سقوط صاحب صفحة نشر أخبارًا مفبركة عن تشكيل عصابي في دمياط
في واقعة جديدة تكشف خطورة فوضى الصفحات غير المهنية على مواقع التواصل الاجتماعي، نجحت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية في كشف حقيقة منشور متداول ادعى صاحبه ضبط تشكيل عصابي يحمل عناصره جنسية إحدى الدول داخل ورشة نجارة بمدينة دمياط الجديدة، وزعم أنهم تخصصوا في تصنيع المواد المخدرة ومحاولة تهريبها إلى الخارج داخل ألواح خشبية.
المنشور الذي جرى تداوله عبر أحد الحسابات الشخصية أثار تفاعلًا واسعًا بين رواد مواقع التواصل، قبل أن تتحرك الأجهزة الأمنية لفحص ما ورد به، لتتكشف المفاجأة: الواقعة غير صحيحة، والمحتوى مفبرك، وصاحب الحساب استغل اهتمام الجمهور بالحوادث الجنائية لتحقيق مشاهدات وأرباح مالية.
وزارة الداخلية تكشف الحقيقة: لا صحة لما تم تداوله
بالفحص والتحري، تبين عدم صحة ما تم تداوله بشأن ضبط تشكيل عصابي داخل ورشة نجارة في دمياط الجديدة، وأن المنشور لا يستند إلى أي واقعة حقيقية.
وأكدت التحريات أن صاحب الحساب تعمد بث أخبار ومقاطع فيديو مفبركة تتعلق بحوادث جنائية، مستغلًا حساسية هذه النوعية من الأخبار وسرعة انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف جذب المتابعين ورفع معدلات المشاهدة.
ضبط صاحب الحساب وإحالته للتحقيق
تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية صاحب الحساب وضبطه، وتبين أنه مالك شركة لصيانة الأجهزة الكهربائية، له معلومات جنائية، ومقيم بمحافظة الدقهلية.
وبمواجهته، أقر بإدارته الحساب المشار إليه، واعترف ببث مقاطع فيديو وأخبار مفبركة عن حوادث جنائية لا أساس لها من الصحة، بهدف تحقيق الانتشار وجني أرباح مالية من وراء المشاهدات.
وعقب ذلك، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم، وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة.
ممارسة العمل الصحفي دون قيد نقابي.. اتهام يفتح ملف الصفحات العشوائية
تأتي الواقعة لتفتح من جديد ملف الأشخاص الذين ينتحلون صفة صحفيين أو يمارسون العمل الإعلامي دون قيد أو ترخيص أو التزام بالضوابط المهنية، عبر صفحات على مواقع التواصل تقدم نفسها للجمهور باعتبارها منصات خبرية.
وبحسب ما ورد في تفاصيل الواقعة، وُجهت إلى المتهم تهمة ممارسة العمل الصحفي دون القيد بجداول نقابة الصحفيين، إلى جانب نشر أخبار مفبركة من شأنها إثارة البلبلة بين المواطنين.
هذه التهمة تعكس خطورة تحويل صفحات التواصل إلى منصات أخبار بلا رقابة مهنية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحوادث جنائية أو اتهامات تمس الأمن العام أو جنسيات بعينها.
من الخبر الكاذب إلى الربح المالي
لم تكن الواقعة مجرد خطأ في النشر أو تداول معلومة غير دقيقة، بل كشفت التحريات أن صاحب الحساب كان يتعمد إنتاج محتوى مثير عن الجرائم والحوادث، بهدف استغلال اهتمام الجمهور بهذا النوع من الأخبار.
فكلما كان العنوان أكثر صدمة، زادت المشاهدات، وكلما زادت المشاهدات ارتفعت احتمالات تحقيق الأرباح، حتى لو كان الثمن نشر شائعات كاذبة أو اتهام أشخاص وجهات بوقائع لم تحدث.
دمياط الجديدة في قلب شائعة مفبركة
ادعى المنشور المتداول أن تشكيلًا عصابيًا داخل ورشة نجارة بمدينة دمياط الجديدة تورط في تصنيع مواد مخدرة ومحاولة تهريبها إلى إحدى الدول داخل ألواح خشبية.
ورغم خطورة هذا الادعاء، أثبت الفحص الأمني عدم صحته، ما يعكس حجم الضرر الذي يمكن أن تسببه الشائعات عند تداولها دون تحقق، خاصة عندما ترتبط بمناطق سكنية أو منشآت تجارية أو اتهامات جنائية خطيرة.

لماذا تمثل الأخبار المفبركة خطرًا على المجتمع؟
الأخبار المفبركة لا تضر فقط بسمعة الأشخاص أو الأماكن، لكنها تهدد ثقة الجمهور في الأخبار الحقيقية، وتربك الرأي العام، وقد تدفع المواطنين إلى الخوف أو الغضب بناءً على وقائع غير موجودة.
كما أن نشر أخبار جنائية مزيفة قد يضر بجهود الأجهزة الأمنية، ويخلق حالة من البلبلة، ويفتح الباب أمام استغلال السوشيال ميديا كساحة للربح من الخوف والإثارة.
رسالة حاسمة لصناع المحتوى الوهميين
ضبط صاحب الحساب يمثل رسالة واضحة لكل من يحاول ارتداء عباءة الصحافة دون التزام بضوابطها، أو استغلال صفة “الصفحة الإخبارية” لنشر الشائعات وجمع المشاهدات.
فالعمل الصحفي ليس مجرد نشر منشور مثير أو تركيب فيديو جذاب، بل مسؤولية قانونية ومهنية وأخلاقية، تبدأ من التحقق من المعلومة، وتنتهي بعدم الإضرار بالمجتمع أو تضليل الجمهور.
النيابة العامة تباشر التحقيق
بعد ضبط المتهم واتخاذ الإجراءات القانونية، تولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، للوقوف على ملابسات إدارة الحساب، وطبيعة المواد المنشورة، وحجم الأرباح التي حققها من نشر الأخبار المفبركة، ومدى وجود وقائع أخرى مماثلة.
ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات تفاصيل أوسع حول نشاط الحساب، وطريقة إعداد ونشر المقاطع، ومصادر الأخبار الكاذبة التي جرى بثها عبره.
جرس إنذار جديد من خطورة صفحات تخلط بين الصحافة والشائعات
واقعة ضبط صاحب صفحة نشر أخبارًا مفبركة عن تشكيل عصابي في دمياط الجديدة ليست مجرد حادثة فردية، بل جرس إنذار جديد من خطورة صفحات السوشيال ميديا التي تتاجر بالخوف والإثارة، وتخلط بين الصحافة والشائعات، وبين الخبر الحقيقي والمحتوى المزيف.
وبين ادعاء كاذب عن عصابة مخدرات، واعتراف المتهم بالسعي وراء المشاهدات والأرباح، تبقى الرسالة الأهم واضحة: الخبر مسؤولية، ومن يعبث بوعي الناس باسم الصحافة سيجد نفسه أمام القانون.


