ادعى أنه فرد شرطة لتحقيق الأرباح.. الداخلية تضبط مفصولًا من الخدمة في المنوفية
بدأت الواقعة ببث مباشر ظن صاحبه أنه سيجلب له المشاهدات والأرباح، لكنها انتهت بضبطه ومصادرة هاتفه واتخاذ الإجراءات القانونية ضده. وفي واقعة جديدة تكشف إلى أي مدى قد يدفع هوس المشاهدات والأرباح بعض الأشخاص إلى تجاوز القانون والقيم المجتمعية، ألقت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية القبض على شخص ظهر في بث مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مدعيًا أنه فرد شرطة، بينما كان يردد ألفاظًا خارجة ومسيئة.
وبعد فحص الفيديو المتداول، تبين أن الشخص الظاهر فيه كان يعمل سابقًا فرد شرطة، لكنه مفصول من الخدمة منذ عام 2025، ولا تربطه حاليًا أي صلة بهيئة الشرطة، ويقيم بدائرة مركز شرطة تلا بمحافظة المنوفية.
فيديو متداول يشعل الجدل
بدأت الواقعة عندما رصدت أجهزة وزارة الداخلية مقطع فيديو متداولًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر خلاله أحد الأشخاص في بث مباشر، وهو يقدم نفسه للمشاهدين باعتباره فردًا في الشرطة.
ولم يقتصر الأمر على ادعاء الصفة، إذ تضمن الفيديو، وفق المصادر الناقلة لبيان الداخلية، ترديد ألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية، ما أثار استياء المتابعين ودفع الأجهزة الأمنية إلى فحص المقطع وتحديد هوية صاحبه.
مفاجأة بعد الفحص
أسفرت التحريات عن تحديد الشخص وضبطه، وتبين أنه فرد شرطة سابق جرى فصله من الخدمة خلال عام 2025.
وأكدت وزارة الداخلية، بحسب ما نشر، أنه لا يمت حاليًا بأي صلة إلى هيئة الشرطة، رغم ظهوره في الفيديو مدعيًا استمرار صفته الأمنية، وهو ما قد يضلل المشاهدين ويمنحه نفوذًا أو مصداقية غير حقيقية أمام الجمهور.
المتهم من مركز تلا بالمنوفية
أوضحت التحريات أن المتهم يقيم بدائرة مركز شرطة تلا بمحافظة المنوفية، وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبطه عقب تحديد مكانه.
وعثرت القوات بحوزته على هاتف محمول، وبفحصه فنيًا، تبين احتواؤه على أدلة ومقاطع تؤكد ارتباطه بالواقعة والبث المباشر المتداول.
اعترافات المتهم
وبمواجهة المتهم بما أسفر عنه الفحص، أقر بتصوير وبث الفيديو، واعترف بأنه تعمد الادعاء بأنه فرد شرطة رغم فصله من الخدمة.
وأوضح أن هدفه من الظهور بهذه الصفة وترديد العبارات المثيرة كان رفع نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
عندما تتحول الصفة السابقة إلى وسيلة للربح
تكشف الواقعة خطورة استغلال الوظائف أو الصفات السابقة في التأثير على الجمهور، خصوصًا عندما تكون الصفة مرتبطة بجهة سيادية أو أمنية.
فالمواطن العادي قد يتعامل مع الشخص باعتباره ممثلًا لجهة رسمية، أو يصدق ما يقوله بناءً على ادعائه الانتماء إلى الشرطة، بينما يكون في الحقيقة خارج الخدمة ولا يمثل المؤسسة بأي شكل.
وهنا لا تصبح القضية مجرد بث مثير أو ألفاظ خارجة، بل تمتد إلى تضليل الجمهور واستغلال الثقة المرتبطة بالصفة الأمنية لتحقيق انتشار وأرباح.
هوس المشاهدات يفتح أبواب التجاوز
تأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة من الحوادث التي يرتكب فيها بعض المستخدمين تصرفات مثيرة أو مخالفة للقانون بهدف زيادة المتابعين وتحقيق دخل من البثوث المباشرة.
وقد يدفع السعي وراء التفاعل بعض الأشخاص إلى:
- اختلاق صفات أو وظائف غير صحيحة.
- نشر محتوى مسيء أو ألفاظ خارجة.
- افتعال مشاجرات أو مواقف خطرة.
- تضليل الجمهور بمعلومات كاذبة.
- استغلال أسماء مؤسسات رسمية لجذب الانتباه.
وكلما زادت المشاهدات، قد يتصور صاحب الحساب أن سلوكه ناجح، حتى تتحول المنصة من وسيلة للتعبير إلى طريق مباشر للمساءلة القانونية.
هل كل محتوى مثير يحقق أرباحًا يستحق النشر؟
الربح من مواقع التواصل ليس جريمة في ذاته، لكن تحقيقه عبر انتحال الصفات أو خداع الجمهور أو نشر محتوى مسيء قد يضع صاحبه تحت طائلة القانون.
والمنصات الرقمية لا تمنح المستخدم حصانة، فكل فيديو أو بث مباشر يترك أثرًا إلكترونيًا يمكن تتبعه وفحص الأجهزة المستخدمة في تصويره ونشره.
مسؤولية الجمهور والمنصات
لا تتوقف الظاهرة عند صاحب البث فقط، إذ تسهم المشاركات والتعليقات وإعادة النشر أحيانًا في توسيع انتشار المحتوى المخالف، حتى لو كان الهدف هو السخرية أو الانتقاد.
والتعامل الصحيح مع المحتوى الذي يتضمن انتحال صفة رسمية أو تهديدًا أو إساءة هو الإبلاغ عنه للمنصة والجهات المختصة، بدلًا من تحويله إلى مادة ترفيهية تزيد أرباح ناشره.
اتخاذ الإجراءات القانونية
أكدت الأجهزة الأمنية أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم عقب ضبطه وفحص هاتفه ومواجهته بما نُسب إليه.
وتبقى جهات التحقيق والقضاء صاحبة الاختصاص في تحديد الوصف القانوني النهائي للواقعة والعقوبة المقررة، لذلك يظل الشخص متهمًا حتى صدور حكم قضائي نهائي.


