الثلاثاء، ٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:٥١ ص

نتنياهو في ورطة.. ترامب يحذره من مواجهة إيران وحيدًا بعد هجوم إسرائيل

ترامب يهدد نتنياهو: قد تجد نفسك وحيدًا أمام إيران إذا تحولت الأزمة إلى حرب

 خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليؤكد أنه وجّه تحذيرًا مباشرًا وصارمًا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما اقتربت المنطقة من حافة مواجهة شاملة كانت قد تدفع الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مما هي عليه .

ترامب، وفي حديثه للقناة 12 الإسرائيلية، قال إنه أبلغ نتنياهو بضرورة توخي الحذر الشديد، محذرًا إياه من أن إسرائيل قد تجد نفسها وحيدة في مواجهة إيران إذا تحولت الضربات المتبادلة إلى حرب واسعة. وجاءت هذه التصريحات في وقت تحدثت فيه تقارير دولية عن محاولات أمريكية مكثفة لوقف التصعيد ومنع انهيار مسار التفاوض مع طهران.

تحذير مباشر من ترامب لنتنياهو

بحسب ما نُقل عن ترامب، فإنه قال لنتنياهو بوضوح: “كن حذرًا، فقد تجد نفسك وحدك قريبًا جدًا”، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة لم تكن راغبة في تغطية تصعيد إسرائيلي منفرد قد يجر المنطقة إلى حرب مفتوحة مع إيران.

هذا التحذير يحمل دلالة سياسية كبيرة، لأن واشنطن، رغم دعمها التقليدي لإسرائيل، بدت في هذه اللحظة أكثر حرصًا على منع انفلات المواجهة، خاصة مع وجود مسار تفاوضي أمريكي إيراني كانت إدارة ترامب تعتبره قريبًا من تحقيق اختراق.

أمريكا لا تريد حربًا مفتوحة

الرسالة الأمريكية هنا بدت واضحة: الدعم لا يعني شيكًا مفتوحًا، والتصعيد العسكري غير المنسق قد يضع إسرائيل في مواجهة تبعات لا تريد واشنطن تحملها بالكامل.

ومن هذه الزاوية، لم يكن تحذير ترامب مجرد عتاب سياسي، بل إشارة إلى أن تل أبيب قد تخسر الغطاء الأمريكي الكامل إذا قررت دفع المنطقة إلى حرب شاملة.

إسرائيل أبلغت واشنطن متأخرًا

واحدة من أخطر النقاط التي كشفها ترامب تتعلق بتوقيت إبلاغ واشنطن بالهجوم الإسرائيلي. فقد قال إن الجانب الإسرائيلي أبلغ الإدارة الأمريكية في وقت متأخر للغاية، عندما كانت الطائرات الإسرائيلية في طريقها بالفعل نحو أهدافها.

هذه الجملة وحدها تكشف حجم التوتر داخل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية في تلك اللحظة، إذ بدا أن واشنطن لم تكن شريكًا كاملًا في القرار، بل وُضعت أمام أمر واقع بعد بدء التحرك العسكري.

الطائرات كانت في الطريق

وفق رواية ترامب، فإن الإبلاغ الإسرائيلي المتأخر جعل مساحة المناورة الأمريكية محدودة، لكنه أكد أنه تدخل شخصيًا لتقليص حجم المخطط الهجومي الإسرائيلي، بما يعني أن العملية، حسب وصفه، كانت مرشحة لأن تكون أوسع مما حدث بالفعل.

وهنا تظهر أهمية الاتصال الذي أجراه ترامب بنتنياهو، إذ لم يكن اتصالًا بروتوكوليًا، بل محاولة أخيرة لمنع الهجوم من التحول إلى مواجهة إقليمية واسعة.

ترامب طلب من نتنياهو عدم الرد

قال ترامب إنه طلب في البداية من نتنياهو عدم الرد على الهجوم الصاروخي الإيراني، مفضلًا منح الدبلوماسية فرصة، لكن إسرائيل اتخذت قرارها بعد مشاورات عسكرية مكثفة.

هذا يكشف الخلاف الواضح بين رؤية واشنطن ورؤية تل أبيب. فبينما كانت الولايات المتحدة تميل إلى احتواء التصعيد وفتح باب التسوية، كان الجانب الإسرائيلي يميل إلى الرد العسكري، ولو بشكل محدود أو محسوب.

الرد الإسرائيلي كان أكبر قبل تدخل ترامب

بحسب التصريحات والتقارير المتداولة، فإن ترامب لم يمنع الرد بالكامل، لكنه نجح في تقليص حجمه، وهي نقطة تعني أن واشنطن حاولت الإمساك بعصا التوازن: عدم ترك إسرائيل بلا رد تمامًا، وفي الوقت نفسه منعها من إشعال حرب لا يمكن السيطرة عليها.

خمس دول طلبت من ترامب الضغط على إسرائيل

كشف ترامب كذلك أن خمس دول في المنطقة تواصلت معه وطلبت منه التدخل والضغط على إسرائيل لوقف التصعيد، وهي معلومة تعكس حجم القلق الإقليمي من اتساع المواجهة.

فالمنطقة، التي تعيش أصلًا على وقع توترات متداخلة في غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن، لم تكن تحتمل جبهة جديدة مفتوحة بين إسرائيل وإيران، خاصة أن أي خطأ في الحسابات كان قد يجر عواصم عدة إلى دائرة النار.

