أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية تعزيز الوعي الوطني والتصدي لمحاولات التأثير في الذاكرة الوطنية المصرية، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشددًا على ضرورة تذكير الأجيال الجديدة بالأحداث التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، وتعريفهم بالتحديات التي واجهت الدولة المصرية، لا سيما خلال الفترة من عام 2011 إلى عام 2013.
وأوضح الرئيس، خلال مشاركته في فعاليات منتدى مصر 2026، أن محاولات التأثير في وعي المواطنين كانت قائمة قبل عام 2014، مؤكدًا أن محاولات تهميش دور مصر أو النيل من مكانتها باعتبارها دولة كبيرة ذات ثقل محوري لن تتوقف، واصفًا ذلك بأنه صراع تخوضه الدولة المصرية وشعبها.
وشدد السيسي على أن الحفاظ على الدولة المصرية واستقرارها يمثل أولوية لا يمكن تجاوزها، رغم مشروعية الاختلاف في الرؤى ووجهات النظر، داعيًا إلى التعامل مع المعلومات المتداولة بوعي، وعدم الانسياق وراء محاولات التأثير في المواطنين أو توجيههم بما قد يضر بمصلحة البلاد.
السيسي: استدعاء أحداث 2011 لتعزيز الوعي لدى الشباب
وأشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أن حديثه المتكرر عن أحداث عام 2011 يستهدف استدعاء الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي بما شهدته مصر خلال تلك المرحلة، مؤكدًا أن الهدف من ذلك هو ترسيخ أهمية الحفاظ على الدولة المصرية، خاصة لدى الأطفال والشباب الذين لم يعاصروا هذه الأحداث.
وأوضح أن الأجيال الجديدة تحتاج إلى معرفة طبيعة الظروف التي مرت بها البلاد، حتى تتمكن من فهم التحديات التي واجهت الدولة، وتقدير أهمية الحفاظ على مؤسساتها واستقرارها.
وأكد الرئيس أن الاختلاف في الآراء والرؤى أمر طبيعي ومقبول، وأن من حق المواطنين التعبير عن وجهات نظرهم ومناقشة القضايا المختلفة، إلا أن هناك ثوابت لا ينبغي تجاوزها، وفي مقدمتها الحفاظ على الدولة المصرية وصون استقرارها.
تضحيات كبيرة للحفاظ على استقرار مصر ومواجهة الإرهاب
وتطرق الرئيس السيسي إلى ما تحقق من استقرار خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن هذا الاستقرار لم يتحقق دون تكلفة أو تضحيات كبيرة قدمها أبناء الشعب المصري.
وأشار إلى أن مصر قدمت تضحيات عديدة في سبيل الحفاظ على أمنها واستقرارها، وفي مقدمتها أرواح أبناء القوات المسلحة والشرطة والقضاء، إلى جانب الضحايا الذين سقطوا خلال الهجمات التي استهدفت المصلين في المساجد والكنائس.
كما لفت إلى حجم الأموال التي أنفقتها الدولة لمواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب، موضحًا أن الحفاظ على الاستقرار تطلب جهودًا كبيرة وتحمّل أعباء متعددة خلال السنوات الماضية.
وجدد الرئيس تأكيد أهمية تذكير المواطنين بما شهدته البلاد خلال الفترة من 2011 إلى 2013، مشيرًا إلى أن تلك المرحلة شهدت تراجعًا في الشعور بالأمان، وهو ما يستدعي مواصلة تعزيز الوعي لدى المواطنين بأهمية الأمن والاستقرار.
وشدد السيسي على ضرورة ترسيخ قيمة الاستقرار في وجدان الشعب المصري، بما يساعد على حماية المجتمع والحفاظ على مقدرات الدولة، ويضمن للأجيال الجديدة فهم التضحيات التي بُذلت من أجل تجاوز التحديات المختلفة.
الرئيس يحذر من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي
وتعقيبًا على ما أثير خلال جلسات المنتدى بشأن مخاطر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الاعتدال وعدم الإسراف مطلوبان في مختلف جوانب الحياة، خاصة في ظل التطور التكنولوجي المتسارع واتساع تأثير المنصات الرقمية في تشكيل الوعي والآراء.
وأشار الرئيس إلى وجود محاولات تستهدف عزل الأفراد والتأثير في مجموعات من المواطنين وتوجيهها وشحنها بأفكار ومعلومات قد تدفعها إلى اتخاذ مواقف تضر ببلادها، مؤكدًا أهمية الانتباه إلى هذه المخاطر والتعامل معها بوعي.
وأوضح أن التعامل مع التكنولوجيا يجب أن يقوم على تحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكاناتها المتعددة وتجنب الإفراط في استخدامها، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالأطفال والشباب الذين يتعاملون بصورة مستمرة مع المنصات الرقمية.
