تحذير عالم الارصاد الهولندي من زلزال أكبر وارتباطه بهزة مصر.. والموقف العلمي الرسمي
أثار الزلزال الذي ضرب منطقة البحر المتوسط ومصر فجر يوم 3 أغسطس 2026، بقوة 5.5 درجة على مقياس ريختر، حالة من الجدل واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن تزامن مع تحذير سابق نشره الباحث الهولندي فرانك هوغربيتس، المعروف بتوقعاته المثيرة للجدل بشأن النشاط الزلزالي . وجاء تحذير هوغربيتس ليشير إلى احتمالية حدوث هزات أرضية أقوى في الفترة ما بين 4 و5 أغسطس 2026، مما أعاد التساؤلات حول مدى مصداقية نظرياته القائمة على ربط حركة الكواكب بالنشاط الزلزالي، في مقابل الموقف العلمي الرسمي الذي تؤكده المعاهد الجيولوجية باستحالة التنبؤ الدقيق بالزلازل .
تحذير الراصد الهولندي من زلزال أكبر
هوغربيتس يحذر من هزات أرضية أقوى في 4 و5 أغسطس
نشر الباحث الهولندي فرانك هوغربيتس، عبر حسابه على منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، تحذيراً أشار فيه إلى احتمالية حدوث هزات أرضية أقوى في الفترة ما بين 4 و5 أغسطس 2026، مع إمكانية بلوغ النشاط الزلزالي ذروته قرب 6 أغسطس . وجاء هذا التحذير بعد أيام من منشور سابق له في 30 يوليو، تحدث فيه عن احتمال زيادة النشاط الزلزالي في منطقة البحر المتوسط، مرجحاً أن يكون النشاط بالقرب من صفيحة بحر إيجة، وأن تصل قوة الزلازل إلى نحو 6 درجات أو أكثر .
تفسير هوغربيتس للنشاط الزلزالي
يعتمد هوغربيتس في تحذيراته على نظرية تربط بين ما يسميه "هندسة النظام الشمسي" وحركة اقتران الكواكب والقمر، معتبراً أن تزامن خمسة اقترانات كوكبية وثلاثة اقترانات قمرية يزيد من احتمالات حدوث زلازل قوية . ووصف هوغربيتس الفترة الحالية بأنها "تقارب شديد الحساسية" في هندسة الكواكب، مشيراً إلى أن النشاط الزلزالي في البحر المتوسط ظل "معتدلاً" حتى الآن، لكن مصر وإيطاليا شهدتا هزات لم تعرفها المنطقتان منذ سنوات .
ارتباط التحذير بزلزال مصر
تزامن تحذير هوغربيتس مع زلزال السويس فجر 3 أغسطس
سجلت الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، هزة أرضية في تمام الساعة 3:00:34 من صباح يوم 3 أغسطس 2026، بقوة 5.2 درجة على مقياس ريختر، وقع مركزها على بعد نحو 38 كيلومتراً من مدينة السويس . وشعر بهذه الهزة سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات، كما رصدتها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بقوة 5.3 درجة . وأعاد هذا التزامن الزمني بين التحذير والهزة الجدل حول مزاعم تنبؤ هوغربيتس بالزلزال الذي وقع في مصر .

هل تنبأ هوغربيتس بزلزال مصر تحديداً؟
رغم التزامن الزمني، فإن ما نشره هوغربيتس لا يمكن اعتباره تنبؤاً مباشراً بزلزال مصر، إذ لم يحدد في تحذيره مدينة السويس أو الأراضي المصرية، ولم يحدد موقعاً جغرافياً دقيقاً لوقوع الهزة . كما بلغت قوة هزة السويس 5.2 درجة، بينما تحدث تحذير هوغربيتس عن احتمال تجمع زلازل تبلغ قوتها 5.5 درجة أو أكثر . وقد علق هوغربيتس بعد وقوع الزلزال، مشيراً إلى أن التقييم الأولي لقوته بلغ 5.2 درجة، وأن هذا الرقم قد يخضع للتعديل لاحقاً مع تحليل بيانات إضافية .