خوف إقليمي من انفجار شامل

تدخل هذه الدول، وفق ما كشفه ترامب، يؤكد أن الأزمة لم تكن ثنائية بين إسرائيل وإيران فقط، بل كانت تهدد بنسف التوازن الإقليمي كله، ورفع أسعار النفط، وتهديد الملاحة، وتوسيع نطاق الاشتباك بين حلفاء إيران وإسرائيل في أكثر من ساحة.

رسالة من طهران إلى واشنطن

في تطور لافت، قال ترامب إن طهران تواصلت مع الإدارة الأمريكية وأكدت استعدادها لوقف الهجمات ضد إسرائيل، بشرط توقف القصف الإسرائيلي.

هذه الرسالة فتحت الباب أمام تدخل أمريكي مباشر لإنهاء الجولة العسكرية، إذ نقل ترامب مضمون الموقف إلى نتنياهو، وضغط باتجاه وقف العمليات، وهو ما جرى لاحقًا بعد إعلان الطرفين وقف الهجمات المتبادلة.

إيران تعرض وقف التصعيد بشرط

الموقف الإيراني، كما عرضه ترامب، لم يكن استسلامًا، بل معادلة مشروطة: توقف إسرائيل القصف، فتتوقف إيران عن الرد. وهذه الصيغة سمحت لواشنطن بتسويق وقف التصعيد باعتباره مخرجًا يحفظ ماء الوجه للطرفين.

وقف العمليات بعد اتصال ترامب

بحسب رواية ترامب، فإن اتصاله بنتنياهو كان حاسمًا في وقف العمليات العسكرية. فهو يؤكد أنه تدخل شخصيًا وأجبر رئيس الوزراء الإسرائيلي على إنهاء الهجوم، بعدما أصبح واضحًا أن استمرار الضربات قد يطيح بفرصة التوصل إلى تسوية مع إيران.

وقد أعلنت تقارير دولية لاحقًا أن إسرائيل وإيران أوقفتا الضربات المتبادلة، في ظل حديث أمريكي عن رغبة الطرفين في وقف إطلاق النار والعودة إلى المسار السياسي.

ترامب يقدم نفسه كصانع التهدئة

من الواضح أن ترامب يسعى إلى تقديم نفسه باعتباره الرجل الذي منع حربًا إقليمية كبرى، ونجح في وقف التصعيد بين قوتين عدوتين، وفي الوقت ذاته حافظ على فرصة التوصل إلى اتفاق أكبر مع إيران.

وهذا الخطاب يخدم ترامب سياسيًا، لأنه يظهره في صورة الرئيس القادر على الضغط على الحلفاء والخصوم معًا للوصول إلى صفقة.

تفاؤل أمريكي بصفقة مع إيران

أعرب ترامب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب مع طهران، مؤكدًا أن إيران تبدي رغبة واضحة في التوقيع على صفقة تسوية شاملة.

هذا التفاؤل يفسر جانبًا كبيرًا من غضب ترامب من التصعيد الإسرائيلي، لأنه كان يرى أن الضربة الإسرائيلية قد تعطل مسارًا تفاوضيًا يقترب، من وجهة نظره، من تحقيق نتيجة سياسية كبرى.

الصفقة قبل الحرب

منطق ترامب في هذه الأزمة يبدو قائمًا على فكرة أن الصفقة أفضل من الحرب، وأن الضغط العسكري يجب ألا يخرج عن حدود خدمة التفاوض. ولذلك كان يخشى أن يتحول الرد الإسرائيلي إلى شرارة تطيح بالمسار الدبلوماسي كله.

ماذا تعني تصريحات ترامب لإسرائيل؟

تصريحات ترامب تمثل إحراجًا واضحًا لنتنياهو، لأنها تكشف أن واشنطن لم تكن راضية تمامًا عن طريقة إدارة الهجوم، وأنها اعتبرت الإبلاغ المتأخر سلوكًا خطيرًا قد يدفع الحليف الأمريكي إلى موقف صعب.

كما أن تهديد ترامب بأن إسرائيل قد تُترك وحيدة أمام إيران يفتح نقاشًا داخل إسرائيل حول حدود الاعتماد على واشنطن، خاصة عندما تختلف الحسابات بين الأمن الإسرائيلي والمصالح الأمريكية الأوسع في المنطقة.

وماذا تعني لإيران؟

بالنسبة لإيران، فإن تصريحات ترامب تمنح طهران رسالة مزدوجة: واشنطن لا تريد حربًا شاملة، لكنها في الوقت نفسه تريد صفقة. وهذا قد يشجع طهران على الاستمرار في سياسة التفاوض من موقع ضغط، مع الحفاظ على قدرتها على الرد إذا تجدد القصف الإسرائيلي.

الأطراف جاهزة للحرب

تصريحات ترامب عن كواليس الهجوم الإسرائيلي على إيران تكشف أن المنطقة كانت أقرب مما يتصور كثيرون إلى انفجار واسع. فإسرائيل كانت تمضي نحو رد عسكري، وإيران كانت جاهزة لمواصلة الهجمات، ودول إقليمية سارعت إلى واشنطن خوفًا من خروج الأمور عن السيطرة.

لكن الأهم في هذه الأزمة أن ترامب أراد أن يرسم خطًا واضحًا أمام نتنياهو: لا حرب شاملة بلا حساب، ولا تصعيد منفرد ينسف مسار التفاوض مع إيران. وبين تحذير “قد تجد نفسك وحيدًا” ورسائل طهران المشروطة وقلق خمس دول في المنطقة، يبدو أن الشرق الأوسط نجا مؤقتًا من مواجهة كبرى، لكن الخطر لم يختفِ تمامًا، بل ينتظر الجولة المقبلة إذا فشلت الصفقة التي يراهن عليها ترامب.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.