تعود معركة البقاء في السلطة إلى واجهة المشهد السياسي الإسرائيلي، بعدما دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تشكيل حكومة ائتلافية موسعة برئاسته، مستبعدًا مشاركة الأحزاب العربية، رغم النتائج اللافتة التي حققتها في انتخابات الكنيست 2026. ويطرح تمسك زعيم الليكود بقيادة الحكومة المقبلة تساؤلات حول مستقبل السلطة في إسرائيل، وحدود قدرته على تجاوز المعارضة التي تسعى لإنهاء حكمه.
نتنياهو ولعبة البقاء في السلطة.. هل تتحول إسرائيل إلى مملكته السياسية؟
في تطور يعكس حدة الصراع على رئاسة الحكومة الإسرائيلية، أعلن بنيامين نتنياهو، الاثنين 2 نوفمبر 2026، تمسكه بتشكيل ائتلاف حكومي واسع تحت قيادته، مستندًا إلى تصدر حزب الليكود نتائج الانتخابات البرلمانية من حيث عدد المقاعد.
وقال نتنياهو في بيان نشره حزب الليكود عبر تطبيق تلغرام إنه يسعى إلى تشكيل حكومة موسعة تضم شركاءه السياسيين وأي حزب يرغب في الانضمام إليها، بشرط عدم دعمه لما وصفه بالإرهاب.
ويأتي هذا التحرك في ظل نتائج انتخابية لم تمنح معسكر نتنياهو الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، ما يفتح الباب أمام مفاوضات سياسية معقدة.
نتنياهو يستند إلى فوز الليكود لتبرير أحقيته بالحكم
اعتبر نتنياهو أن تصدر الليكود الانتخابات يمنحه أحقية قيادة الحكومة المقبلة، مؤكدًا أن غالبية واضحة من الناخبين اليهود اختارت حزبه باعتباره القوة البرلمانية الأكبر.
لكن النظام البرلماني الإسرائيلي لا يمنح رئاسة الحكومة تلقائيًا لزعيم الحزب صاحب أكبر عدد من المقاعد، وإنما تتوقف عملية التكليف على المشاورات الرئاسية والقدرة على تشكيل حكومة تحظى بثقة الكنيست.

استبعاد الأحزاب العربية.. 19 مقعدًا تعقد حسابات نتنياهو
أثار نتنياهو جدلًا سياسيًا جديدًا بإعلانه رفض تشكيل حكومة تعتمد على حزب «راعم» والقائمة العربية المشتركة.
واتهم القائمتين بـ«دعم الإرهاب وإنكار وجود الدولة اليهودية»، وهي اتهامات سياسية صادرة عنه، وليست حقائق قضائية مثبتة.
وتأتي هذه التصريحات رغم تحقيق الأحزاب العربية مكاسب انتخابية غير مسبوقة، جعلتها طرفًا مؤثرًا في معادلة تشكيل الحكومة.
نتائج انتخابات الكنيست 2026 تكشف مأزق الأغلبية
أسفرت انتخابات 27 أكتوبر عن توزيع المقاعد بين الكتل الرئيسية على النحو التالي:
-
معسكر نتنياهو: 53 مقعدًا.
-
معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت: 48 مقعدًا.
-
القائمتان العربيتان: 19 مقعدًا.
ويحتاج تشكيل الحكومة إلى أغلبية برلمانية من 61 مقعدًا داخل الكنيست المؤلف من 120 عضوًا.
وبذلك يفتقد معسكر نتنياهو ثمانية مقاعد للوصول إلى الأغلبية، بينما تستطيع المعارضة نظريًا تجاوز هذا العدد بالتعاون مع الأحزاب العربية، لكن الخلافات السياسية تعرقل التوصل إلى اتفاق.
المعارضة الإسرائيلية تتحرك لإبعاد نتنياهو عن الحكم
في المقابل، كثفت أحزاب المعارضة تحركاتها لتنسيق مواقفها، مع اتجاه قادتها إلى دعم غادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة المقبلة.
ويبرز داخل هذا المعسكر يائير لابيد ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان، الذين يجمعهم هدف إنهاء رئاسة نتنياهو للحكومة، رغم اختلافاتهم بشأن التحالف مع الأحزاب العربية.
هل تحسم الأحزاب العربية مستقبل الحكومة الإسرائيلية؟
أبدت القائمة المشتركة استعدادها لبحث دعم حكومة معارضة من خارج الائتلاف، بهدف إزاحة نتنياهو.
لكن أفيغدور ليبرمان يرفض المشاركة في حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، ما يضع المعارضة أمام عقبة رئيسية رغم قدرتها الحسابية على تجاوز 61 مقعدًا.
هل ينجح نتنياهو في الاحتفاظ بالسلطة؟
تبدأ مشاورات الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مع الأحزاب الأربعاء 4 نوفمبر 2026، لاختيار الشخصية التي ستحصل على فرصة تشكيل الحكومة.
ويمنح القانون المرشح المكلف 28 يومًا لتشكيل حكومته، مع إمكانية التمديد 14 يومًا إضافيًا.
وتبقى احتمالات تشكيل حكومة موسعة، أو حكومة معارضة، أو استمرار الجمود السياسي قائمة، بحسب نتائج المفاوضات المقبلة.
أما السؤال: هل تصبح إسرائيل مملكة نتنياهو؟ فيظل عنوانًا للتساؤل بشأن استمرار نفوذه السياسي، لا وصفًا لطبيعة النظام، إذ تبقى رئاسة الحكومة مرتبطة بالتوازنات البرلمانية وإجراءات التكليف والثقة.






