الاثنين، ١ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٣٨ م

«رفض مكتوم» في القاهرة.. تحفظات مصرية تعرقل ترشيح سفير سوريا الجديد

تحفظات مصرية تهز مسار التمثيل السوري في القاهرة

في تطور دبلوماسي لافت، كشفت مصادر قريبة من ملف العلاقات المصرية السورية عن وجود تحفظات مصرية على ترشيح محمد طه الأحمد سفيرًا جديدًا لسوريا في القاهرة، في خطوة قد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية السورية داخل مصر، وتفتح بابًا واسعًا أمام التساؤلات بشأن مستقبل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.

وبحسب ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط، فإن وزارة الخارجية المصرية لم تعلن رفضًا رسميًا مباشرًا حتى الآن، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية إلى الحكومة السورية تفيد بعدم قبولها بترشيح الأحمد، بسبب ما وصفته المصادر بخلفياته السياسية.

دمشق تتمسك بمحمد طه الأحمد رغم التحفظات

رغم التحفظات المصرية، تتمسك سوريا بترشيح محمد طه الأحمد للمنصب، باعتباره أحد الأسماء التي تراها مناسبة لتمثيلها في القاهرة خلال المرحلة المقبلة.

ووفق المصدر نفسه، فإن الأحمد هو من اقترح على وزير الخارجية السوري تسميته سفيرًا لدى مصر، مستندًا إلى خلفيته الأكاديمية وصلته السابقة بالقاهرة، حيث درس في جامعة القاهرة وحصل منها على درجة الماجستير في التقييم المالي والاقتصادي للمشروعات الزراعية عام 2012.

من هو محمد طه الأحمد؟

يشغل محمد طه الأحمد حاليًا منصب مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، كما شغل سابقًا مناصب وزارية عدة في حكومة الإنقاذ، قبل أن يوكل إليه منصبه الحالي في وزارة الخارجية السورية خلال مايو 2025، بحسب ما أوردته الشرق الأوسط.

وتشير خلفيته السياسية والإدارية إلى أنه ليس مجرد دبلوماسي تقليدي، بل شخصية مرتبطة بتحولات المشهد السوري الجديد، وهو ما قد يفسر جانبًا من الحساسية المصرية تجاه اعتماده رسميًا سفيرًا في القاهرة.

زيارة وزير الخارجية السوري زادت تعقيد المشهد

تقول المصادر إن الأزمة لم تبدأ فقط من خطاب الترشيح، بل تعقدت أكثر خلال زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى مصر مطلع مايو الماضي، إذ رافقه محمد طه الأحمد خلال الزيارة، وكانت مسندة إليه الملفات المطروحة للنقاش، بما بدا وكأنه تقديم له كأمر واقع قبل الحصول على الموافقة المصرية الرسمية.

هذا المشهد، وفق القراءة الدبلوماسية، وضع القاهرة أمام موقف حساس؛ فقبول الاسم يعني تمرير الترشيح رغم التحفظات، بينما رفضه صراحة قد يفتح أزمة علنية مع دمشق في توقيت لا يزال فيه مسار العلاقات بين البلدين قيد الترتيب والاختبار.

لماذا تملك القاهرة حق رفض السفير؟

في الأعراف الدبلوماسية، لا يستطيع أي سفير مباشرة مهامه إلا بعد موافقة الدولة المضيفة على اعتماده، بخلاف بعض أعضاء البعثات الدبلوماسية الأقل درجة، الذين لا يحتاجون إلى الإجراء ذاته بالشكل نفسه.

ووفق ما نقلته الشرق الأوسط، فإن مصر لم تصدر حتى الآن تأشيرات لمعظم أعضاء الوفد الدبلوماسي السوري، دون إبداء أسباب معلنة، ما يعكس أن التحفظات قد لا تقف عند اسم السفير وحده، بل تمتد إلى شكل وتركيبة البعثة السورية الجديدة في القاهرة.

صمت رسمي من القاهرة ودمشق

حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي واضح من وزارة الخارجية المصرية أو نظيرتها السورية بشأن هذه التحفظات، بينما أوضحت الشرق الأوسط أنها حاولت الحصول على تعليق من الجانبين، لكن لم يتسن ذلك.

هذا الصمت يمنح الأزمة طابعًا أكثر حساسية؛ فهي ليست قطيعة معلنة، وليست موافقة مكتملة، بل مساحة رمادية من الرسائل غير الرسمية والضغوط الدبلوماسية الهادئة.

العلاقات المصرية السورية أمام اختبار جديد

تكشف هذه التطورات أن العلاقات بين القاهرة ودمشق، رغم محاولات إعادة ترتيبها، لا تزال محكومة بحسابات دقيقة تتعلق بالأمن والسياسة والتمثيل الدبلوماسي.

فالقاهرة تبدو حريصة على إدارة الملف السوري بحذر، دون اندفاع نحو قبول كل ما تطرحه دمشق، بينما تسعى الحكومة السورية إلى تثبيت حضورها الدبلوماسي في العواصم العربية المؤثرة، وفي مقدمتها مصر.

هل يتحول التحفظ إلى أزمة دبلوماسية؟

حتى اللحظة، لا يمكن الجزم بأن الملف سيتحول إلى أزمة علنية، لكن استمرار إصرار دمشق على اسم محمد طه الأحمد، مقابل تحفظ القاهرة، قد يدفع الطرفين إلى أحد مسارين: إما تسوية هادئة بطرح اسم بديل، أو استمرار التعطيل الدبلوماسي إلى حين الوصول إلى صيغة مقبولة للطرفين.

وفي كل الأحوال، فإن ما يجري خلف الكواليس يؤكد أن منصب السفير السوري في القاهرة لم يعد مجرد إجراء بروتوكولي، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لطبيعة المرحلة الجديدة في العلاقات المصرية السورية.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.