ناشد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، إبداء أكبر قدر ممكن من المرونة خلال المرحلة الراهنة، وإتاحة الفرصة أمام التفاهم والحوار، بهدف التوصل إلى توافق سياسي يراعي شواغل جميع الأطراف، ويحول دون عودة العمليات العسكرية وما قد يترتب عليها من تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم.
وأكد الرئيس السيسي أن الحلول الدبلوماسية تظل الطريق الأفضل للتعامل مع الأزمة، مشددًا على أن البديل عن الحوار والتفاهم ستكون له آثار ونتائج كارثية، في ظل ما يشهده العالم من أزمات متلاحقة وتحديات متصاعدة على مدار السنوات الست الماضية.
وجاءت تصريحات الرئيس خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، الذي عُقد بالقاهرة، وتناول عددًا من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع بين الولايات المتحدة وإيران.
السيسي يدعو أمريكا وإيران إلى التوصل لتوافق سياسي
وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة منح الحوار فرصة حقيقية للوصول إلى تفاهمات مشتركة بين الولايات المتحدة وإيران، بما يضمن معالجة مخاوف كل طرف والاستجابة لمطالبه الرئيسية، ويفتح الطريق أمام تسوية سياسية تنهي حالة التوتر القائمة.
وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب من جميع الأطراف التعامل بقدر كبير من المسؤولية والمرونة، والابتعاد عن التصعيد، بما يساعد على تهيئة الأجواء أمام الحلول السياسية، ويجنب المنطقة الدخول في مواجهة عسكرية جديدة قد تتجاوز آثارها حدود الأطراف المعنية بالأزمة.
وأشار الرئيس إلى أن استمرار التوتر دون التوصل إلى تفاهمات قد يضع المنطقة أمام مخاطر كبيرة، لا تقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل تمتد إلى الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وتؤثر على استقرار الدول وشعوبها.
مصر تواصل جهودها لخفض التصعيد والتوصل إلى تسوية سلمية
وأكد الرئيس السيسي أن مصر ستواصل بذل أقصى جهودها، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، من أجل خفض التصعيد واحتواء الأزمة، والعمل على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يسهم في الوصول إلى تسوية سلمية تحقق الاستقرار.
وشدد على أهمية استمرار التحركات الدبلوماسية لإبعاد المنطقة عن شبح المواجهة العسكرية، وتجنب التداعيات الإنسانية والاقتصادية الجسيمة التي قد تنتج عن استئناف العمليات العسكرية، خاصة في ظل الظروف الدولية الراهنة وما تفرضه من تحديات متزايدة.
وجدد الرئيس التأكيد على موقف مصر الثابت الداعي إلى تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، باعتبارها السبيل الأمثل لتسوية النزاعات، والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، ومنع اتساع دائرة الصراع.
السيسي يعرب عن ثقته في ترامب ودعمه لجهود الوساطة
وفي سياق حديثه عن الأزمة، أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن ثقته في الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفًا إياه بأنه رجل سلام نجح في نزع فتيل العديد من الأزمات الصعبة.
وأكد السيسي ثقته في أن الرئيس الأمريكي سيبذل قصارى جهده خلال المرحلة المقبلة، وسيقدم للوسطاء مختلف أشكال الدعم والمساندة الممكنة، بما يساعد على الوصول إلى أفضل تسوية متاحة للأزمة، ويجنب المنطقة مزيدًا من المعاناة والتوتر.
وأشار إلى أهمية استثمار الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى تقريب وجهات النظر، ومنح شعوب المنطقة فرصة للعيش في أجواء يسودها السلام والاستقرار، بعيدًا عن الحروب والصراعات التي تحمل أعباءً إنسانية واقتصادية واسعة.
السيسي يؤكد تضامن مصر الكامل مع السعودية ودول الخليج
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي رفض مصر القاطع لأي تهديدات قد تمس أمن واستقرار المملكة العربية السعودية أو أي من الدول الخليجية الشقيقة.
وشدد على وقوف مصر وتضامنها الكامل مع الدول العربية، مؤكدًا أن الأمن القومي العربي وحدة واحدة لا تتجزأ، وأن الحفاظ على أمن الدول العربية واستقرارها يمثل موقفًا مصريًا ثابتًا.
وتعكس هذه التصريحات تمسك القاهرة بموقفها الداعي إلى احتواء الأزمات الإقليمية، ورفض توسيع نطاق الصراعات، مع مواصلة التحرك الدبلوماسي بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، من أجل دعم الحلول السلمية وحماية أمن المنطقة.






