في واقعة مأساوية شهدتها محافظة القليوبية عام 2026، تحولت محاولة مزعومة لإنهاء الخلافات الزوجية إلى جريمة قتل، بعدما اتهمت التحقيقات زوجًا بقتل زوجته والتخلص من جثمانها، ثم محاولة إخفاء الواقعة من خلال الإبلاغ عن تغيبها.
وبحسب ما ورد في أوراق القضية والتحقيقات، استدرج المتهم زوجته بحجة التحدث بعيدًا عن أبنائهما وإنهاء الخلافات المتكررة بينهما، قبل أن تنتهي المواجهة باعتداء أودى بحياتها، وفقًا لروايته أمام جهات التحقيق.
زواج استمر 18 عامًا وأربعة أبناء
تعود بداية القصة إلى 15 ديسمبر 2008، عندما تزوجت «هبة ع.»، البالغة من العمر 38 عامًا، من «عبدالله إ.»، الذي يكبرها بنحو 10 سنوات ويعمل صاحب محل للأدوات الكهربائية.
وأقام الزوجان بمدينة العبور، وأنجبا 4 أبناء، تراوحت أعمارهم بين 16 عامًا و4 سنوات.
ومع مرور سنوات الزواج، بدأت الخلافات بين الزوجين تتصاعد، وفقًا لما جاء في التحقيقات، وتحولت الحياة الأسرية إلى سلسلة من المشاحنات والمواجهات المتكررة.
خلافات زوجية وعرض للطلاق
وبحسب أقوال المتهم في التحقيقات، كان يرى أن زوجته كثيرة الغيرة، وأن الخلافات بينها وبينه وبين أفراد أسرته كانت متكررة.
كما ذكر في أقواله أنها كانت تتهمه وأفراد أسرته بالتسبب لها في أذى وأعمال سحر، وهو ما زاد من حدة الخلافات بين الطرفين.
ومع استمرار النزاع، وصل الأمر إلى طرح فكرة الطلاق، حيث قال المتهم إنه أبدى استعداده لمنح زوجته حقوقها المالية، ومنها 50 ألف جنيه قيمة قائمة المنقولات، و5 آلاف جنيه مؤخر الصداق، بالإضافة إلى النفقة التي تحددها المحكمة.
إلا أن الزوجة، وفقًا لروايته، رفضت الطلاق وتمسكت بأبنائها وبمسكن الزوجية، لتستمر الخلافات بينهما.
ليلة 3 أبريل.. بداية النهاية
في مساء 3 أبريل 2026، وتحديدًا في نحو الساعة التاسعة، طلب عبدالله من زوجته أن ترافقه في سيارته بعيدًا عن الأبناء، بحجة التحدث معها ومحاولة إنهاء الخلافات القائمة بينهما.
وافقت هبة ورافقت زوجها، دون أن تعلم، بحسب ما توصلت إليه التحقيقات، أن تلك الرحلة ستنتهي بجريمة قتل.
وتوجه الزوجان إلى مكان بعيد عن محل إقامتهما، وهناك تجددت المشادة بينهما، لتتحول المناقشة إلى اعتداء جسدي، وفقًا لما ذكره المتهم في التحقيقات.
مشاجرة تنتهي بمقتل الزوجة
وبحسب رواية المتهم أمام جهات التحقيق، تصاعدت المشادة بينه وبين زوجته، وقال إنها أمسكت بسكين وحاولت تهديده بها.
وأضاف، وفقًا لأقواله، أنه تمكن من انتزاع السكين منها، وأنها أصيبت بطعنة في البطن أثناء مقاومته لها.
ولم تتوقف الواقعة عند ذلك، إذ ذكر المتهم أنه أمسك بقطعة من الطوب واعتدى عليها بالضرب على رأسها عدة مرات، قبل أن يسدد إليها طعنتين في الظهر، بينما كانت ملقاة على الأرض.
قرار التخلص من الجثمان
وأشارت التحقيقات، وفقًا لما ورد في أوراق القضية، إلى أن المجني عليها كانت لا تزال على قيد الحياة عقب الاعتداء، وكان بإمكان المتهم طلب المساعدة ونقلها إلى المستشفى.
إلا أنه، بحسب ما جاء في التحقيقات، تراجع عن ذلك خشية افتضاح أمره، واتجه بدلًا من ذلك إلى إخفاء آثار الجريمة.
حفرة ورمال لإخفاء الجثمان
ووفقًا لما كشفت عنه التحقيقات، قام المتهم بسحب زوجته إلى حفرة كان قد أعدها مسبقًا، ثم ألقى جثمانها داخلها وغطاه بالرمال حتى أخفاه عن الأنظار.
كما ترك هاتف المجني عليها وبعض متعلقاتها في المكان، قبل أن يغادر ويعود إلى منزله.
وبحسب ما انتهت إليه التحقيقات، لم يقتصر الأمر على محاولة إخفاء الجثمان، وإنما سعى المتهم إلى خلق رواية توحي بأن زوجته اختفت في ظروف غامضة.
الزوج يتحول إلى «باحث» عن زوجته
بعد عودة عبدالله إلى المنزل، أخبرته ابنته بأن والدتها لم تعد إلى البيت.
وبحسب ما ورد في أوراق القضية، بدأ الزوج في السؤال عن زوجته والبحث عنها، وتوجه إلى المستشفيات للاستفسار عنها، قبل أن يتوجه إلى الشرطة ويحرر محضرًا بشأن تغيبها.
وبدا الأمر في البداية وكأنه واقعة اختفاء، إلا أن أجهزة البحث والتحري بدأت في فحص ملابسات الواقعة وتتبع آخر تحركات المجني عليها.
التحريات تكشف الحقيقة
مع استمرار عمليات البحث والتحري، بدأت دائرة الاشتباه تضيق حول الزوج، خاصة مع فحص تفاصيل اختفاء هبة وآخر مكان شوهدت فيه وتحركاتها قبل تغيبها.
ووفقًا لما ورد في القضية، توصلت التحريات إلى أن الزوج هو المتهم بقتل زوجته وإخفاء جثمانها، لتبدأ بعدها إجراءات كشف مكان الجثمان وملابسات الواقعة.
اعترافات المتهم أمام جهات التحقيق
وبمواجهة المتهم بما توصلت إليه التحريات، أقر، وفقًا لأوراق التحقيقات، بتفاصيل الواقعة، وروى ملابسات الخلاف الذي نشب بينه وبين زوجته، وكيف انتهى الاعتداء إلى وفاتها، ثم إخفاء جثمانها داخل الحفرة.
كما كشفت التحقيقات عن محاولته الإبلاغ عن تغيب زوجته، بما يوحي بعدم علمه بمصيرها، قبل أن تتوصل جهات البحث إلى الرواية الأخرى للواقعة.
إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات
وعقب استكمال التحقيقات، وجهت النيابة العامة إلى المتهم اتهامات تتعلق بـالقتل العمد والخطف وإخفاء جثمان المجني عليها، وفقًا لما ورد في أوراق القضية.
وأحيل المتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمته عن الاتهامات المنسوبة إليه، لتظل الواقعة واحدة من الجرائم التي بدأت بخلافات أسرية وانتهت بجريمة قتل ومحاولة لإخفاء آثارها.


