استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وبحث سبل دعم التعاون المشترك في مختلف المجالات.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن مراسم الاستقبال تضمنت قيام حرس الشرف بأداء التحية، وعزف الموسيقى للسلام الوطني لجمهورية سلوفينيا وجمهورية مصر العربية، والتقاط صورة تذكارية بين الرئيسين، وأعقبها لقاء ثنائي بين الرئيس السيسي والرئيسة السلوفينية، ثم جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين.
وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن الرئيس السيسي، رحب بزيارة الرئيسة السلوفينية إلى مصر، مؤكدًا اعتزاز مصر بالعلاقات بين مصر وسلوفينيا، ومشيرًا إلى أهمية العمل على تطويرها في مختلف المجالات، بما في ذلك المجالات السياسية، والتجارية والاستثمارية، فضلًا عن دفع التعاون المشترك في مجال الربط بين الموانئ، والهجرة المنظمة، والتعليم والبحث العلمي والسياحة.
الرئيس السيسي يبحث مع رئيسة سلوفينيا تطوير التعاون في قطاعات النقل والطاقة
كما أكد الرئيس السيسي ضرورة مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، مشيرًا في هذا الإطار إلى أهمية تعميق التعاون المصري - السلوفيني دفعًا للشراكة الممتدة بين مصر والاتحاد الأوروبي.
ومن جانبها، أعربت رئيسة سلوفينيا عن اعتزازها البالغ بزيارة مصر ولقائها الرئيس السيسي، مؤكدةً تقديرها لحُسن الاستقبال وكرم الضيافة، ومشيرةً إلى حرص سلوفينيا على تطوير العلاقات التي تجمعها بمصر والانتقال بها إلى آفاق أرحب، ومنوهةً في هذا السياق إلى فرص التعاون الثنائي في مجالات إدارة الموارد المائية، والتعليم والبحث العلمي، والذكاء الاصطناعي، وتدوير المخلفات والتحول إلى الاقتصاد الأخضر، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية، خاصة الأمم المتحدة.
وأضاف المتحدث الرسمي أنه تم التطرق خلال المباحثات لعدد من القضايا الإقليمية والدولية، حيث تناول الرئيس السيسي الجهود التي تبذلها مصر من أجل تحقيق الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، معربا عن تقديره للمواقف التي تتخذها الرئيسة السلوفينية دعمًا للقضية الفلسطينية.
وثمنت الرئيسة السلوفينية دور مصر المحوري في تثبيت السلم بالمنطقة، مؤكدة تطلع بلادها لمواصلة التشاور السياسي مع مصر حول الملفات الإقليمية والدولية، ومواصلة التزام سلوفينيا بموقفها إزاء القضية الفلسطينية وبالقانون الإنساني الدولي.
نص كلمة الرئيس
وذكر المتحدث الرسمي أنه في أعقاب المباحثات، عقد الرئيسان مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، اللذين تطرقا خلاله إلى العلاقات الثنائية بين البلدين وكذلك تطورات الأوضاع بالمنطقة.
وخلال كلمته بالمؤتمر الصحفي، رحب الرئيس السيسي بالرئيسة ناتاشا موسار، معربا عن تقديره لزيارتها الأولى للقاهرة، كرئيسة لجمهورية سلوفينيا الصديقة، بما يعكس ما تشهده العلاقات بين البلدين من تطور، مؤكدا ما يجمعهما من إرادة سياسية، للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين المصرى والسلوفينى الصديقين.
وأشاد الرئيس السيسي بالمواقف المقدرة، للرئيسة السلوفينية على الصعيد الدولى، وسياساتها الداعمة لإعلاء أحكام القانون الدولى، وترسيخ السلام، والتخفيف من معاناة المدنيين، والحفاظ على أرواحهم فى الدول التى تشهد أزمات ممتدة، ومن ضمنها قطاع غزة، مؤكدا أن هذه المواقفكانت دائماً محل تقدير.
وقال الرئيس السيسي إنه أجرى اليوم مع الرئيسة السلوفينية، مباحثات بناءة ومثمرة، عكست توافقًا فى الرؤى، إزاء أهمية البناء على ما تحقق فى مسار العلاقات المصرية - السلوفينية، خلال السنوات الماضية، مؤكدا اتفاقهما على مواصلة العمل بين البلدين، من أجل تعزيز أطر التشاور السياسى، وتطوير مجالات التعاون الاقتصادى والاستثمارى، والتنسيق حول الموضوعات الإقليمية والدولية، فى ظل واقع يكتنفه العديد من الأزمات المتشابكة.
وأشار إلى أن مصر تنظر إلى سلوفينيا باعتبارها شريكًا مهمًا فى منطقة وسط أوروبا، مؤكدا أن هناك روابط صداقة وعلاقات تاريخية تجمع البلدين، وإرادة للبناء على فرص التعاون القائمة بين البلدين، على ضوء موقعهما المتميز فى محيطهما الإقليمى والدولى.
وفى هذا الإطار، اتفق الرئيس السيسي مع الرئيسة السلوفينية، على أهمية أن تشهد المرحلة القادمة، نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي، من خلال وضع برنامج عمل بجداول زمنية محددة، لتطوير آليات التعاون التجارى والاستثمارى، وتعزيز التواصل المباشر بين مجتمعى الأعمال، لا سيما فى مجالات الطاقة والصناعات المرتبطة بها، والنقل، والسياحة، والثقافة، والاتصالات والتحول الرقمى، بما يفتح آفاقا جديدة للاستثمار والإنتاج والتبادل التجارى، ويعزز أيضًا من الشراكة الإستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبى.
