السبت، ١٣ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٥٦ ص

خطة برية أمريكية داخل إيران كادت تبدأ.. ترامب يتراجع خوفًا من رد طهران

 

ترامب يتراجع في اللحظة الأخيرة.. خطة أمريكية للاستيلاء على يورانيوم إيران كادت تشعل المنطقة

كشفت  تقارير امريكية  نقلًا عن شبكة CNN بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوقف خطة عسكرية كانت تستهدف الاستيلاء على اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران، في عملية وُصفت بأنها بالغة الخطورة وقد تفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع.

القرار لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد تحذيرات شديدة وصلت إلى البيت الأبيض بشأن العواقب المحتملة للعملية، وعلى رأسها رد إيراني عنيف، واحتمال سقوط خسائر كبيرة بين القوات الأمريكية، فضلًا عن إطالة أمد الحرب ودفع المنطقة إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار مما دفع بشدة الي الغاء القرار والخطة معا.

خطة أمريكية داخل إيران.. ماذا كان يجري في الكواليس؟

بحسب ما نقلته تقارير عن مصادر مطلعة للشبكة قامت  الإدارة الأمريكية بدراسة  خيارًا عسكريًا يستهدف مصادرة اليورانيوم عالي التخصيب، وهو المادة الأكثر حساسية في أي برنامج نووي قابل للتصعيد نحو إنتاج سلاح نووي.

الخطة لم تكن مجرد ضربة جوية أو عملية محدودة، بل كانت أقرب إلى تحرك بري معقد يحتاج إلى ترتيبات عسكرية ولوجستية واسعة، في بيئة شديدة الخطورة داخل الأراضي الإيرانية.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن اجتماعات عسكرية رفيعة المستوى عُقدت لدراسة تفاصيل العملية، وأن أهمية الملف دفعت الجنرال دان كين إلى مغادرة اجتماعات حلف الناتو في بروكسل والعودة إلى تامبا بولاية فلوريدا، حيث مقر القيادة المركزية الأمريكية، لمتابعة النقاشات الخاصة بالخطة.

لماذا أوقف ترامب العملية العسكرية ضد إيران؟

السبب الرئيسي وراء قرار ترامب بتأجيل العملية كان التحذير من كلفة المواجهة. فالدخول إلى إيران للاستيلاء على مواد نووية لا يعني فقط تنفيذ مهمة عسكرية، بل يعني احتمال فتح جبهة أوسع مع دولة ما زالت تملك قدرات صاروخية وطائرات مسيرة وأدوات ردع إقليمية.

ووفقًا للمصادر، تلقى ترامب تقديرات تفيد بأن الخطوة قد تؤدي إلى رد إيراني ساحق، سواء ضد القوات الأمريكية في المنطقة، أو ضد المصالح الأمريكية والحلفاء، أو عبر توسيع نطاق المواجهة في الخليج ومضيق هرمز.

كما أبدى الرئيس الأمريكي قلقًا واضحًا من احتمال سقوط خسائر بشرية بين القوات الأمريكية، خصوصًا أن العملية قد تتضمن دخولًا ميدانيًا إلى مناطق محصنة أو أنفاق أو منشآت تخزين شديدة الحساسية.

اليورانيوم الإيراني.. قلب الأزمة النووية

يمثل اليورانيوم عالي التخصيب جوهر الخلاف بين واشنطن وطهران. فالإدارة الأمريكية ترى أن استمرار إيران في امتلاك هذه الكميات يمنحها قدرة خطيرة على الاقتراب من إنتاج سلاح نووي، بينما تعتبر طهران أن برنامجها النووي جزء من حقوقها السيادية وتستخدمه كورقة تفاوضية شديدة التأثير.

ولهذا، فإن أي محاولة عسكرية لانتزاع هذه المواد بالقوة كانت ستُفسر في طهران باعتبارها إعلان حرب مباشر، وليس مجرد عملية أمنية محدودة.

دان كين وخيارات العملية أمام ترامب

بعد الاجتماعات العسكرية، عُرضت على ترامب مجموعة من الخيارات بشأن كيفية التعامل مع ملف اليورانيوم الإيراني. لكن الرئيس الأمريكي، بحسب التقارير، اختار عدم منح الضوء الأخضر للعملية في هذه المرحلة.

هذا القرار يكشف أن واشنطن كانت قريبة من خطوة غير مسبوقة، لكنها فضّلت التراجع أمام تقديرات المخاطر، خصوصًا في ظل استمرار الحديث عن مفاوضات أو ترتيبات لخفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

مضيق هرمز والاقتصاد العالمي في قلب الحسابات

لم تكن المخاوف عسكرية فقط. فمضيق هرمز حاضر بقوة في خلفية القرار الأمريكي، باعتباره أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. أي رد إيراني واسع قد يهدد الملاحة أو يرفع أسعار النفط أو يدفع الأسواق العالمية إلى حالة اضطراب جديدة.

لذلك، فإن تأجيل العملية يعكس إدراكًا أمريكيًا بأن مصادرة اليورانيوم الإيراني بالقوة قد تكلف واشنطن سياسيًا واقتصاديًا أكثر مما تمنحها عسكريًا.

هل انتهت الخطة أم تم تجميدها فقط؟

الأرجح أن الخطة لم تُلغَ بالكامل، بل جرى تجميدها مؤقتًا. فالتقارير تشير إلى أن ترامب امتنع عن تنفيذها "في الوقت الحالي"، ما يعني أن الخيار العسكري قد يبقى على الطاولة إذا انهارت المفاوضات أو تصاعدت المخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني.

لكن الرسالة الأوضح من هذا التطور أن واشنطن تدرك حجم الانفجار المحتمل إذا تحولت أزمة اليورانيوم من ملف تفاوضي إلى عملية اقتحام عسكرية داخل إيران.

أزمة شديدة التعقيد

قرار ترامب بإيقاف خطة الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني لا يبدو تراجعًا بسيطًا  بل لحظة كاشفة في مسار أزمة شديدة التعقيد. فالولايات المتحدة كانت تقترب من تنفيذ عملية قد تغير شكل الحرب، لكنها اصطدمت بحقيقة واضحة: دخول إيران عسكريًا قد يكون أسهل من الخروج من تداعياته.

وبين اليورانيوم عالي التخصيب، ومضيق هرمز، واحتمالات الرد الإيراني، تقف المنطقة أمام مشهد قابل للاشتعال في أي لحظة، بينما يبقى السؤال الأخطر معلقًا: هل كان قرار ترامب تأجيلًا للحرب الكبرى، أم مجرد استراحة قبل فصل جديد أكثر صدمة؟

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.