في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه لبنان، واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب البلاد، استقبل الرئيس اللبناني جوزاف عون، الاثنين 19 أكتوبر 2026، الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في قصر بعبدا، لبحث تطورات الأوضاع اللبنانية والإقليمية، وسبل تعزيز الدعم العربي للدولة اللبنانية ومؤسساتها خلال المرحلة الراهنة.
وتناول اللقاء الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد، ومساندة لبنان في الحفاظ على سيادته واستقراره، إلى جانب بحث سبل تحويل المواقف العربية الداعمة لبيروت إلى خطوات عملية، تشمل التحركات السياسية والاتصالات الدبلوماسية وتقديم الدعم للمؤسسات والمواطنين.
وعكس اللقاء توافقًا بشأن أهمية مواصلة المساعي الدبلوماسية، في وقت يتمسك فيه لبنان بتجنب حرب جديدة، بينما تؤكد جامعة الدول العربية أن الملف اللبناني يأتي ضمن أولوياتها، مع العمل على مساندة الدولة في مواجهة الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
جوزاف عون: جنوب لبنان يتعرض لانتهاكات إسرائيلية يومية
أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال لقائه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، أن إسرائيل لم تلتزم بصيغة الإطار، مشيرًا إلى أن جنوب لبنان لا يزال عرضة للانتهاكات اليومية، وفقًا لما ورد في التصريحات المتعلقة باللقاء.
وحذر عون من أن استمرار هذه الانتهاكات لن يؤدي إلى نتائج إيجابية، بل سيزيد تمسك اللبنانيين بأرضهم وحقوقهم، دون أن يساعد الدولة اللبنانية على تحقيق أهدافها في حماية البلاد وتعزيز الاستقرار.
وشدد الرئيس اللبناني على تمسك بلاده بالحل الدبلوماسي، رغم الصعوبات التي تواجه هذا المسار، مؤكدًا أن كلفة التفاوض والتحرك السياسي أقل بكثير من كلفة الحرب المدمرة التي يدفع اللبنانيون ثمنها، ولا سيما سكان المناطق الجنوبية.
وأضاف عون أن لبنان يحتاج إلى فرصة لاستعادة الاستقرار والراحة بعد ما تكبده من أضرار ومعاناة جراء الحرب، مؤكدًا ضرورة استمرار الجهود الرامية إلى تجنب مزيد من التصعيد.
الرئيس اللبناني يرحب بمبادرات الجامعة العربية
رحب جوزاف عون بأي جهود أو مبادرات يمكن أن تقدمها جامعة الدول العربية لمساعدة لبنان على تجاوز المرحلة الصعبة التي يمر بها، مشيرًا إلى المواقف الداعمة التي اتخذتها الجامعة تجاه بلاده في مختلف الظروف.
وتأتي هذه الدعوة في ظل حاجة لبنان إلى تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة لدعم مؤسسات الدولة، وتعزيز قدرتها على التعامل مع التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
ويؤكد الموقف اللبناني أهمية الاستفادة من الدعم العربي في الدفاع عن سيادة البلاد وحقوقها، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لاستعادة الاستقرار، خصوصًا في الجنوب الذي يواجه تداعيات استمرار التوترات والانتهاكات.
نبيل فهمي: لبنان يتصدر أولويات جامعة الدول العربية
من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أن لبنان يحتل صدارة أولويات الجامعة، وكذلك أولوياته الشخصية بصفته أمينًا عامًا، مشددًا على التزامه بدعم الدولة اللبنانية الوطنية ذات السيادة ومؤسساتها ومواطنيها.
وأوضح فهمي أن زيارته إلى لبنان تأتي في إطار مسؤولية الجامعة تجاه الدول العربية التي تواجه ظروفًا استثنائية، مشيرًا إلى أن اختيار لبنان ضمن محطاته الأولى يحمل رسالة سياسية تعكس الاهتمام العربي بالتطورات التي تشهدها البلاد.
وأضاف أن الجامعة العربية ستواصل دعم لبنان سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، مع التأكيد على احترام الدولة الوطنية ومؤسساتها، وحق الدولة اللبنانية في اتخاذ قراراتها المتعلقة بمصير البلاد وتوفير احتياجات مواطنيها.
وأشار فهمي إلى أنه استمع خلال لقائه الرئيس جوزاف عون إلى تقييم مهم للأوضاع اللبنانية، مؤكدًا أن هذا التقييم سيكون حاضرًا في اتصالاته وتحركاته المقبلة بشأن الملف اللبناني.
الأمين العام للجامعة العربية يعتزم زيارة جنوب لبنان
كشف نبيل فهمي أن برنامج زيارته إلى لبنان يتضمن لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين، إلى جانب زيارة جنوب البلاد، في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي تستهدف المواطنين والمصالح اللبنانية، بحسب تصريحاته.
وأوضح أن الزيارة تستهدف الوقوف على طبيعة الأوضاع في المنطقة، وتعزيز الاهتمام العربي بالتحديات التي تواجه السكان والدولة اللبنانية، في ظل استمرار التوترات الأمنية.
وأكد فهمي أن جهود الجامعة العربية خلال المرحلة المقبلة ستتركز على كل ما يخدم القضية اللبنانية ويدعم مؤسسات الدولة، مشددًا على أهمية البناء على المواقف العربية القائمة وتحويلها إلى تحركات عملية تساعد لبنان على تجاوز المرحلة الراهنة.
