شهدت مدينة العبور بمحافظة القليوبية واقعة مأساوية، بعدما أقدم زوج على قتل زوجته عقب سنوات من الخلافات الزوجية المتكررة، قبل أن يحاول إخفاء جثمانها وطمس معالم الجريمة.
وتكشف التحقيقات تفاصيل الواقعة منذ بداية الخلافات بين الزوجين، وصولًا إلى اللحظات الأخيرة في حياة المجني عليها، وكيف استدرجها زوجها بعيدًا عن أبنائهما بحجة الحديث وتسوية المشكلات، بينما كان قد أعد مسبقًا لتنفيذ جريمته وإخفاء آثارها.
بداية حياة هبة وعبدالله
في 15 ديسمبر 2008، تزوجت «هبة ع.»، البالغة من العمر 38 عامًا، ربة منزل، من «عبدالله إ.»، الذي يكبرها بنحو 10 سنوات ويعمل صاحب محل للأدوات الكهربائية.
وبعد الزواج، استقر الزوجان في مدينة العبور، ورُزقا بأربعة أبناء، تراوحت أعمارهم بين 16 عامًا و4 سنوات، قبل أن تبدأ الخلافات الزوجية في الظهور والتصاعد تدريجيًا مع مرور الوقت.
خلافات متكررة بين الزوجين
وبحسب أقوال عبدالله خلال التحقيقات، دارت الخلافات بينه وبين زوجته حول اتهامه لها بالغيرة الشديدة وكثرة افتعال المشكلات، سواء معه أو مع أفراد أسرته.
وفي المقابل، كانت هبة تتهم زوجها وأسرته بالتسبب لها في أذى، وتحدثت عن تعرضها لأعمال سحر، وهو ما زاد من حدة التوتر والخلافات داخل الأسرة.
ومع استمرار المشكلات، قال الزوج إنه اقترح على زوجته الانفصال، وأبدى استعداده لمنحها حقوقها المالية، والتي ذكر أنها تشمل 50 ألف جنيه قيمة قائمة المنقولات، و5 آلاف جنيه مؤخر الصداق، إلى جانب النفقة التي تحددها المحكمة.
إلا أن الزوج ذكر في التحقيقات أن زوجته رفضت الطلاق، وتمسكت بأبنائها وبمسكن الزوجية، لتستمر الخلافات بينهما دون التوصل إلى حل ينهي النزاع.
استدراج الزوجة بحجة تسوية الخلافات
في التاسعة مساء يوم 3 أبريل 2026، طلب عبدالله من زوجته أن ترافقه بعيدًا عن أبنائهما، بحجة التحدث معها ومحاولة إنهاء الخلافات المتكررة بينهما.
وافقت هبة وخرجت برفقة زوجها واستقلت معه السيارة، دون أن تعلم، وفق ما ورد في التحقيقات، أن الرحلة ستنتهي بمقتلها.
وبعد وصولهما إلى مكان بعيد، نشبت مشادة كلامية بين الزوجين، سرعان ما تطورت إلى اعتداء واشتباك بالأيدي، بحسب رواية المتهم أمام جهات التحقيق.
طعن وضرب على الرأس
ووفقًا لأقوال عبدالله، أخرجت زوجته سكينًا وحاولت تهديده بها، فتمكن من انتزاع السكين منها.
وقال المتهم إن السكين أصاب زوجته بطعنة في منطقة البطن خلال مقاومته لها، قبل أن تتطور الواقعة بصورة أكثر عنفًا.
وأضاف في التحقيقات أنه أمسك بقطعة من الطوب واعتدى بها على رأس زوجته عدة مرات، ثم وجه إليها طعنتين في منطقة الظهر، بينما كانت ملقاة على الأرض.
دفن الزوجة وإخفاء جثمانها
وبحسب التحقيقات، كانت هبة لا تزال على قيد الحياة عقب الاعتداء عليها، إلا أن زوجها لم ينقلها إلى المستشفى، خشية انكشاف الواقعة.
وبدلًا من ذلك، اتجه بها إلى حفرة كان قد أعدها مسبقًا، ثم جرها إليها وألقى بها داخلها، وبدأ في تغطيتها بالرمال حتى اختفى جسدها عن الأنظار.
كما ترك هاتف المجني عليها وبعض متعلقاتها في المكان، ثم غادر الموقع وعاد إلى منزل الأسرة، في محاولة لإخفاء ما حدث.
الزوج يعود إلى المنزل ويتظاهر بالبحث عنها
بعد عودة عبدالله إلى المنزل، حاول الظهور بصورة طبيعية أمام أبنائه، إلا أن ابنته أخبرته بأن والدتها لم تعد إلى المنزل.
وبدأ الزوج في السؤال عن زوجته والبحث عنها، وتوجه إلى المستشفيات للاستفسار عنها، قبل أن يتوجه إلى الشرطة ويحرر محضرًا يفيد بتغيبها.
لكن رواية اختفاء هبة لم تستمر طويلًا، إذ بدأت الأجهزة الأمنية في فحص الواقعة وجمع المعلومات وإجراء التحريات اللازمة، لتتجه الشبهات تدريجيًا نحو الزوج.
تحريات الأمن تكشف الجريمة
واصلت الأجهزة الأمنية تحرياتها حول واقعة اختفاء ربة المنزل، ومع فحص ملابسات البلاغ ومناقشة الزوج، بدأت روايته تتهاوى، إلى أن كشفت التحريات تفاصيل الواقعة ومكان إخفاء جثمان المجني عليها.
وبتكثيف التحريات، تمكنت الأجهزة المختصة من كشف ملابسات مقتل هبة، وتحديد المكان الذي أخفى فيه الزوج جثمانها، لتظهر تفاصيل الجريمة التي حاول المتهم طمس آثارها ودفنها تحت الرمال.
إحالة الزوج إلى محكمة الجنايات
وعقب كشف ملابسات الواقعة، وجهت النيابة العامة إلى المتهم اتهامات تتعلق بالقتل العمد والخطف وإخفاء جثمان المجني عليها، وأحالته إلى محكمة الجنايات.
وتبدأ القضية مرحلة جديدة أمام القضاء، للفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتهم، في الوقت الذي تستمر فيه الإجراءات القانونية المتعلقة بالواقعة.


