بدأت ملامح انتخابات الرئاسة الأمريكية 2028 تتشكل مبكرًا عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي حقق خلالها الحزب الديمقراطي انتصارات واسعة، لتفتح الباب أمام سباق داخلي محتمل يضم عددًا كبيرًا من الشخصيات السياسية الساعية إلى استعادة البيت الأبيض من الجمهوريين.
ورغم المكاسب الانتخابية التي حققها الديمقراطيون في 3 نوفمبر 2026، فإن الحزب لم يتفق بعد على مرشح رئاسي واضح، وسط خلافات بشأن التوجه السياسي المطلوب لمواجهة الجمهوريين، وما إذا كان الأنسب تبني برنامج وسطي أو توسيع السياسات التقدمية.
أبرز المرشحين الديمقراطيين المحتملين لانتخابات الرئاسة الأمريكية 2028
تضم الأسماء المطروحة حكام ولايات وشخصيات سبق لها خوض المنافسات الرئاسية وأعضاء بارزين في الكونغرس، دون إعلان رسمي عن دخول أي منهم السباق حتى الآن.
كامالا هاريس.. هل تعود للمنافسة الرئاسية؟
تظل نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس ضمن الشخصيات الأكثر حضورًا في النقاشات الديمقراطية، رغم خسارتها أمام دونالد ترامب في انتخابات 2024.
ولم تستبعد هاريس العودة إلى السباق، مؤكدة أنها تدرس القرار، بينما شاركت في حملات لدعم مرشحي الحزب خلال انتخابات التجديد النصفي.
وتمنحها خبرتها السابقة وشهرتها السياسية قاعدة انطلاق معروفة، لكنها ستواجه نقاشًا داخل الحزب بشأن أسباب خسارة انتخابات 2024.

غافين نيوسوم.. حاكم كاليفورنيا وخلافاته مع ترامب
يحظى حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم باهتمام داخل الأوساط الديمقراطية، خصوصًا بسبب انتقاداته المتكررة لسياسات ترامب.
وزار نيوسوم ولايات مؤثرة في الانتخابات التمهيدية، كما وسع نشاطه السياسي وجمع التبرعات، لكنه أعلن سابقًا أنه لن يترشح إذا قررت كامالا هاريس خوض المنافسة.
جوش شابيرو.. حاكم بنسلفانيا والولايات المتأرجحة
برز جوش شابيرو، حاكم بنسلفانيا، ضمن الشخصيات المطروحة للمنافسة بعد فوزه بولاية جديدة في انتخابات نوفمبر 2026.
ويستند حضوره السياسي إلى تجربته في ولاية تلعب دورًا مهمًا في الانتخابات الرئاسية، بينما يثير موقفه من إسرائيل والسياسة الخارجية نقاشات داخل أجنحة الحزب الديمقراطي.
آندي بشير وجيه بي بريتزكر في دائرة المنافسة
يطرح الديمقراطيون اسم آندي بشير، حاكم كنتاكي، الذي فاز مرتين في ولاية تميل تقليديًا إلى الجمهوريين، باعتباره مثالًا للتيار الذي يركز على التواصل مع الناخبين خارج القاعدة الديمقراطية المعتادة.
كما يبرز جيه بي بريتزكر، حاكم إلينوي، بعد إعادة انتخابه في نوفمبر 2026، مع استمرار نشاطه السياسي وانتقاداته لإدارة ترامب.
بيت بوتيجيج وألكساندريا أوكاسيو كورتيز يثيران الاهتمام
يُعد بيت بوتيجيج، وزير النقل السابق، من الأسماء المتداولة بعد تجربته في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية عام 2020، ولم يستبعد خوض منافسة جديدة في 2028.
في المقابل، تمثل النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز أحد أبرز أصوات الجناح التقدمي، الداعي إلى توسيع برامج الرعاية الاجتماعية وزيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة.
وقد أعلنت أنها ستدرس مستقبلها السياسي بعد الانتخابات النصفية.
مارك كيلي وأسماء أخرى في حسابات الديمقراطيين
يتردد أيضًا اسم السيناتور مارك كيلي عن أريزونا، الذي شارك في دعم مرشحي الحزب خلال الانتخابات الأخيرة.
وتشمل قائمة الشخصيات المطروحة جريتشن ويتمر، حاكمة ميشيغان، والسيناتور كريس مورفي، والسيناتور كوري بوكر، إلى جانب ويس مور، حاكم ماريلاند، رغم إعلانه عدم اعتزام الترشح.
أما السيناتور جون أوسوف، الذي أعيد انتخابه في جورجيا، فقد نفى وجود نية لديه لخوض السباق الرئاسي.
خلاف داخل الحزب الديمقراطي حول مستقبل الانتخابات
تتمثل المعضلة السياسية للديمقراطيين في الاختيار بين توجهين:
الأول يدعو إلى تقديم مرشح وسطي قادر على مخاطبة الناخبين المستقلين والولايات المتأرجحة، مع التركيز على الاقتصاد وتكاليف المعيشة.
أما الثاني، فيدعو إلى سياسات تقدمية أكثر وضوحًا بشأن الرعاية الصحية والضرائب والعدالة الاجتماعية والسياسة الخارجية.
ويعتبر ممثلو كل اتجاه أن نتائج انتخابات التجديد النصفي تدعم رؤيتهم، ما يمهد لنقاش داخلي واسع قبل انطلاق الانتخابات التمهيدية.
الجمهوريون يستعدون لخلافة ترامب في انتخابات 2028
في المعسكر الجمهوري، يبرز نائـب الرئيس جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ضمن الأسماء المطروحة لخلافة الرئيس دونالد ترامب، الذي يمنعه الدستور من انتخابه لولاية رئاسية ثالثة.
كما تتردد أسماء رون ديسانتيس وسارة هاكابي ساندرز وتيد كروز.
وتواجه الشخصيات الجمهورية المحتملة تحديًا يتمثل في التعامل مع إرث ترامب السياسي، والمحافظة على تأييد قاعدته الانتخابية، مع محاولة استعادة قطاعات من الناخبين الذين ابتعدوا عن الجمهوريين خلال الانتخابات النصفية.
هل تحسم انتخابات التجديد النصفي سباق الرئاسة الأمريكية؟
رغم انتصارات الديمقراطيين، فإن نتائج انتخابات الكونغرس لا تحدد تلقائيًا اتجاه الانتخابات الرئاسية المقبلة، بسبب اختلاف طبيعة المنافسة والمرشحين والظروف السياسية والاقتصادية.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن انتخابات أمريكا 2028 ستشهد نقاشًا واسعًا حول مستقبل الحزبين، بينما يظل تحديد المرشحين النهائيين مرهونًا بقرارات الترشح والانتخابات التمهيدية المقبلة.






