تحولت حياة أسرة مستقرة ظاهريًا داخل إحدى قرى محافظة الفيوم إلى مأساة مدوية، بعدما انتهت خلافات زوجية استمرت سنوات بجريمة قتل بشعة، كشفتها تحريات أجهزة الأمن. فبعد 20 عامًا من الزواج، اتفقت زوجة مع عشيقها على التخلص من زوجها طمعًا في أمواله، لتنتهي الواقعة بإدانة المتهمين وأحكام قضائية رادعة.
حياة زوجية انتهت بجريمة
عاش المجني عليه عاطف، البالغ من العمر 50 عامًا، مع زوجته ألفت (49 عامًا)، التي كانت تدير محل كوافير، داخل إحدى قرى محافظة الفيوم، وأنجبا أربعة أبناء، وتمتعت الأسرة بمستوى معيشي جيد.
ورغم مرور نحو 20 عامًا على زواجهما، لم تكن العلاقة مستقرة، إذ اعتاد الزوجان الدخول في مشادات متكررة بسبب الخلافات المالية، حيث كانت الزوجة تتهم زوجها بالبخل، بينما كان هو يراها مسرفة في الإنفاق.
علاقة غير مشروعة مع عامل نظافة
في الجوار، كان رجب، 41 عامًا، يعمل عامل نظافة ومتزوجًا ولديه أطفال، يمر يوميًا أمام منزل الأسرة أثناء جمع القمامة.
ومع تكرار مروره، لاحظ كثرة الخلافات بين الزوجين، فاستغل ذلك للتقرب من الزوجة، وبدأ يبادلها كلمات الإعجاب ويؤكد لها أنها لا تحظى بالتقدير الكافي من زوجها، حتى تطورت العلاقة بينهما إلى علاقة غير مشروعة.
من الطلاق إلى التخطيط للقتل
مع مرور الوقت، لم تعد العلاقة السرية كافية بالنسبة للعشيقين، إذ بدأت الزوجة تتحدث عن رغبتها في إنهاء حياتها الزوجية والزواج من عشيقها.
وبحسب التحقيقات، ناقش الطرفان فكرة الطلاق، لكن الزوجة تراجعت خشية خسارة المنزل والأرض والأموال، لتظهر بعدها فكرة التخلص من الزوج وقتله، حتى ترث ممتلكاته ويتمكنا من العيش معًا.
وكشفت التحقيقات أن الزوجة حرضت عشيقها على تنفيذ الجريمة، بينما حرصت على عدم الظهور في مسرح الواقعة حتى تبقى بعيدة عن دائرة الاشتباه.
استدراجه إلى طريق مظلم
في يوم الجريمة، استدرج المتهم رجب المجني عليه بحجة مساعدته في نقل كمية من الأخشاب باستخدام "التروسيكل" الخاص به.
وتوجه الاثنان إلى منطقة نائية بجوار إحدى الترع، وهناك طلب المتهم من الضحية التوقف، وما إن ترجل من المركبة حتى باغته بسلاح أبيض، وانهال عليه بالطعنات.
22 طعنة أنهت حياته
سدد المتهم للمجني عليه 22 طعنة متفرقة في أنحاء جسده، حتى تأكد من وفاته، ثم سحب الجثمان وألقاه بجوار الترعة.
وفي محاولة لإبعاد الشبهات، استولى على محفظة المجني عليه وبعض الأموال، ليبدو الحادث وكأنه جريمة سرقة تعرض لها الضحية أثناء سيره.
خطأ بسيط كشف الجريمة
في اليوم التالي، عُثر على جثمان المجني عليه بجوار "التروسيكل"، بينما كانت محفظته فارغة.
ورغم محاولة الجاني إيهام رجال المباحث بأن السرقة هي الدافع وراء الجريمة، فإن وجود المركبة في مكانها، إلى جانب العدد الكبير من الطعنات، أثار شكوك فريق البحث.
وبفحص مسرح الجريمة، عُثر على بصمات المتهم على محفظة المجني عليه، وهو ما عجز عن تفسيره، لتبدأ خيوط القضية في الانكشاف.
اعترافات تكشف دور الزوجة
أمام الأدلة، اعترف المتهم بارتكاب الجريمة، مؤكدًا أنه نفذها بتحريض من زوجة المجني عليه، بعدما وعدته بأنهما سيرثان الأموال ويتزوجان عقب التخلص من الزوج.
من جانبها، أقرت الزوجة بوجود علاقة غير مشروعة مع المتهم، لكنها أنكرت مشاركتها في تنفيذ الجريمة، مدعية أنها لم تكن تعلم بموعد ارتكابها.
إلا أن التحقيقات انتهت إلى ثبوت قيامها بالتحريض على القتل، لتواجه تهمة الاشتراك في الجريمة.
المحكمة تصدر حكمها
وبعد نظر القضية، قضت محكمة جنايات الفيوم عام 2021 بمعاقبة المتهم رجب بالسجن المؤبد، بعد إدانته بارتكاب جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
كما قضت المحكمة بمعاقبة الزوجة بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا، بعد ثبوت اشتراكها في الجريمة بطريق التحريض، لتنتهي واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدتها محافظة الفيوم.