الجامعة العربية تؤكد رفض الاعتداءات الإسرائيلية ودعم سيادة لبنان
شدد نبيل فهمي على أن موقف الجامعة العربية يستند إلى القرارات الصادرة عن اجتماعات المجلس الوزاري العربي، التي عُقدت قبل أقل من شهر، والتي تضمنت قرارًا خاصًا بلبنان يؤكد دعم حقوقه وسيادته ومؤسساته.
وأوضح أن القرارات العربية شددت على ضرورة حماية لبنان من المخاطر الخارجية، والعمل على تأمين استقراره، ومساندة السلطات اللبنانية بما يمكنها من القيام بمسؤولياتها وتقديم الخدمات للمواطنين.
وأكد فهمي أن الموقف العربي يرفض الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ويدعم الحفاظ على سيادة البلاد وسلامة أراضيها ومؤسساتها، إلى جانب مساندة الدولة في تعزيز قدرتها على بسط سلطتها في مختلف أنحاء البلاد.
وأشار إلى أن القرار الوزاري العربي الصادر في سبتمبر حظي بالإجماع، مؤكدًا حقوق لبنان وسيادته ومؤسساته، وضرورة دعم الدولة في إدارة شؤون البلاد وحماية مصالح مواطنيها.
تحركات دبلوماسية واتصالات عربية لدعم لبنان
وفيما يتعلق بآليات تقديم الدعم للبنان، أوضح فهمي أن اهتمام الجامعة العربية لا يقتصر على عقد المؤتمرات، وإن كان تنظيم مؤتمر مخصص لدعم البلاد أحد الخيارات الممكنة لتشجيع المساندة السياسية والمادية.
وأشار إلى أن الخطوة الأولى تتمثل في تكثيف الاتصالات الدبلوماسية بين الأمانة العامة للجامعة العربية والدول الأعضاء، والاستفادة من وجود ممثلي الدول العربية في القاهرة، إلى جانب إجراء زيارات واتصالات مع العواصم العربية المختلفة.
وأضاف أن هذه التحركات يمكن أن تمهد لعقد اجتماعات أوسع أو اتخاذ خطوات إضافية، وفقًا لما يتم الاتفاق عليه بين الدول العربية، بهدف تعزيز الدعم للبنان ومؤسساته.
وأكد الأمين العام أن المطلوب خلال المرحلة الحالية هو البناء على الموقف العربي الموحد، وترجمته إلى خطوات عملية، تشمل الدعم السياسي والمادي الذي يساعد مؤسسات الدولة وينعكس إيجابيًا على حياة المواطنين.
دعم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية
وفيما يتعلق بالمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي تجري برعاية أمريكية، أكد نبيل فهمي أن لكل دولة الحق في تحديد مسار مفاوضاتها وفقًا لقرارها الوطني.
وأشار إلى أن المسؤولين اللبنانيين أكدوا مرارًا أن إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية يمثل إحدى أولويات الدولة اللبنانية في المفاوضات، مشددًا على دعم الجامعة العربية لهذا الهدف، ومساندتها حقوق لبنان وسيادته واستقراره.
وأوضح فهمي أن القرارات العربية أكدت ضرورة احترام السيادة اللبنانية ورفض الاعتداءات على الأراضي اللبنانية، بما يدعم المساعي الرامية إلى حماية البلاد وتعزيز الاستقرار.
وعن الخطوات العملية الممكنة لردع أي اعتداءات محتملة، أوضح فهمي أن الجهود الحالية تركز بصورة أساسية على المسارين السياسي والدبلوماسي، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يمثل أحد الأهداف الرئيسية لزيارته إلى لبنان.
نبيل فهمي: الوضع الإقليمي ينطوي على مخاطر واحتمالات للتصعيد
وفي حديثه عن التطورات الإقليمية، أوضح نبيل فهمي أنه لم ينقل إلى الرئيس اللبناني تحذيرًا محددًا من اندلاع حرب إقليمية، لكنه أشار إلى أن اللقاء تناول خطورة الوضع الإقليمي، في ظل تعدد النزاعات واحتمالات اتساع دائرة التصعيد.
وأضاف أن المناقشات تناولت تداعيات الأوضاع الإقليمية على لبنان، والحاجة إلى تكثيف التحركات السياسية والدبلوماسية لتجنب مزيد من التوتر، بما يحافظ على استقرار البلاد ويحد من تعرضها لمخاطر إضافية.
وتأتي هذه المخاوف في ظل تشابك الملفات الإقليمية وتأثيراتها على الوضع اللبناني، ما يعزز أهمية التنسيق العربي والعمل على دعم الدولة ومؤسساتها خلال المرحلة الحالية.
الرئيس اللبناني يضع تقييم الأوضاع أمام الجامعة العربية
واختتم نبيل فهمي تصريحاته بالتأكيد على أهمية الحضور إلى لبنان والاستماع مباشرة إلى قيادته، حتى مع وجود قرارات عربية واضحة بشأن دعم البلاد.
وأشار إلى أن تقييم الرئيس جوزاف عون ونصائحه واهتماماته ستكون ضمن الاعتبارات الأساسية التي سيستند إليها في تحركاته واتصالاته المقبلة بشأن الملف اللبناني.
ويعكس اللقاء استمرار المساعي العربية لدعم لبنان سياسيًا ودبلوماسيًا، في وقت تسعى فيه الدولة اللبنانية إلى تجنب التصعيد، وحماية سيادتها، وتعزيز قدرة مؤسساتها على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مع التمسك بالحلول الدبلوماسية بوصفها المسار الأقل كلفة لتحقيق الاستقرار.