مسؤولية الأسرة في حماية الأبناء من التأثيرات السلبية للتكنولوجيا
وأكد الرئيس السيسي أهمية الدور الذي تقوم به الأسرة المصرية في متابعة استخدام الأبناء لمختلف الوسائل التكنولوجية، بما يحقق التوازن بين مواكبة التطور الرقمي والحفاظ على وعي الأطفال والشباب وسلامة تعاملهم مع المحتوى المنشور عبر الإنترنت.
وأشار إلى أن مسؤولية الأسرة لا تقتصر على إتاحة التكنولوجيا للأبناء، بل تشمل توجيههم إلى الاستخدام الواعي والمسؤول لها، ومساعدتهم على التمييز بين المعلومات الصحيحة والشائعات والمحتوى المضلل.
وتأتي هذه الرسائل في إطار اهتمام منتدى مصر 2026 بمناقشة تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في المجتمع، ودور التكنولوجيا في تشكيل الوعي، وسبل مواجهة المعلومات المضللة التي قد تؤثر في إدراك المواطنين للقضايا الوطنية.
السيسي: منتدى مصر 2026 يستعرض ما تحقق في قطاعات الدولة
وأوضح الرئيس عبد الفتاح السيسي أن منتدى مصر 2026 يستهدف مناقشة ما تم تنفيذه في مختلف قطاعات الدولة، واستعراض الأوضاع قبل تنفيذ خطط التطوير وبعدها، بما يتيح للمواطنين متابعة ما تحقق على أرض الواقع بصورة واضحة.
وأشار إلى أن المنتدى يوفر فرصة للاطلاع على المشروعات والإجراءات التي نفذتها الحكومة، وفهم طبيعة التحديات التي واجهتها، والجهود التي بُذلت للتعامل مع المشكلات التي استعصى حلها خلال فترات طويلة.
وأكد الرئيس أن عرض هذه المعلومات والبيانات يهدف إلى تعزيز معرفة المواطنين بحقيقة الأوضاع في بلادهم، وإتاحة الفرصة أمامهم لتقييم ما تحقق في ضوء الظروف والإمكانات المتاحة، بدلًا من الاعتماد على الانطباعات أو المعلومات غير الدقيقة.
وفي هذا السياق، أشار السيسي إلى أن الهدف هو تمكين المواطنين من الاطمئنان على مستقبل بلدهم، والتعرف على ما تشهده الدولة من جهود في مختلف المجالات، مؤكدًا أن الأشخاص يرحلون، بينما تبقى مصر.
الزيادة السكانية تفرض تحديات على خطط التنمية
وتحدث الرئيس عن المرحلة التي بدأ خلالها المصريون تنفيذ خطوات لبناء الدولة بصورة أكثر شمولًا، موضحًا أن القرارات التي اتُخذت خلال السنوات الماضية جاءت في ظل تحديات كبيرة، وأن المخاطر المرتبطة ببعض هذه القرارات كانت مرتفعة، لكنها كانت ضرورية للتعامل مع الأوضاع القائمة.
ولفت السيسي إلى الزيادة السكانية التي شهدتها مصر منذ عام 2011، موضحًا أنها قاربت 30 مليون نسمة، وهو ما أدى إلى زيادة الاحتياجات في قطاعات متعددة، من بينها التعليم والصحة والإسكان والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وأكد أن هذه الزيادة تمثل أحد العوامل المهمة التي يجب أخذها في الاعتبار عند تقييم خطط التنمية وما نفذته الدولة من مشروعات وإجراءات، في ظل ضرورة توفير الخدمات لملايين المواطنين الإضافيين.
السيسي يدعو المواطنين لمتابعة بيانات الحكومة خلال المنتدى
وفي ختام حديثه، دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي المواطنين إلى التركيز على التفاصيل والبيانات التي ستُعرض خلال جلسات منتدى مصر 2026، مؤكدًا أن المعلومات المطروحة ترتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين ومستقبلهم.
وأوضح أن الحكومة ستستعرض خلال جلسات المنتدى ما نفذته خلال الفترة الماضية، إلى جانب توضيح طبيعة الأوضاع التي كان من الممكن أن تواجهها البلاد إذا لم تُتخذ الإجراءات والخطوات التي جرى تنفيذها.
كما أشار إلى أن المناقشات ستتناول ما هو منتظر خلال المرحلة المقبلة، بما يساعد المواطنين على التعرف على توجهات الدولة وخططها للتعامل مع التحديات القائمة ومواصلة تنفيذ خطط التطوير.
ويجمع المنتدى، من خلال محاوره المختلفة، بين مناقشة قضايا الوعي والهوية الوطنية ومواجهة الشائعات، واستعراض جهود الدولة في بناء مؤسساتها وتطوير قطاعاتها، مع التأكيد على أهمية إتاحة البيانات الدقيقة وتعزيز مشاركة المواطنين في متابعة ما يتحقق على أرض الواقع.






