شاب إسكندري يعمل منذ 3 سنوات في نقل الركاب، تفاجأ بموقف غريب حول رحلة فجرية عادية إلى مأساة إهانة وتراشق بالطوب، قبل أن يتدخل رجال الشرطة بمبادرة إنسانية لافتة
البداية: أوردر فجري من الهانوفيل إلى القاهرة
في ساعات الفجر الأولى، استقبل عبدالرحمن، الشاب الإسكندري الذي يمتهن القيادة عبر تطبيق "إن درايف" منذ ثلاث سنوات، طلب نقل (أوردر) من منطقة الهانوفيل متجهاً إلى العاصمة القاهرة. لم يخطر بباله أن هذه الرحلة العادية ستتحول إلى سلسلة من الأحداث المثيرة، تنتهي به وبالركابة في قسم شرطة.
تصرفات مريبة.. وطلب غريب للتليفون
انطلقت الرحلة بصحبة راكبة، وسرعان ما لاحظ عبدالرحمن تصرفات غير مألوفة. ففي بداية الطريق، طلبت منه الفتاة هاتفه المحمول بحجة الاتصال بصاحبة الرحلة، وهو ما استغربه لكنه استجاب له. ومع وصولهما إلى منطقة الهرم، بدأت الأمور تأخذ منحى أكثر غرابة، إذ أخذت الراكبة توجهه نحو شوارع جانبية، وتطلب منه التوقف والبحث عن شخص مجهول، دون أن توصل السيارة إلى وجهة محددة أو واضحة المعالم.
أزمة الأجرة والتهديد
عندما طلب عبدالرحمن منها تسليم قيمة أجرة الرحلة، فوجئ برد صادم: "مفيش معايا فلوس". ومع إصراره على الحصول على حقه، تحول الموقف إلى مواجهة، حيث هددته الراكبة وطالبته بالمغادرة دون أخذ أمواله.
لم يصمت السائق، بل قرر الاتصال بالنجدة لتوثيق ما يحدث، وهو القرار الذي قلب الموازين. فبمجرد أن شعرت الراكبة بأن الموقف يخرج عن سيطرتها، شرعت في شتائم متبادلة، ثم تطور الأمر إلى رمي الطوب على السيارة وعلى عبدالرحمن نفسه، متسببة في أضرار مادية ومعنوية كبيرة.
وصول الشرطة.. وكاميرا السيارة تشهد
حضرت قوات الشرطة إلى موقع الحادث، وأخبرهم عبدالرحمن بأن سيارته مزودة بكاميرا مراقبة، وأن الرحلة بأكملها مسجلة، مما يشكل دليلاً مادياً قاطعاً على ما تعرض له. وبسؤال الراكبة عن وجهتها، ادعت أنها متجهة إلى صديقتها التي تسكن في الدور العاشر بأحد المباني.
صعد العسكري للتحقق من الرواية، لكن المفاجأة كانت أن لا أحد يعرف الفتاة في ذلك العنوان، مما زاد من غموض القضية ودفع الجميع إلى التوجه إلى قسم الشرطة لاستكمال الإجراءات.
في القسم.. تنازل مؤلم بعد إجراءات طويلة
داخل القسم، قال عبدالرحمن إن مشكلته لم تكن في المبلغ المالي الذي لا يتجاوز 500 جنيه، بل في الإهانة التي لحقت به، وفي واقعة رمي الطوب التي كادت تعرض حياته وسيارته للخطر. وأعرب عن استيائه من أن الرحلة التي كان يفترض أن تكون مصدر رزق، تحولت إلى محنة.
وبعد مناقشات، أدرك عبدالرحمن أن استكمال الإجراءات القانونية قد يستغرق وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً، خاصة مع غياب ضمانات لحسم القضية بسرعة. هنا، وبعد تفكير عميق، قرر التنازل عن القضية وإنهاء الموقف، مفضلاً السلامة النفسية على طول أمد التقاضي.
لفتة إنسانية من رجال الشرطة .. وسائق يأبى!
وفي مشهد إنساني نبيل، حاول رجال الشرطة تدبير ثمن وقود (بنزين) للسيارة، لمساعدة عبدالرحمن في العودة إلى الإسكندرية، تقديراً لما تعرض له، ورغبة منهم في تخفيف العبء المادي عليه بعد هذه الرحلة الشاقة. لكن عبدالرحمن، رغم صدمته، رفض هذا العرض الكريم، مكتفياً بالشكر، مؤكداً أن مشكلته ليست في المال، بل في مبدأ الكرامة وحرمة العمل، ومصراً على ألا يتاجر بموقفه الإنساني.
عبرة في كرامة السائققصة عبدالرحمن ليست مجرد حادثة فردية، بل تعكس واقعاً يومياً يعيشه آلاف السائقين في تطبيقات النقل الذكي، حيث تتعدد مخاطر التعامل مع ركاب غير متوقعين. لكن اللافت هنا، هو الموقف النبيل للشرطة الذي أثبت أن الأجهزة الأمنية ليست مجرد أدوات لفض النزاعات، بل هي شريكة في تقديم الدعم المعنوي والمادي، والسائق الذي آثر التنازل ورفض "ثمن البنزين"، تاركاً الجميع أمام سؤال كبير: هل أصبحت الكرامة أغلى من 500 جنيه؟


