زلزال الفجر يهز مصر.. ما الفرق بين هزة 2026 وزلزال القاهرة المدمر عام 1992؟
استيقظ عدد كبير من المواطنين في القاهرة ومحافظات أخرى، فجر الإثنين 3 أغسطس 2026، على هزة أرضية قوية شعر بها سكان مناطق واسعة، ما أعاد إلى الأذهان ذكريات زلزال القاهرة المدمر الذي ضرب البلاد عام 1992.
وسجلت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل الهزة في تمام الساعة الثالثة و36 ثانية صباحًا، بقوة بلغت 5.5 درجة على مقياس ريختر، وعلى عمق يقارب 10 كيلومترات.
ورغم اقتراب قوة زلزال الفجر من قوة زلزال 1992، فإن الفارق بينهما كان كبيرًا من حيث الموقع وحجم الأضرار والخسائر البشرية، إذ مر زلزال 2026 دون تسجيل ضحايا، بينما أدى زلزال القاهرة قبل نحو 34 عامًا إلى وفاة المئات وإصابة الآلاف.
تتفاصيل زلزال مصر فجر الإثنين
أكد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن مركز الزلزال وقع في منطقة البحيرات المرة شمال السويس، على مسافة تقدر بنحو 40 إلى 45 كيلومترًا شمال مدينة السويس، ونحو 110 كيلومترات شرق القاهرة.
وجاءت أبرز بيانات زلزال 2026 على النحو التالي:
- التاريخ: الإثنين 3 أغسطس 2026.
- التوقيت: الساعة 3:00:36 صباحًا.
- القوة: 5.5 درجة على مقياس ريختر وفق الرصد المصري.
- العمق: نحو 10 كيلومترات.
- المركز: منطقة البحيرات المرة شمال السويس.
- المسافة من القاهرة: نحو 110 كيلومترات شرق العاصمة.
- الخسائر البشرية: لم تُسجل وفيات أو إصابات.
- الأضرار: محدودة وفق المعلومات الأولية.
وسجلت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية الهزة بقوة 5.3 درجة، على مسافة 41 كيلومترًا شمال شرق مدينة السويس وعلى عمق 10 كيلومترات، وهو اختلاف طبيعي قد يحدث بين شبكات الرصد نتيجة اختلاف الأجهزة وطرق حساب قوة الزلازل.

لماذا شعر سكان القاهرة بالزلزال بقوة؟
قال الدكتور شريف عبد الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إن قرب مركز الهزة من القاهرة أدى إلى شعور المواطنين بها بصورة قوية.
وأوضح أن المركز يقع على مسافة نحو 110 كيلومترات شرق العاصمة، كما وقعت الهزة على عمق محدود نسبيًا بلغ نحو 10 كيلومترات، ما ساعد على وصول الموجات الزلزالية إلى مناطق واسعة.
وشعر بالزلزال مواطنون في القاهرة الكبرى والسويس والإسماعيلية وشمال سيناء والشرقية وعدد من المحافظات، فيما تلقى المعهد بلاغات متعددة من المواطنين تؤكد شعورهم بالهزة.
وذكر بعض المواطنين أن الاهتزاز استمر قرابة 30 ثانية، إلا أن مدة الشعور بالزلزال قد تختلف من منطقة إلى أخرى بحسب المسافة من مركزه وطبيعة التربة وارتفاع المبنى.
هل زلزال الفجر يدعو إلى القلق؟
أكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية أن الهزة نتجت عن تحرك محدود في أحد الصدوع الموجودة بمنطقة خليج السويس، وهي منطقة معروفة جيولوجيًا بوجود نشاط تكتوني وصدوع محلية.
وأوضح أن الهزة غير مرتبطة بتحرك صدع عملاق، وأن النشاط الزلزالي في هذه المنطقة طبيعي ومتوقع من وقت إلى آخر ولا يدعو إلى القلق.
وتواصل الشبكة القومية لرصد الزلازل متابعة النشاط الزلزالي في جميع أنحاء الجمهورية على مدار الساعة، لرصد أي هزات أو توابع محتملة وتحديد خصائصها وإبلاغ الجهات المعنية.
رفع درجة الاستعداد بعد الزلزال
وجه الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، بتفعيل خطط الطوارئ ورفع درجة استعداد هيئة الإسعاف عقب وقوع الزلزال، تحسبًا لورود أي بلاغات عن إصابات.
ولم ترد طلبات استغاثة عاجلة أو تقارير رسمية عن وقوع خسائر بشرية، بينما اقتصرت الأضرار المعلنة في الساعات الأولى على نطاق محدود.
مقارنة بين زلزال 2026 وزلزال القاهرة 1992
أعادت قوة الهزة الأخيرة ومدى شعور سكان القاهرة بها الحديث عن زلزال 12 أكتوبر 1992، الذي يُعد واحدًا من أكثر الزلازل تدميرًا في تاريخ مصر الحديث.
| وجه المقارنة | زلزال 2026 | زلزال 1992 |
|---|---|---|
| التاريخ | 3 أغسطس 2026 | 12 أكتوبر 1992 |
| التوقيت | 3:00 صباحًا | 3:09 عصرًا |
| القوة | 5.5 درجة | 5.8 درجة |
| المدة التقريبية | نحو 30 ثانية بحسب شعور المواطنين | نحو 30 إلى 34 ثانية |
| مركز الزلزال | البحيرات المرة شمال السويس | قرب دهشور جنوب غرب القاهرة |
| العمق | نحو 10 كيلومترات | نحو 22 كيلومترًا وفق بعض السجلات |
| الوفيات | لا توجد وفيات معلنة | 545 وفاة وفق الحصيلة المتداولة رسميًا |
| الإصابات | لا توجد إصابات معلنة | 6512 مصابًا |
| أضرار المباني | أضرار محدودة | انهيار 350 مبنى وتضرر أكثر من 9 آلاف مبنى |
ماذا حدث في زلزال القاهرة عام 1992؟
وقع زلزال القاهرة في الساعة الثالثة و9 دقائق عصر يوم 12 أكتوبر 1992، وبلغت قوته 5.8 درجة على مقياس ريختر.
