الاثنين، ٢٥ مايو ٢٠٢٦ في ٠١:٢٢ م

أزمة ماكينات الـATM قبل العيد.. طوابير المعاشات تكشف معاناة المصريين مع البنوك

 بالتزامن مع  موعد صرف معاشات شهر مايو استعدادات المواطنين لحلول عيد الأضحى، تعود إلى الواجهة من جديد أزمة متكررة يعرفها المصريون جيدًا: ماكينات صرف آلي مزدحمة، وأخرى خالية من الأموال، وثالثة خارج الخدمة، ومواطنون يطوفون بين الشوارع بحثًا عن ماكينة تعمل وكأنهم يبحثون عن “كنز مختفٍ”.

في كل موسم عيد، تتكرر المشاهد نفسها أمام ماكينات الـATM التابعة للبنوك المصرية؛ طوابير طويلة، كبار سن ينتظرون تحت الشمس، أصحاب معاشات وموظفون وعمال يحتاجون إلى أموالهم لتدبير احتياجات أسرهم، لكنهم يصطدمون بأزمة كان يمكن تفاديها بقليل من التخطيط والمتابعة.

الأزمة ليست زحامًا فقط.. بل سوء إدارة في وقت حساس

المشكلة الحقيقية لا تتوقف عند زيادة الإقبال على السحب النقدي قبل الأعياد، فهذا أمر معروف ومتوقع لدى البنوك مسبقًا، لكن الأزمة تكمن في ضعف الاستعداد الكافي لمثل هذه الفترات الحرجة.

فمن الطبيعي أن ترتفع معدلات السحب قبل العيد، سواء لصرف المعاشات أو المرتبات أو شراء احتياجات الأسر من ملابس وطعام ومستلزمات العيد، لكن غير الطبيعي أن يجد المواطن ماكينة بلا أموال، وأخرى معطلة، وثالثة بها مشكلة في الشبكة، ثم يضطر في النهاية إلى التنقل بين 5 أو 6 ماكينات حتى يتمكن من سحب أمواله.

كبار السن وأصحاب المعاشات في قلب المعاناة

الأكثر تضررًا من هذه الأزمة هم كبار السن وأصحاب المعاشات، الذين لا يحتملون الوقوف لساعات طويلة أمام ماكينات الصرف، ولا يملكون رفاهية التنقل بين أكثر من فرع أو أكثر من ماكينة، خصوصًا في المناطق الشعبية والمزدحمة.

المواطن لا يطلب خدمة استثنائية، بل يطلب حقه الطبيعي في الوصول إلى أمواله بسهولة وكرامة. فالأموال الموجودة في الحسابات ليست منحة من البنك، بل هي أموال العملاء، ومن حقهم أن يحصلوا عليها في الوقت الذي يحتاجون فيه إليها، خاصة في مواسم الأعياد.

من المسؤول عن أزمة ماكينات الصرف الآلي؟

السؤال الأهم هنا: من يتحمل مسؤولية هذه الأزمة التي تتكرر كل عام؟

المسؤولية لا تقع على جهة واحدة فقط، بل تتوزع بين عدة أطراف، في مقدمتها إدارات البنوك المشغلة لماكينات الصرف الآلي، وشركات نقل الأموال المسؤولة عن تغذية الماكينات بالسيولة، وفرق الصيانة الفنية المكلفة بمتابعة الأعطال، إلى جانب الدور الرقابي للبنك المركزي المصري في متابعة جودة الخدمات المصرفية المقدمة للمواطنين.

فلا يمكن اعتبار نقص الأموال داخل الماكينات أو كثرة الأعطال في موسم معروف مسبقًا بأنه مجرد “ظرف طارئ”، بل هو مؤشر على ضعف التخطيط وغياب إدارة الأزمات بالشكل المطلوب.

توفير السيولة قبل العيد حق للعميل وليس رفاهية

توفير السيولة النقدية قبل الأعياد والمناسبات ليس رفاهية مصرفية، بل هو جزء أساسي من حق العميل في الحصول على خدمة محترمة وآمنة ومنتظمة.

ومن غير المقبول أن يتحول سحب المواطن لأمواله إلى رحلة معاناة تبدأ من ماكينة فارغة وتنتهي بطابور طويل أو عطل مفاجئ. كما أنه من غير المنطقي أن يتحمل المرضى وكبار السن وأصحاب المعاشات نتيجة ضعف المتابعة أو سوء توزيع السيولة بين المناطق.

المطلوب من البنوك قبل مواسم العيد

الحل لا يحتاج إلى شعارات، بل إلى إجراءات عملية واضحة، أبرزها زيادة تغذية ماكينات الصرف الآلي بالأموال قبل العيد بعدة أيام، وتشكيل فرق طوارئ للصيانة السريعة، ومتابعة الماكينات على مدار الساعة في المناطق الأكثر ازدحامًا.

كما يجب توزيع السيولة بشكل عادل بين المناطق الحيوية والشعبية، والتوسع في نشر ماكينات السحب والإيداع في الأماكن التي تشهد ضغطًا كبيرًا، مع تشديد الرقابة والمحاسبة على أي تقصير يؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين.

احترام وقت المواطن يبدأ من ماكينة تعمل

الخدمة المصرفية الناجحة لا تُقاس فقط بعدد الفروع أو الإعلانات أو التطبيقات الذكية، بل تُقاس بقدرة المواطن البسيط على الوصول إلى أمواله وقت الحاجة دون إهانة أو انتظار طويل أو رحلة بحث مرهقة.

احترام المواطن يبدأ من احترام وقته واحتياجاته، خاصة في أيام العيد التي من المفترض أن تكون أيام فرحة وراحة، لا أيام طوابير ومعاناة أمام ماكينات لا تعمل أو لا تحتوي على أموال.

وفي النهاية، تبقى أزمة ماكينات الـATM قبل الأعياد اختبارًا حقيقيًا للبنوك وشركات التغذية والصيانة والجهات الرقابية؛ فإما أن يتم التعامل معها كأزمة متكررة تحتاج إلى حل جذري، أو تظل المعاناة تتكرر كل عام، ويدفع المواطن الثمن من وقته وصحته وكرامته.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.