الأحد، ٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٢٨ م

مصر في الصومال تقلق إسرائيل.. حديث عن قواعد عسكرية ومحاصرة إثيوبيا

تقارير إسرائيلية تحذر من قواعد مصرية في الصومال لمواجهة إثيوبيا وتقييد نفوذ إسرائيل

 يستمر  الإعلام العبري في تهويل الاحداث خاصة التي تكون مصر طرفا فيها   وتناولت مؤخرا منصات اعلامية إسرائيلية  التعاون النصري الصومالي  فيما اطلقت علية  قراءة الوجود المصري الجديد في القرن الإفريقي باعتباره جزءًا من إعادة تشكيل واسعة لموازين القوى حول إثيوبيا والبحر الأحمر وصوماليلاند.

وفي أحدث هذه القراءات، قالت منصة «نتسيف نت» الإسرائيلية إن مصادر محلية في الصومال تحدثت عن بدء مصر تجهيز مواقع وقواعد لاستقبال قوات عسكرية، ووصفت المنصة هذا التطور بأنه يمثل «هزة جيوسياسية» في القرن الإفريقي، معتبرة أنه يستهدف بناء قدرة ردع في مواجهة إثيوبيا وتقليص مساحة الحركة الإسرائيلية المحتملة في المنطقة. 

لكن من الضروري التفرقة بين المعلومات المؤكدة رسميًا وبين التقديرات التي تقدمها المنصة الإسرائيلية صاحبة الاهداف التي تخدم دولة الاحتلال؛ فمشاركة قوات مصرية في الصومال ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي باتت معلنة، بينما تبقى تفاصيل إنشاء قواعد بعينها وأعداد القوات وتسليحها الواردة في التقرير الإسرائيلي بحاجة إلى تأكيد مستقل.

لماذا تتحرك مصر عسكريًا في الصومال؟

يستند الوجود المصري في الصومال إلى مسار تعاون أمني وعسكري بدأ بصورة واضحة مع توقيع القاهرة ومقديشو بروتوكولًا للتعاون العسكري في أغسطس 2024.

وأكد إعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين لاحقًا استمرار الدعم العسكري المصري للصومال، بما يشمل التدريب والتسليح ومكافحة الإرهاب وتأمين الحدود البرية والبحرية.

كما وافقت مصر على المشاركة في بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم واستقرار الصومال، المعروفة باسم «أوسوم»، وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي في فبراير 2026 أن مصر ستدفع بقوات وأصول جوية إلى الصومال في إطار هذه المهمة وبطلب من الحكومة الصومالية والاتحاد الإفريقي.

وفي فبراير الماضي، أعلنت القاهرة بالفعل اصطفاف القوات المصرية المشاركة في المهمة بحضور الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ووزير الدفاع المصري ورئيس الأركان. 

                                               جيش صومال لاند

هل أرسلت مصر 10 آلاف جندي إلى الصومال؟

هنا تبدأ المنطقة الأكثر تعقيدًا في التقارير المتداولة.

فقد تحدثت مصادر وتقارير دولية خلال السنوات الماضية عن خطط لنشر قوة مصرية قد يصل قوامها إلى نحو 10 آلاف عنصر بين بعثة الاتحاد الإفريقي وترتيبات ثنائية مع مقديشو، إلا أن هذا الرقم لا يمثل بيانًا مصريًا رسميًا تفصيليًا معلنًا عن حجم القوة الموجودة فعليًا على الأرض في اللحظة الراهنة. 

لذلك فإن تقديم الرقم باعتباره حجم القوات المصرية المؤكد حاليًا يحتاج إلى قدر من التحفظ، خصوصًا مع تداول معلومات وصور مضللة سابقًا بشأن عمليات نشر عسكري مصرية في الصومال. 

تقرير إسرائيلي يتحدث عن قواعد مصرية

ذهبت منصة «نتسيف نت» إلى أبعد من مجرد الحديث عن المشاركة المصرية في بعثة الاتحاد الإفريقي.

وقالت إن القاهرة تعمل، وفق ما وصفته بمصادر محلية، على تجهيز معسكرات ومواقع عسكرية قائمة بدل إنشاء قاعدة واحدة جديدة من الصفر، وربطت ذلك بمناطق في وسط وجنوب الصومال.

