الأربعاء، ٢٧ مايو ٢٠٢٦ في ٠١:٣١ ص

«اتفاق الـ48 ساعة» يرعب تل أبيب.. إسرائيل تخشى جائزة أمريكية مجانية لإيران

عيش إسرائيل واحدة من أكثر لحظات الترقب حساسية في علاقتها بالولايات المتحدة، بعد تسريبات وتقارير سياسية تحدثت عن اقتراب حسم مذكرة تفاهم كبرى بين واشنطن وطهران خلال 48 ساعة فقط، في ملف لا تراه تل أبيب مجرد اتفاق دبلوماسي، بل اختبارًا مباشرًا لأمنها القومي ومستقبل المواجهة مع إيران في المنطقة.

وبينما تسعى واشنطن إلى إغلاق باب التصعيد واحتواء خطر انفجار أوسع، تنظر إسرائيل إلى المسودة المحتملة بقلق بالغ، خوفًا من أن تتحول إلى هدنة ذهبية لطهران تمنحها وقتًا لإعادة بناء قوتها، وتخفيف الضغط عنها، من دون تفكيك حقيقي لقدراتها النووية والصاروخية.

شرطا ترامب اللذان يراقبهما نتنياهو

بحسب ما نقلته تقارير إسرائيلية، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ الجانب الإسرائيلي بوضوح أنه لن يوقّع أي اتفاق نهائي مع إيران دون تحقيق شرطين أساسيين: التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصب خارج الأراضي الإيرانية فورًا.

هذان الشرطان يمثلان بالنسبة لإسرائيل الحد الأدنى الذي يمكن القبول به، لأن تل أبيب لا تريد اتفاقًا يجمّد البرنامج النووي مؤقتًا، بل تسعى إلى صيغة تنزع من إيران القدرة العملية على العودة السريعة للتخصيب متى تبدلت الظروف السياسية.

اجتماع أمني عاجل في إسرائيل

في ظل هذه التطورات، يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعًا أمنيًا رفيع المستوى، وسط حالة قلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من وجود ثغرات في مسودة الاتفاق قد تسمح لطهران بالاحتفاظ بجزء من قدراتها أو مواصلة تطوير الصواريخ الباليستية تحت غطاء تفاوضي.

الخوف الإسرائيلي هنا لا يتعلق بالنصوص المعلنة فقط، بل بما قد يُترك خارج الاتفاق: الصواريخ، الوكلاء، النفوذ الإقليمي، وممرات الملاحة. فإسرائيل تدرك أن الخطر الإيراني لا يتمثل في اليورانيوم وحده، بل في شبكة كاملة من أدوات الضغط المنتشرة من الخليج إلى لبنان.

لماذا تخشى إسرائيل من اتفاق ناقص؟

الموقف الإسرائيلي يقوم على قناعة واضحة: أي اتفاق لا يفكك قدرة إيران النووية والصاروخية، ولا يضع قيودًا صارمة على أذرعها الإقليمية، سيكون اتفاقًا مؤقتًا يؤجل المواجهة ولا ينهيها.

وترى تل أبيب أن طهران قد تستفيد من أي تفاهم جديد في ثلاث نقاط خطيرة: تخفيف الضغوط الاقتصادية، استعادة هامش الحركة السياسية، والحصول على اعتراف غير مباشر بدورها الإقليمي. وفي هذه الحالة، ستبدو إيران كطرف خرج من الأزمة بمكاسب، لا كطرف دُفع إلى التراجع.

مضيق هرمز.. السلاح الذي يقلق إسرائيل

من أخطر ما يثير القلق الإسرائيلي أن يمنح الاتفاق إيران اعترافًا ضمنيًا بقدرتها على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية. فالمضيق ليس مجرد ممر ملاحي، بل أحد أخطر مفاتيح الطاقة والتجارة العالمية.

وبحسب القراءة الإسرائيلية، فإن السماح لطهران بالظهور كطرف قادر على إغلاق الممر ثم إعادة فتحه مقابل مكاسب سياسية أو اقتصادية يعني منحها سلاحًا لا يقل تأثيرًا عن السلاح النووي. فالسيطرة على حركة النفط والملاحة تمنح إيران قدرة ابتزاز عالمية لا تستطيع إسرائيل تجاهلها.

نتنياهو يتمسك بحرية العمل العسكري

خلال محادثاته الأخيرة مع ترامب، شدد نتنياهو على أن إسرائيل لن تكون مقيدة بأي اتفاق بين واشنطن وطهران، وستحتفظ بحق التحرك العسكري ضد أي تهديد في مختلف الساحات، وعلى رأسها الجبهة اللبنانية.

هذه العبارة تمثل جوهر الموقف الإسرائيلي: حتى لو وقعت الولايات المتحدة اتفاقًا، فإن إسرائيل تريد أن تبقى يدها مفتوحة. فهي لا تريد أن تجد نفسها أمام اتفاق يمنح إيران حماية سياسية، بينما تستمر التهديدات من لبنان وسوريا والعراق واليمن.

الخلاف الحقيقي بين واشنطن وتل أبيب

تبدو واشنطن، وفق القراءة السياسية للتطورات، مهتمة بإنهاء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع، خصوصًا مع حساسية ملف الطاقة والملاحة الدولية. أما إسرائيل فتتعامل مع الملف بمنطق مختلف تمامًا: لا يكفي وقف الحرب، بل يجب منع إيران من الخروج أقوى.

الفارق بين الموقفين جوهري. أمريكا قد تقبل باتفاق يخفف التوتر ويؤجل الخطر، بينما تريد إسرائيل اتفاقًا ينهي الخطر من جذوره. ولهذا يبدو القلق الإسرائيلي مفهومًا من زاوية تل أبيب، حتى لو رأت واشنطن أن التفاهم ضرورة سياسية وأمنية عاجلة.

هل تقدم واشنطن جائزة مجانية لطهران؟

الاتهام الأبرز داخل دوائر القلق الإسرائيلية هو أن واشنطن قد تقدم لطهران مكاسب مجانية تحت ضغط الرغبة في إنهاء الحرب أو تهدئة المنطقة. وتخشى إسرائيل أن تتحول المذكرة إلى صفقة تسمح لإيران باستعادة أموال أو نفوذ أو شرعية سياسية، مقابل تعهدات قابلة للتأويل أو التأجيل.

وفي هذا السياق، يصبح السؤال الإسرائيلي الأكثر إلحاحًا: هل سيُجبر الاتفاق إيران على التراجع الحقيقي، أم سيمنحها فرصة لإعادة ترتيب أوراقها حتى الجولة المقبلة؟

إسرائيل أمام لحظة اختبار

مع بقاء أقل من يومين على الحسم، تراقب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تفاصيل المذكرة بندًا بندًا، لأن أي غموض في الصياغة قد يتحول لاحقًا إلى أزمة كبرى. فإسرائيل لا تخشى الاتفاق من حيث المبدأ بقدر ما تخشى اتفاقًا ناقصًا يحمل عنوان التهدئة، بينما يترك جذور التهديد قائمة.

وبين شروط ترامب المعلنة، وقلق نتنياهو، ومخاوف المؤسسة الأمنية، تبدو المنطقة أمام لحظة فارقة: إما اتفاق صارم ينزع أدوات الخطر الإيراني، أو تفاهم هش يمنح طهران استراحة استراتيجية، ويدفع إسرائيل إلى التفكير في خياراتها منفردة.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.