السبت، ٣٠ مايو ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٤ م

اختراق بلا رصاصة.. شبكة إيرانية تخدع شركات أمريكية وتهرّب تكنولوجيا حساسة عبر دبي

شبكة إيرانية تخدع شركات أمريكية.. ماذا حدث؟

 أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن إجراءات عقابية ضد شبكة مشتريات إيرانية قالت إنها نجحت في خداع عشرات الشركات الأمريكية، عبر انتحال هويات شركات شرعية واستخدام مواقع إلكترونية مزيفة للحصول على معدات وبرمجيات حساسة لصالح قطاع الدفاع الإيراني.

القضية التي بدت في ظاهرها عملية احتيال تجاري عابرة، تكشف في عمقها عن نمط شديد الخطورة من حروب الظل؛ حيث لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران محصورة في الصواريخ والعقوبات النفطية، بل امتدت إلى النطاقات الإلكترونية، وشركات الواجهة، وسلاسل الشحن، ومعدات الأمن السيبراني والتشفير والتكنولوجيا مزدوجة الاستخدام.

وبحسب بيان وزارة الخزانة الأمريكية، فإن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC استهدف شبكة مرتبطة بالإيراني علي مجد سبهر وشركته Sorena Hushmand Samaneh Company، ضمن إجراءات قالت واشنطن إنها تأتي في إطار حملة Economic Fury لتعطيل شبكات التهرب من العقوبات وتمويل الأنشطة المرتبطة بإيران.

حقيقة الواقعة.. ليست اختراقًا سيبرانيًا مباشرًا بل خدعة توريد معقدة

رغم أن بعض العناوين المتداولة وصفت الواقعة بأنها “اختراق استخباراتي غير مسبوق في قلب واشنطن”، فإن التدقيق في البيان الرسمي يوضح أن التعبير الأدق هو: شبكة احتيال وتوريد وتهريب تكنولوجي، وليس اختراقًا سيبرانيًا مباشرًا لأنظمة أمريكية حكومية.

فالخزانة الأمريكية لم تتحدث عن سرقة بيانات من البنتاجون أو اختراق خوادم رسمية، بل عن شبكة استخدمت مواقع إلكترونية ونطاقات مزيفة لانتحال صفة شركات أمريكية، ثم خداع موردين وشركات تكنولوجيا للحصول على سلع مقيدة ومعدات حساسة وإرسالها عبر وسطاء إلى إيران.

وهنا تكمن خطورة القصة: الاختراق لم يكن بالضرورة اختراقًا لكلمة مرور أو نظام إلكتروني، بل اختراقًا للثقة داخل سلاسل التوريد الأمريكية.

                                         شعار الخزانة الأمريكية

العقل المدبر.. من هو علي مجد سبهر؟

تضع واشنطن اسم علي مجد سبهر في قلب هذه الشبكة، باعتباره الشخصية الرئيسية التي أدارت عمليات الشراء والتحايل عبر شركة إيرانية تحمل اسم Sorena Hushmand Samaneh Company، والمعروفة أيضًا باسم Sorena Smart System.

ووفقًا لبيان الخزانة، استخدم سبهر وشركته أساليب انتحال لهويات شركات أمريكية صغيرة، بهدف شراء معدات وبرمجيات مرتبطة بأمن الشبكات والتشفير، إلى جانب معدات تقنية أخرى شديدة الحساسية.

وتشير بيانات قائمة العقوبات الصادرة عن OFAC إلى إدراج سبهر وعدد من الأفراد والكيانات المرتبطة بالشبكة، ومن بينهم سعيد زاهدي، محمد علي منصور دارهشيري، رُودابه سرمدي، وشركات في دبي مثل Green Light Computer Co LLC وAl Kawther Neon LLC.

الخطة الجهنمية.. مواقع مزيفة وشركات أمريكية منتحلة

كيف دخلت الشبكة إلى السوق الأمريكي؟

اعتمدت الشبكة، وفق الرواية الأمريكية، على خدعة بسيطة في شكلها لكنها شديدة الفاعلية في أثرها: إنشاء مواقع ونطاقات إلكترونية تبدو وكأنها تخص شركات أمريكية حقيقية أو كيانات تجارية شرعية، ثم استخدامها للتواصل مع موردين داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وبهذه الطريقة، لم يظهر المشتري النهائي كجهة إيرانية خاضعة للعقوبات، بل كعميل تجاري يبدو طبيعيًا، ما سمح بتمرير طلبات شراء لمعدات وبرمجيات كان يصعب حصول طهران عليها مباشرة بسبب القيود الأمريكية.