نشاط زلزالي في البحر المتوسط
تزامن زلزال مصر مع سلسلة من الهزات التي شهدتها منطقة البحر المتوسط، من بينها زلزال ضرب منطقة كامبي فليغري قرب مدينة نابولي الإيطالية، بلغت قوته 4.7 درجة، وأدى إلى انقطاع الكهرباء وتعطل بعض خدمات القطارات والمترو . ويؤكد هذا النشاط المتتابع أن منطقة البحر المتوسط تعد واحدة من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً في العالم، نتيجة وقوعها على حدود عدة صفائح تكتونية .
الموقف العلمي الرسمي
استحالة التنبؤ بالزلازل علمياً
تؤكد المعاهد الجيولوجية الرسمية، وفي مقدمتها المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، أن التنبؤ بموعد ومكان وقوة الزلازل قبل وقوعها مستحيل علمياً . وتوضح هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن العلماء لا يستطيعون حتى الآن التنبؤ بزلزال كبير عبر تحديد عناصره الثلاثة بدقة (موعد وقوعه، موقعه، قوته)، وأن المتاح علمياً يقتصر على حساب احتمالات طويلة المدى للنشاط الزلزالي، وليس تحديد زلزال بعينه مسبقاً .
النظريات التي يعتمد عليها الراصد الهولندي غير معترف بها
النظرية التي يعتمد عليها هوغربيتس في ربط حركة اقتران الكواكب والقمر بالنشاط الزلزالي غير معترف بها علمياً في الأوساط الجيولوجية العالمية . فقد أوضحت ناسا أن الزلازل تحدث نتيجة تحرك الصفائح التكتونية وتزايد الضغط على القشرة الأرضية، وليس بسبب اصطفاف الكواكب . كما أكدت الدراسات العلمية أن تأثير الجاذبية الناتج عن الكواكب الأخرى ضئيل للغاية مقارنة بتأثير القمر، الذي لا يعدو تأثيره على الزلازل أن يكون طفيفاً .
أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية
يظل بيان المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية المصدر الرسمي المعتمد بشأن النشاط الزلزالي في مصر، والذي أكد تسجيل الهزة بقوة 5.2 درجة مع شعور المواطنين بها وعدم تسجيل خسائر بشرية أو مادية . وتؤكد المؤسسات العلمية على ضرورة الاعتماد على البيانات الصادرة عن محطات الرصد الرسمية، وعدم الانسياق وراء التوقعات غير العلمية التي قد تثير الذعر بين المواطنين .
ما صلة "النرويج" برصد الزلازل مؤخراً؟
: احتفالات هالاند تهز النرويج
إذا كنت قد قرأت خبراً يربط النرويج بالزلازل مؤخراً، فقد يعود ذلك إلى واقعة طريفة سجلها معهد رصد الزلازل النرويجي (NORSAR) خلال كأس العالم 2026. فقد رصدت أجهزة المعهد الحساسة اهتزازات أرضية حقيقية في مدينة برغن النرويجية، تزامنت تماماً مع احتفالات الجماهير الهيستيرية بأهداف اللاعب إرلينغ هالاند في مباراة النرويج ضد العراق في يونيو 2026 .
تفسير المعهد النرويجي للاهتزازات
أوضح معهد NORSAR في بيان له أن التقلبات الأكبر التي سجلتها الأجهزة تزامنت مع أهداف هالاند، التي أثارت هتافات قوية بين المشجعين النرويجيين الذين كانوا يشاهدون المباراة في برغن . وأكد المعهد أن هذه الإشارات تعود على الأرجح إلى الهتافات والحركات الجماعية للمشجعين، وليس إلى زلزال حقيقي، مشيراً إلى أنه عندما يتفاعل العديد من الأشخاص في وقت واحد مع لحظات رياضية كبيرة، فإن الحركات المشتركة يمكن أن تخلق اهتزازات في الأرض تسجلها أجهزة قياس الزلازل الحساسة .


