الثلاثاء، ٦ يناير ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٢ م

فضل ليلة الإسراء والمعراج.. ليلة العروج إلى السماوات العُلا وآيات الله الكبرى

عد ليلة الإسراء والمعراج من أعظم الليالي المباركة في التاريخ الإسلامي، لما تحمله من دلالات إيمانية عميقة ومعانٍ روحية سامية، إذ اختصّ الله سبحانه وتعالى نبيه محمد ﷺ فيها بتكريم فريد، فأسري به ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به إلى السماوات العُلا، حيث رأى من آيات ربه الكبرى ما تثبت به القلوب وتوقن به النفوس.

وتأتي هذه الليلة لتجدد في وجدان المسلمين معاني الصبر والثبات واليقين، ولتؤكد أن مع العسر يسرًا، وأن تكريم الله لعباده الصادقين يأتي بعد الشدائد والابتلاءات.


ذكر الإسراء والمعراج في القرآن الكريم

خلّد القرآن الكريم هذه الليلة العظيمة في مواضع واضحة، أبرزها مطلع سورة الإسراء، حيث يقول الله تعالى:

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
[سورة الإسراء: الآية 1]

كما تناولت سورة النجم مشاهد من رحلة المعراج، ووصفت ما رآه النبي ﷺ في السماوات العُلا، فقال الله عز وجل:

{أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ، عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ، عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ، لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ}
[سورة النجم: الآيات 12–18]

وهذه الآيات تمثل توثيقًا قرآنيًا لمعجزة عظيمة لا تخضع لمقاييس البشر، بل لقدرة الله المطلقة.


فضل ليلة الإسراء والمعراج

تحمل ليلة الإسراء والمعراج فضلًا عظيمًا ومكانة خاصة، وتتجلى فضائلها في عدة أوجه، من أبرزها:

  • أنها نقطة تحول كبرى في مسيرة الدعوة الإسلامية بعد عام الحزن.

  • تأكيد صدق نبوة الرسول ﷺ، حيث أيده الله بمعجزة كبرى خارقة للعادة.

  • تكريم خاص للنبي ﷺ بإطلاعه على الغيب ورؤيته لآيات ربه الكبرى.

  • تثبيت مكانة الرسول ﷺ عند الله تعالى، ورفع قدره بين الأنبياء.

  • إثبات وحدة الرسالات السماوية، بصلاة النبي ﷺ إمامًا بالأنبياء.

  • تعويض إلهي للنبي ﷺ عما لاقاه من أذى وصبر وفقد للأحبة.

  • اختبار لإيمان المؤمنين وصدق تصديقهم للرسول ﷺ.

  • بيان عظمة المسجد الأقصى ومكانته في العقيدة الإسلامية وضرورة الحفاظ عليه.

  • تأكيد أن الدين عند الله واحد، وأن الأنبياء جميعًا دعوا إلى توحيد الله.

  • ملف:ساحة المسجد الاقصى ليلاً.jpg - ويكيبيديا
  •   ما يُستحب فعله في ليلة الإسراء والمعراج

بحسب ما أوضحته دار الإفتاء المصرية، يُستحب للمسلمين إحياء ليلة الإسراء والمعراج بالطاعات والقربات، دون تخصيص عبادات لم ترد بنص، ومن أبرز الأعمال المستحبة:

  • إطعام الطعام للفقراء والمحتاجين.

  • إخراج الصدقات ولو بالقليل.

  • السعي في قضاء حوائج الناس ومساعدة المحتاجين.

  • الإكثار من الذكر والاستغفار والتوبة.

  • الصلاة على النبي ﷺ والدعاء بخشوع وإخلاص.

  • قراءة القرآن والتدبر في معانيه.


دعاء استقبال ليلة الإسراء والمعراج

يُعد الدعاء من أفضل العبادات في هذه الليلة المباركة، ورغم عدم ورود دعاء مخصوص عن النبي ﷺ، إلا أن الدعاء جائز بكل صيغة صادقة من القلب.

ومن الأدعية المستحبة في ليلة الإسراء والمعراج:

  • "ربنا اجعلنا لك ذكارين، لك شكارين، إليك أواهين منيبين، تقبل يا رب توبتنا، واغسل حوبتنا، وأجب دعواتنا، وثبت حجتنا، واسلل سخائم صدورنا، وعافنا واعف عنا."

  • "اللهم نسألك بكل اسم هو لك أن تجعلنا من المخلصين، وأن تتقبل أعمالنا، وتجزينا خير الجزاء."

  • "يا رب اغفر لنا الذنوب كلها، دقها وجلها، أولها وآخرها، سرها وعلانيتها، وفرج همومنا وأصلح أحوالنا."

  • "اللهم إنا نسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تنظر إلينا بعين لطفك وكرمك."

ويُستحب ختام الدعاء بالصلاة على النبي ﷺ بالصلاة الإبراهيمية:

"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ."


رسالة ليلة الإسراء والمعراج

تؤكد هذه الليلة المباركة أن الأقدار بيد الله، وأن الفرج يأتي بعد الشدة، وأن من صدق مع الله صدق الله معه، وهي دعوة متجددة للثبات على الإيمان، وحسن الظن بالله، واستحضار عظمة القدرة الإلهية في كل زمان ومكان.