دور سعيد زاهدي في الخطة الرقمية

تقول الخزانة الأمريكية إن الإيراني المقيم في إيطاليا سعيد زاهدي استخدم حسابًا ماليًا أمريكيًا لدفع تكاليف تسجيل نطاقات إلكترونية من شركة أمريكية، وهي نطاقات استُخدمت في عمليات الانتحال وشراء السلع تحت ذرائع كاذبة.

وهذه التفصيلة تكشف أن الشبكة لم تعتمد فقط على شركات واجهة، بل على بنية رقمية كاملة: نطاقات، مواقع، مدفوعات، مراسلات، وشحنات تبدو قانونية على الورق.

ماذا اشترت الشبكة؟ معدات حساسة قد تخدم القدرات الدفاعية

لم تكن السلع التي حاولت الشبكة الحصول عليها أجهزة عادية. فبحسب البيان الأمريكي، شملت المعدات المستهدفة أجهزة تحليل الطيف، وأجهزة كشف الوصلات غير الخطية، وبرمجيات ومعدات أمن شبكات وتشفير.

هذه المعدات قد تكون مزدوجة الاستخدام؛ أي يمكن توظيفها في مجالات مدنية وتقنية، لكنها قد تخدم أيضًا أغراضًا عسكرية وأمنية، مثل حماية الشبكات، كشف أجهزة التتبع والتنصت، تطوير منظومات الرصد، أو دعم البنية التكنولوجية لمنظومات دفاعية أكثر تعقيدًا.

محطة دبي.. بوابة العبور إلى إيران

كيف تحركت الشحنات؟

لم تكن الولايات المتحدة هي نهاية القصة، بل البداية فقط. فبحسب الخزانة الأمريكية، استخدمت الشبكة مسارًا لوجستيًا عبر دولة الإمارات، حيث عمل محمد علي منصور دارهشيري كوسيط دفع لشركات شحن أمريكية مقابل تخزين وشحن البضائع إلى الإمارات.

وتقول واشنطن إن شركة Green Light Computer Co LLC في دبي، إلى جانب شركة Al Kawther Neon LLC، استُخدمتا لتلقي الشحنات ثم ترتيب إعادة تصديرها إلى إيران.

لماذا دبي مهمة في القصة؟

وجود دبي في مسار الشحن لا يعني اتهام الدولة ككل، لكنه يكشف كيف تستخدم بعض شبكات الالتفاف على العقوبات مراكز تجارية إقليمية وشركات واجهة لإخفاء الوجهة النهائية للبضائع. وهذه واحدة من أكثر طرق التهرب من العقوبات شيوعًا: أن تبدو الشحنة متجهة إلى شركة تجارية في دولة وسيطة، بينما تكون وجهتها الحقيقية داخل دولة خاضعة للعقوبات.

المستفيد النهائي.. قطاع الدفاع الإيراني

بحسب الرواية الأمريكية، كانت المعدات موجهة لصالح وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية MODAFL، وهي الجهة المسؤولة عن دعم وتطوير قطاع الدفاع الإيراني، كما ربطت الخزانة الشبكة بكيان إيراني تابع أو خاضع لسيطرة وزارة الدفاع هو SAAFTA.

وهذا هو السبب الذي جعل واشنطن تتعامل مع القضية باعتبارها تهديدًا يتجاوز حدود الاحتيال التجاري، لأنها ترى أن المعدات والبرمجيات قد تخدم قدرات دفاعية أو أمنية إيرانية في ظل صراع إقليمي مفتوح.

العقوبات الأمريكية.. من شملها القرار؟

استهدفت العقوبات الأمريكية أفرادًا وكيانات مرتبطة بالشبكة، بينهم علي مجد سبهر، وسعيد زاهدي، ومحمد علي منصور دارهشيري، وعدد من مسؤولي شركة سورينا، إضافة إلى شركتي Green Light Computer Co LLC وAl Kawther Neon LLC في دبي، وكيانات إيرانية مرتبطة بالقطاع الدفاعي.

وبموجب إدراج OFAC، تُحظر ممتلكات ومصالح الأشخاص والكيانات المدرجة إذا كانت داخل الولايات المتحدة أو تحت سيطرة أشخاص أمريكيين، كما تُمنع عمومًا المعاملات معهم دون ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

مكافأة 15 مليون دولار.. واشنطن تطارد المال قبل السلاح

بالتوازي مع هذا الملف، أعاد برنامج مكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأمريكية التأكيد على مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية للحرس الثوري الإيراني وفروعه، بما في ذلك فيلق القدس.

وتكمن أهمية هذه المكافأة في أنها تكشف اتجاهًا أمريكيًا واضحًا: واشنطن لا تطارد الشحنات فقط، بل تطارد المنظومة التي تمول وتغطي وتحرك هذه الشحنات، من شركات الواجهة إلى الوسطاء الماليين وشبكات النقل.

