ضغط سياسية على القيادة الحالية، وعلى حركة فتح، وعلى الأطراف الدولية التي تطالب بتجديد المؤسسات الفلسطينية.
هل يستطيع البرغوثي الفوز؟
نظريًا، يملك مروان البرغوثي عوامل قوة مهمة: اسمه معروف، صورته رمزية، وموقعه داخل فتح يمنحه وزنًا سياسيًا. كما أن وجوده في السجن قد يمنحه تعاطفًا واسعًا لدى جزء كبير من الشارع الفلسطيني.
لكن عمليًا، الطريق معقد للغاية؛ فنجاحه يحتاج إلى انتخابات فعلية، وضمانات لنزاهتها، وموقف واضح من فتح، وتعامل دولي مع احتمالية فوز أسير لا يزال داخل السجون الإسرائيلية.
معركة خلافة محمود عباس
إعلان مروان البرغوثي نيته الترشح للرئاسة الفلسطينية، وفق ما نقلته مصادر فلسطينية، قد يكون بداية معركة سياسية كبرى على خلافة محمود عباس.
فالبرغوثي ليس مجرد مرشح محتمل، بل اسم رمزي قادر على إرباك حسابات فتح والسلطة وإسرائيل في وقت واحد.
لكن السؤال الكبير يبقى مفتوحًا: هل تسمح الظروف السياسية والأمنية بإجراء انتخابات حقيقية؟ وهل يمكن لأسير داخل السجون الإسرائيلية أن يتحول إلى رئيس منتخب للسلطة الفلسطينية؟ أم أن ترشحه سيبقى ورقة ضغط في معركة الخلافة الفلسطينية؟