وأكد الرئيس السيسي خلال مباحثاتهما اليوم، أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون اللوجيستى والنقل البحرى، وربط الموانئ المصرية مع ميناء «كوپر» السلوفينى، وتكامل سلاسل الإمداد بكلا البلدين، خاصة على ضوء ما تمتلكه مصر من بنية تحتية وموانئ وممرات لوجيستية تتيح سرعة النفاذ إلى مختلف الأسواق العربية والإفريقية.
وتبادل الطرفان أيضا وجهات النظر حول التطورات فى المنطقة، وما تنطوى عليه من مخاطر جسيمة على الاستقرار واستدامة سلاسل الإمداد للطاقة والغذاء.
وجدد الرئيس السيسي موقف مصر الثابت، الداعي لخفض التصعيد الإقليمى، وتغليب الحلول السياسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى دائرة أوسع من الصراع.
كما أكد الرئيس السيسي مجدداً رفض مصر القاطع لأى تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة العربية السعودية، وسائر الدول الخليجية الشقيقة، مؤكدا وقوف مصر وتضامنها الكامل مع الدول العربية الشقيقة، انطلاقاً من موقف مصر الراسخ بأن الأمن القومى العربى وحدة واحدة.. لا تتجزأ.
القضية الفلسطينية
وتطرق الرئيس السيسي إلى الحديث عن القضية الفلسطينية، مؤكدا أنها تظل هى القضية المركزية فى الشرق الأوسط، وإحدى القضايا التى تعكس مدى التزام المجتمع الدولى بمبادئ العدالة وأحكام القانون الدولى، مشددا خلال المباحثات مع الرئيسة السلوفينية أهمية التزام الأطراف بالتنفيذ الكامل لخطة الرئيس ترامب للسلام فى غزة، وضمان النفاذ الآمن والسلس للمساعدات الإنسانية.
كما شدد على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضى الفلسطينية، ورفض أى محاولات لتهجير الشعب الفلسطينى من أرضه، مشيرا إلى أن موقف مصر واضح وثابت، فلا سبيل لتحقيق سلام دائم فى المنطقة، إلا من خلال تسوية سياسية عادلة، تفضى إلى إقامة الدولة الفلسطينية، على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، واستناداً إلى مبدأ حل الدولتين، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليميين، ويفتح الطريق أمام شعوب المنطقة، للعيش فى سلام، بعيداً عن دوائر العنف والصراع.
وتبادل الرئيس السيسي مع الرئيسة السلوفينية كذلك وجهات النظر إزاء عدد من الملفات الإفريقية والأوروبية، ومنها الأوضاع فى منطقة القرن الإفريقى والأزمة الأوكرانية، وأثمن فى هذا السياق مواقف الرئيسة الداعمة للتسويات السياسية دون إقصاء لأى طرف.. واحترام القانون الدولى وإرادة الشعوب كسبيل رئيسى لإنهاء الأزمات ومعالجة جذورها.
فى الختام، جدد الرئيس السيسي ترحيبه برئيسة سلوفينيا فى مصر، مؤكدا ثقته أن هذه الزيارة، ستمثل محطة محورية فى مسار تطوير العلاقات الثنائية، بما يحقق المزيد من الازدهار لشعبين الصديقين، معربا عن تطلعه لأن يكون ما تم التوافق عليه اليوم، نقطة انطلاق جديدة على مسار شراكة طويلة الأمد بين بلدينا الصديقين.
الأزمة الأمريكية الإيرانية
وعن الأزمة الأمريكية الإيرانية، طالب الرئيس السيسي كافة الأطراف المعنية بالأزمة الراهنة بين إيران والولايات المتحدة، بإعطاء مساحة للتفاهم والحوار، والوصول إلى توافق سياسي، يحقق المطالب الرئيسية لكل الأطراف، ويعالج شواغلها.
كما شدد الرئيس السيسي اليوم على هذا المنحى، وقبل فوات الأوان، مؤكدا أن البديل ستكون آثاره ونتائجه كارثية على المنطقة، والعالم الذى يعانى من أزمات متلاحقة، الواحدة تلو الأخرى على مدار ست سنوات.
وناشد الرئيس السيسي الولايات المتحدة لإبداء أكبر قدر ممكن من المرونة فى هذه المرحلة، بغية إيجاد مساحات تفاهم مشتركة تسمح بحل النزاع القائم، معربا عن ثقته الكاملة فى الرئيس ترامب، كرجل سلام، نجح أن ينزع فتيل العديد من الأزمات الصعبة
ودعا الرئيس السيسي إلى تقديم كل الدعم والمساندة للوسطاء، بما يساعدهم على التوصل إلى أفضل تسوية ممكنة، وتجنب مخاطر التصعيد الجاري، مطالبًا الأطراف المعنية بإتاحة الفرصة أمام الحوار والتفاهم للوصول إلى حل سياسي قبل فوات الأوان.
وأكد الرئيس أن مصر ستواصل جهود التواصل والتنسيق مع مختلف الأطراف والشركاء، لتجنب التداعيات الاقتصادية والإنسانية الناجمة عن العمليات العسكرية، مشددًا على ضرورة احتواء الأزمة وعدم الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
وذكر المتحدث الرسمي أنه، في أعقاب المؤتمر الصحفي، أقام الرئيس مأدبة غداء تكريمًا لرئيسة جمهورية سلوفينيا والوفد المرافق.