لماذا القضية صادمة؟

لأنها تكشف ثغرة داخل سلاسل التوريد

القضية صادمة لأن شبكة مرتبطة بإيران، وفق الاتهامات الأمريكية، استطاعت خداع شركات وموردين أمريكيين عبر هويات رقمية مزيفة. وهذا يعني أن الخطر لم يعد فقط في تهريب البضائع بعد شرائها، بل في القدرة على الدخول إلى السوق الأمريكي من بوابة “الشرعية الشكلية”.

لأنها تمس معدات حساسة

الأمر لا يتعلق بسلع استهلاكية عادية، بل بمعدات وبرمجيات قد تخدم أمن الشبكات والتشفير والرصد والتحليل، وهي مجالات تُعد من عصب الحروب الحديثة.

لأنها تستخدم دولة وسيطة وشركات واجهة

استخدام شركات في دبي لتلقي الشحنات وإعادة تصديرها إلى إيران يعكس بنية شبكية عابرة للحدود، يصعب تتبعها إذا لم تكن هناك رقابة دقيقة على هوية المشترين والوجهة النهائية للبضائع.

في واحدة من أكثر ضربات العقوبات الأمريكية إثارة خلال الفترة الأخيرة، كشفت وزارة الخزانة الأمريكية عن شبكة إيرانية معقدة اتهمتها بخداع شركات تكنولوجيا أمريكية، وانتحال هويات تجارية شرعية، وشراء معدات وبرمجيات حساسة لصالح قطاع الدفاع الإيراني، قبل تمريرها عبر شركات واجهة في دبي وإعادة تصديرها إلى طهران.

الواقعة، التي وُصفت على منصات التواصل بأنها “اختراق استخباراتي غير مسبوق في قلب واشنطن”، تبدو عند التدقيق أكثر تعقيدًا من مجرد اختراق إلكتروني؛ فهي أقرب إلى عملية تسلل داخل سلاسل التوريد الأمريكية، عبر مواقع مزيفة ونطاقات إلكترونية وشركات وسيطة ومسار شحن دولي مصمم لإخفاء الوجهة النهائية للبضائع.

وبحسب بيان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، فإن الشبكة ارتبطت بالإيراني علي مجد سبهر، الذي استخدم شركته سورينا لمحاكاة هويات شركات أمريكية، وخداع موردين داخل الولايات المتحدة لشراء معدات مرتبطة بأمن الشبكات والتشفير وتحليل الطيف والكشف التقني.

                                                واشنطن تعرض مكافآت مالية لتعطيل شبكات تمويل الحرس الثوري الإيراني.

ولم تكن دبي بعيدة عن مسار العملية، إذ تقول واشنطن إن الشحنات كانت تصل إلى شركات واجهة في الإمارات، قبل إعادة تصديرها إلى إيران، في محاولة للالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران وقطاعها الدفاعي.

وترى الإدارة الأمريكية أن المستفيد النهائي من هذه المعدات كان وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، ما جعل القضية تتحول من ملف احتيال تجاري إلى تهديد أمني مرتبط بقدرات إيران العسكرية والتكنولوجية.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن حملة أمريكية أوسع تستهدف شبكات تمويل الحرس الثوري الإيراني وآليات الالتفاف على العقوبات، بالتزامن مع إعلان برنامج مكافآت من أجل العدالة عن مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار لمن يقدم معلومات تعطل الآليات المالية للحرس الثوري وفروعه.

القضية تكشف وجهًا جديدًا من المواجهة بين واشنطن وطهران؛ فالحرب لم تعد تدور فقط في مضيق هرمز أو ساحات النفوذ الإقليمي، بل داخل عالم الشركات، وعبر النطاقات الإلكترونية، وفواتير الشحن، والتحقق من هوية العملاء.

وبينما ترى واشنطن أن هذه الإجراءات تضرب إحدى شبكات التهرب من العقوبات، تؤكد الواقعة أن التكنولوجيا أصبحت ساحة المعركة الأخطر، وأن موقعًا إلكترونيًا مزيفًا قد يكون في بعض الأحيان أخطر من سفينة تهريب، إذا نجح في فتح أبواب السوق الأمريكي أمام معدات لا يجب أن تصل إلى الخصوم.

شبكة إيرانية استخدمت انتحال الشركات والمواقع المزيفة

 إعلان رسمي أمريكي عن شبكة إيرانية استخدمت انتحال الشركات والمواقع المزيفة للحصول على معدات حساسة عبر مسار يمر بدبي إلى إيران شبكة احتيال وتوريد وتهريب تكنولوجي، وليست اختراقًا سيبرانيًا مباشرًا لأنظمة أمريكية.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.