شهد المهندس أحمد عمران، نائب وزيرة الإسكان للمرافق، والمهندس مصطفى الشيمي، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، مراسم توقيع عقود تشغيل وصيانة 11 محطة لتحلية مياه البحر، بإجمالي طاقة تصميمية تصل إلى 485 ألف متر مكعب يوميًا، وذلك بالشراكة مع عدد من الشركات والتحالفات المتخصصة في القطاع الخاص، وبإجمالي تكلفة تعاقدية تبلغ نحو 4.6 مليار جنيه.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الدولة نحو تطوير منظومة إدارة وتشغيل مرافق مياه الشرب، ورفع كفاءة محطات التحلية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في أعمال التشغيل والصيانة، بما يضمن الحفاظ على الاستثمارات التي ضختها الدولة في هذا القطاع، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وشهد مراسم التوقيع الدكتور صلاح بيومي، واللواء مهندس عاصم شكر، والدكتور أبو العباس عيسى، نواب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، إلى جانب عدد من قيادات قطاع مياه الشرب والصرف الصحي ومسؤولي الشركات والتحالفات المشاركة في التعاقدات.
خطة استراتيجية للتوسع في تحلية مياه البحر حتى 2050
وفي هذا السياق، أكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن الدولة وضعت خطة استراتيجية متكاملة للتوسع في تحلية مياه البحر حتى عام 2050، بهدف تنويع مصادر مياه الشرب وتلبية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين، ودعم خطط التنمية العمرانية والصناعية والسياحية.
وأوضحت أن التوسع في إنشاء محطات التحلية يستهدف بصفة خاصة المحافظات الساحلية والمناطق الحدودية، بما يسهم في توفير مصادر مستدامة للمياه، ومواكبة التوسع في المشروعات التنموية والتجمعات العمرانية الجديدة.
وأضافت أن عدد محطات تحلية مياه البحر القائمة بلغ نحو 129 محطة، بطاقة إجمالية تصل إلى 1.4 مليون متر مكعب يوميًا، إلى جانب 19 محطة جارٍ تنفيذها بطاقة إنتاجية تبلغ 687 ألف متر مكعب يوميًا.
وتستهدف الخطة الاستراتيجية للدولة الوصول إلى طاقات إنتاجية تقارب 10 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول عام 2050، بما يعزز قدرة قطاع مياه الشرب على تلبية الاحتياجات المستقبلية.
الإسكان: الشراكة مع القطاع الخاص ترفع كفاءة التشغيل والصيانة
وأكدت وزيرة الإسكان أن التعاقدات الجديدة تأتي ضمن جهود تطوير منظومة إدارة وتشغيل مرافق مياه الشرب، والاستفادة من الخبرات الفنية والتكنولوجية المتخصصة لدى شركات القطاع الخاص.
وأشارت إلى أن هذه الشراكات تستهدف رفع كفاءة التشغيل والصيانة، وتحسين أداء محطات التحلية، والحفاظ على الاستثمارات التي نفذتها الدولة في قطاع المياه، بما يدعم استدامة الخدمات ويحد من الأعطال وفترات التوقف.
وشددت على أهمية تطبيق معايير واضحة لتقييم الأداء، بما يضمن تحقيق المستهدفات الفنية والتشغيلية، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
نائب وزيرة الإسكان يوضح أهداف التعاقدات الجديدة
من جانبه، أوضح المهندس أحمد عمران، نائب وزيرة الإسكان للمرافق، أن التوسع في إنشاء محطات تحلية مياه البحر يجب أن يتزامن مع تطوير مستمر لمنظومة التشغيل والصيانة، لضمان استمرار المحطات في العمل بكفاءة وتحقيق الاستفادة القصوى من طاقاتها الإنتاجية.
وأشار إلى أن التعاقدات الجديدة تستهدف رفع معدلات الجاهزية الفنية للمحطات، وتقليل الأعطال وفترات التوقف، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، إلى جانب ضمان جودة المياه المنتجة واستقرار إمدادات مياه الشرب بالمناطق المستفيدة.
وأكد أن الشراكة مع القطاع الخاص تعتمد على الالتزام بمؤشرات أداء قابلة للقياس، ونقل الخبرات الفنية، وتطوير قدرات الكوادر العاملة، موضحًا أن نجاح هذه التعاقدات يرتبط بمدى انعكاسها على كفاءة المحطات واستدامة الخدمات المقدمة للمواطنين.
الشركة القابضة: التحول إلى الصيانة الوقائية بدلًا من انتظار الأعطال
بدوره، أكد المهندس مصطفى الشيمي، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، أن توقيع العقود يمثل خطوة مهمة في تطوير منظومة إدارة الأصول التابعة للشركة القابضة والشركات التابعة لها.
وأوضح أن التعاقدات تشمل 11 محطة لتحلية مياه البحر تابعة لثلاث شركات لمياه الشرب والصرف الصحي، بإجمالي طاقة تصميمية تبلغ 485 ألف متر مكعب يوميًا، وهو ما يستلزم تطبيق منظومة تشغيل وصيانة تضمن الحفاظ على كفاءة هذه الطاقات واستدامة عمل المحطات.
وأضاف أن الشركة تستهدف الانتقال من أساليب الصيانة التي تعتمد على التدخل بعد حدوث الأعطال إلى منظومة متكاملة ترتكز على الصيانة الوقائية والتخطيط المسبق، بما يسهم في رفع كفاءة المعدات وإطالة عمرها الافتراضي.
