أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان دولة مستقلة وذات سيادة، ولن يقبل بمشاركة أي طرف في سيادة البلاد أو التدخل في قرارها الوطني، مشددًا على ضرورة الحفاظ على استقلال الدولة وحماية وحدتها الوطنية، في ظل التحديات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة.
ودعا عون اللبنانيين إلى التمسك بوطنهم والاعتماد على وحدتهم الداخلية في مواجهة التحديات الخارجية، قائلًا إن من يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، عليه أن يستقوي بأهله في مواجهة الخارج، معتبرًا أن اعتماد مبدأ الحياد الإيجابي يمثل ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية وحماية مصالحه الوطنية.
جوزيف عون: لبنان لن يقبل المساس بسيادته
وقال الرئيس اللبناني: «لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مؤكدًا أن لبنان لم يعد قادرًا على تحمل مزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة، بعد ما عاناه خلال السنوات الماضية.
وشدد عون على أن الحفاظ على سيادة الدولة واستقلال قرارها يمثلان أساسًا لحماية لبنان من تداعيات الصراعات المحيطة به، داعيًا إلى تغليب المصلحة الوطنية والابتعاد عن كل ما من شأنه تعميق الانقسامات الداخلية أو فتح المجال أمام التدخلات الخارجية.
الرئيس اللبناني يدعو إلى الحياد الإيجابي وتحصين الوحدة الوطنية
واعتبر عون أن الحياد الإيجابي ضرورة في المرحلة الراهنة، بهدف إبعاد لبنان عن الصراعات الدائرة في المنطقة، وتجنب تحميل الدولة والمواطنين أعباء إضافية نتيجة الخلافات والتجاذبات الإقليمية.
ولفت إلى أن تحييد لبنان عن أطماع الخارج، بالتوازي مع تعزيز الوحدة الوطنية، يمثلان ركيزتين أساسيتين لحماية الكيان اللبناني والحفاظ على استقراره، خاصة في ظل المرحلة التي تمر بها المنطقة، والتي وصفها بأنها مرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة.
رسالة إلى الشباب اللبناني بشأن الهوية الوطنية والانفتاح
ودعا الرئيس جوزيف عون الجيل الشاب في لبنان إلى إدراك قيمة بلاده وما يمثله من مكانة ورسالة، مؤكدًا أن بناء الوعي الوطني يبدأ من التربية على المواطنة والانفتاح على الحضارات والثقافات المختلفة.
وشدد على أهمية الابتعاد عن التقوقع والارتهان، وتعزيز ثقافة الانتماء إلى الدولة والمجتمع، بما يساعد على بناء جيل قادر على حماية هوية لبنان والحفاظ على وحدته واستقلاله.
تفاصيل لقاء عون وتسلمه كتابًا عن حياد لبنان
وجاءت تصريحات الرئيس اللبناني خلال استقباله، اليوم الخميس، في قصر بعبدا، الوزير والنائب السابق ميشيل فرعون، الذي سلمه الجزء الثاني من كتاب «حياد لبنان الرسمي وحياد اللبنانيين في إطار جامعة الدول العربية، في الدبلوماسية والثقافة والذاكرة والتربية».
وصدر الكتاب عقب سلسلة من اللقاءات التي تناولت موضوع الحياد، ونظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم «أداء»، بالتعاون مع مجموعة من المفكرين والباحثين والخبراء، في إطار مناقشة أبعاد الحياد اللبناني وانعكاساته على الدولة والمجتمع.
وتضمن الكتاب إهداءً إلى الرئيس جوزيف عون، أرفق بمقطع من خطاب القسم، جاء فيه: «كتاب من نوع آخر في سبيل لبنان المجتمع والدولة والوطن والعودة من لبنان الساحة والساحات إلى لبنان الرسالة».
ميشيل فرعون: موقف عون من الحياد محطة أساسية
من جانبه، اعتبر الوزير والنائب السابق ميشيل فرعون أن تأكيد الرئيس جوزيف عون مبدأ الحياد الإيجابي في خطاب القسم يمثل محطة أساسية في مسار لبنان، خاصة أن هذا الموقف صدر عن رئيس الدولة وحارس الدستور.
وأوضح فرعون أن صدور هذا التأكيد عن رأس الدولة يمنحه بعدًا وطنيًا جامعًا، ويسهم في توجيه البوصلة نحو استعادة دور لبنان ومكانته، والعودة به من ساحة للصراعات والتجاذبات إلى دولة تقوم على رسالتها الوطنية والانفتاح والتعايش.