وكان مركزه السطحي بالقرب من منطقة دهشور، على بعد نحو 35 كيلومترًا جنوب غرب القاهرة، واستمرت الهزة الرئيسية قرابة نصف دقيقة.
ورغم أن قوة الزلزال لم تكن من بين أعلى درجات الزلازل عالميًا، فإنه كان مدمرًا بصورة غير معتادة مقارنة بقوته، نتيجة قرب مركزه من مناطق مأهولة بالسكان وتأثر عدد كبير من المباني القديمة وغير المؤهلة لمقاومة الزلازل.
خسائر زلزال 1992
أدى زلزال القاهرة عام 1992، بحسب الأرقام المنشورة على نطاق واسع، إلى:
- وفاة 545 شخصًا.
- إصابة 6512 شخصًا.
- انهيار نحو 350 مبنى بالكامل.
- تعرض أكثر من 9 آلاف مبنى لأضرار بالغة.
- تشريد آلاف الأسر.
- تضرر عدد من المدارس والمساجد والمباني التاريخية.
- وقوع انهيارات وتصدعات في مناطق متعددة بالقاهرة والجيزة ومحافظات أخرى.
وتؤكد قاعدة بيانات الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي انهيار 350 مبنى وتضرر 9 آلاف مبنى بصورة جعلتها غير صالحة، إلى جانب تسجيل 545 وفاة و6512 إصابة.
لماذا كان زلزال 1992 أكثر تدميرًا؟
لا تتحدد خطورة الزلزال بدرجة قوته فقط، وإنما تتداخل مجموعة من العوامل في تحديد حجم الخسائر، من بينها موقع مركز الزلزال وعمقه وطبيعة التربة وجودة المباني والكثافة السكانية وتوقيت وقوعه.
مركز الزلزال وقربه من المناطق المأهولة
وقع زلزال 1992 بالقرب من دهشور جنوب غرب القاهرة، في نطاق أقرب إلى مناطق ذات كثافة سكانية مرتفعة، بينما تركز زلزال 2026 في منطقة البحيرات المرة شمال السويس، بعيدًا نسبيًا عن قلب التجمعات السكنية الكبرى.
حالة المباني القديمة
تعرضت العديد من المباني القديمة والمتهالكة لأضرار جسيمة خلال زلزال 1992، خاصة المباني التي لم تُصمم وفق اشتراطات مقاومة الزلازل.
كما تسببت سقوط الشرفات والأجزاء الخارجية والأسقف والجدران في نسبة من الإصابات والوفيات، حتى في بعض المباني التي لم تنهَر بالكامل.
اختلاف قوة الزلزال
بلغت قوة زلزال 1992 نحو 5.8 درجة، مقابل 5.5 درجة لزلزال 2026. وقد يبدو الفارق، وهو 0.3 درجة، محدودًا، لكن مقياس قوة الزلازل لوغاريتمي وليس حسابيًا بسيطًا.
وبصورة تقريبية، أطلق زلزال بقوة 5.8 طاقة تزيد بنحو ثلاثة أضعاف على الطاقة التي يطلقها زلزال بقوة 5.5، مع التأكيد أن حجم الدمار لا يعتمد على الطاقة وحدها.
توقيت وقوع الزلزال
وقع زلزال القاهرة عام 1992 في الساعة الثالثة و9 دقائق عصرًا، عندما كانت الشوارع والمدارس والمؤسسات مزدحمة، بينما وقع زلزال 2026 في الثالثة فجرًا، وهو توقيت كانت فيه الحركة محدودة.
هل يمكن التنبؤ بوقوع زلزال جديد؟
لا توجد حتى الآن وسيلة علمية موثوقة تستطيع تحديد موعد ومكان وقوة الزلزال قبل وقوعه بصورة دقيقة.
وتستطيع الجهات العلمية تحديد المناطق النشطة زلزاليًا، ورصد الهزات وتحليل الصدوع ومتابعة التوابع، لكنها لا تستطيع الجزم بأن زلزالًا سيقع في يوم أو ساعة محددة.
لذلك حذر الخبراء من الانسياق خلف الشائعات أو المنشورات التي تزعم التنبؤ بزلزال مدمر، مؤكدين ضرورة الاعتماد على بيانات المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية والجهات الرسمية.
ماذا تفعل عند وقوع زلزال؟
ينصح الخبراء المواطنين عند الشعور بهزة أرضية باتباع الإرشادات التالية:
- التزام الهدوء وتجنب التدافع.
- الابتعاد عن النوافذ والزجاج والأجسام القابلة للسقوط.
- الاحتماء أسفل طاولة قوية داخل المبنى.
- عدم استخدام المصاعد الكهربائية.
- تجنب النزول مسرعًا على السلالم أثناء الاهتزاز.
- فصل مصادر الغاز والكهرباء إذا كان ذلك ممكنًا وآمنًا.
- عند الوجود في الشارع، الابتعاد عن المباني وأعمدة الكهرباء.
- عند قيادة السيارة، التوقف في مكان آمن بعيدًا عن الجسور والأنفاق.
- عدم العودة إلى المباني المتضررة إلا بعد فحصها.
- متابعة البيانات الرسمية وعدم تداول الشائعات.