وأشار إلى أن التعاقدات تستهدف أيضًا ترشيد استهلاك الطاقة والمواد المستخدمة في التشغيل، وتقليل تكاليف الصيانة، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الطاقات التصميمية للمحطات.
وشدد الشيمي على أن مشاركة القطاع الخاص لا تعني تراجع دور الشركات التابعة، بل تعزز قدرتها على إدارة الأصول والإشراف والرقابة الفنية، ومتابعة تنفيذ الالتزامات التعاقدية، مع تقييم النتائج بصورة دورية وفق مؤشرات تشمل كفاءة التشغيل وجودة المياه والجاهزية الفنية وتكاليف التشغيل.
4.6 مليار جنيه تكلفة تشغيل وصيانة 11 محطة تحلية
وفي السياق ذاته، أوضح اللواء مهندس عاصم شكر، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، أن إجمالي التكلفة التعاقدية لتشغيل وصيانة المحطات الـ11 يبلغ نحو 4.6 مليار جنيه، بمتوسط تكلفة سنوية يقارب 1.2 مليار جنيه.
وتتوزع المحطات المستهدفة على ثلاث محافظات، بواقع 7 محطات في شمال وجنوب سيناء، بطاقة تصميمية إجمالية تبلغ 240 ألف متر مكعب يوميًا، و3 محطات بمحافظة مطروح بطاقة 165 ألف متر مكعب يوميًا، ومحطة واحدة بمحافظة البحر الأحمر بطاقة 80 ألف متر مكعب يوميًا.
وتستهدف التعاقدات ضمان استمرار تشغيل هذه المحطات بالكفاءة المطلوبة، والحفاظ على أصولها ومعداتها، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمناطق التي تعتمد على المياه المحلاة.
محطات التحلية المشمولة بالتعاقدات في شمال وجنوب سيناء
تشمل المحطات الواقعة في شمال وجنوب سيناء محطة الكيلو 17 غرب العريش، بطاقة إنتاجية تبلغ 100 ألف متر مكعب يوميًا.
كما تضم محطات رأس سدر وأبو زنيمة ونويبع الجديدة، بإجمالي طاقة تصميمية تبلغ 65 ألف متر مكعب يوميًا، إلى جانب محطتي الطور ودهب الجديدة، بطاقة إجمالية تصل إلى 45 ألف متر مكعب يوميًا.
وتشمل القائمة أيضًا محطة شرم الشيخ، بطاقة تصميمية تبلغ 30 ألف متر مكعب يوميًا، ضمن خطة الحفاظ على كفاءة محطات التحلية التي تخدم مناطق شمال وجنوب سيناء.
محطات التحلية في البحر الأحمر ومطروح
وفي محافظة البحر الأحمر، تشمل التعاقدات محطة اليسر لتحلية مياه البحر، بطاقة تصميمية تبلغ 80 ألف متر مكعب يوميًا.
أما في محافظة مطروح، فتضم التعاقدات محطة الرميلة 4 بطاقة 65 ألف متر مكعب يوميًا، ومحطة الضبعة بطاقة 40 ألف متر مكعب يوميًا، بالإضافة إلى مجمع محطات الرميلة «1 و2 و3»، بطاقة إجمالية تبلغ 60 ألف متر مكعب يوميًا.
وتسعى منظومة التشغيل والصيانة الجديدة إلى ضمان جاهزية هذه المحطات، وتحسين معدلات الأداء، والحد من الأعطال، بما يساعد على استقرار إمدادات مياه الشرب في المناطق المستفيدة.
رقابة دورية على جودة المياه وكفاءة التشغيل
وأكد اللواء مهندس عاصم شكر أن الشركة القابضة ستتابع تنفيذ العقود بالتنسيق مع الشركات التابعة، من خلال منظومة للرقابة والتقييم الفني، تشمل قياس كفاءة التشغيل ومعدلات الجاهزية الفنية وجودة المياه المنتجة.
وتتضمن آليات المتابعة كذلك تقييم كفاءة استهلاك الطاقة، ومدى الالتزام ببرامج الصيانة الوقائية، والتأكد من تنفيذ الأعمال وفقًا للالتزامات المحددة في كل تعاقد.
وتهدف هذه الإجراءات إلى الحفاظ على الأصول والاستثمارات القائمة، وضمان استدامة تشغيل المحطات وتحقيق المستهدفات الفنية والتشغيلية المتفق عليها.
الشركات المشاركة في تشغيل وصيانة محطات التحلية
وقّع العقود من جانب الشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي كل من اللواء مهندس خالد العمري إبراهيم، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بشمال وجنوب سيناء، واللواء مهندس بهاء سيد الأهل، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحر الأحمر، والعميد مهندس محمد عفيفي، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بمطروح، مع ممثلي الشركات المتعاقدة.
وشملت الشركات والتحالفات المتخصصة المشاركة في التعاقدات شركة مصر للصيانة «صان مصر»، وشركة الخدمات الهندسية المتخصصة «بروسيرف»، وشركة أوراسكوم للإنشاءات، وتحالف متيتو وأوراسكوم، وشركة كونتراك لإدارة الخدمات، وشركة السويدي للمرافق.
وتتولى الشركات تنفيذ أعمال التشغيل والصيانة وفقًا لنطاق الأعمال والالتزامات المحددة في كل عقد، تحت إشراف ومتابعة الشركة القابضة والشركات التابعة لها، في إطار خطة تستهدف رفع كفاءة محطات التحلية وضمان استدامة تشغيلها على المدى الطويل.