وتحدث التقرير عن اهتمام بمواقع من بينها مناطق قريبة من باليدوجل وشبيلي الوسطى، وربط الانتشار المصري بهدف خلق قوة ردع على الجبهة الشرقية لإثيوبيا.

لكن هذه التفاصيل الدقيقة عن القواعد ومواقع الانتشار والتسليح وردت في التقرير الإسرائيلي ولم تؤكدها القاهرة رسميًا، ولذلك ينبغي التعامل معها بوصفها جزءًا من تقييم إسرائيلي مفتوح المصدر، وليس إعلانًا عسكريًا مصريًا.

إثيوبيا في قلب الحسابات المصرية

يصعب فصل التطورات في الصومال عن التنافس المصري الإثيوبي.

فقد تصاعد التوتر بعد توقيع إثيوبيا في يناير 2024 مذكرة تفاهم مع صوماليلاند للحصول على منفذ بحري، وهي الخطوة التي رفضتها الحكومة الصومالية واعتبرتها مساسًا بسيادتها، بينما وقفت مصر بقوة إلى جانب وحدة الأراضي الصومالية

ويأتي ذلك بالتوازي مع الخلاف الممتد بين القاهرة وأديس أبابا حول سد النهضة ومياه النيل، ما جعل تعزيز العلاقات العسكرية المصرية مع الصومال محل متابعة حساسة في إثيوبيا وإسرائيل على السواء.

كما أن الأزمة الإثيوبية الداخلية نفسها شهدت مؤخرًا تصعيدًا جديدًا؛ واتهم مسؤولون إثيوبيون مصر وإريتريا والسودان بدعم خصوم أديس أبابا، وهي اتهامات نفتها الدول المعنية، فيما دعا الاتحاد الإفريقي جميع الأطراف إلى ضبط النفس

الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند غيّر المشهد

اكتسب الملف بعدًا إضافيًا عندما أصبحت إسرائيل في 26 ديسمبر 2025 أول دولة تعترف رسميًا بصوماليلاند دولة مستقلة. 

وأثار القرار رفضًا من الحكومة الفيدرالية في الصومال، كما انتقدته مصر والسعودية وتركيا ودول أخرى، وأكدت تلك الدول دعم وحدة الأراضي الصومالية. 

ومنذ ذلك الحين، تطورت العلاقات بين إسرائيل وصوماليلاند بصورة ملحوظة، وصولًا إلى زيارة رئيس صوماليلاند إسرائيل وافتتاح سفارة في القدس وتعزيز التعاون السياسي والأمني. 

هل لدى إسرائيل قاعدة عسكرية في صوماليلاند؟

رغم كثرة التقارير والتكهنات بشأن قاعدة إسرائيلية محتملة في بربرة، فإن وزير دفاع صوماليلاند محمد يوسف علي قال في يونيو 2026 لرويترز إنه لا توجد قاعدة عسكرية إسرائيلية ولا تجري مفاوضات لإنشاء واحدة.

لكنه أكد في الوقت نفسه وجود تعاون أمني وتدريب إسرائيلي لأفراد من الجيش والشرطة في صوماليلاند.

وهذه نقطة مهمة عند قراءة بعض التقارير الإسرائيلية التي تتحدث عن «وجود إسرائيلي» أو قدرة إسرائيلية محتملة في المنطقة؛ فالتعاون الأمني والتدريب مؤكَّدان، أما وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية دائمة فتنفيه سلطات صوماليلاند رسميًا حتى الآن. 

لماذا تمثل بربرة أهمية لإسرائيل؟

يمنح الموقع الجغرافي لصوماليلاند على خليج عدن أهمية استراتيجية كبيرة، خصوصًا في ظل المواجهة بين إسرائيل والحوثيين في اليمن.

وتقع بربرة على مسافة تقارب 550 كيلومترًا من صنعاء، مقارنة بمسافة لا تقل عن نحو 1800 كيلومتر من الأراضي الإسرائيلية، وهو ما جعل بعض الدراسات العسكرية الإسرائيلية والغربية تناقش المزايا المحتملة لأي وصول عسكري مستقبلي إلى المنطقة. 

لكن وجود مصلحة جغرافية لا يعني أن إسرائيل تملك اليوم قاعدة أو حرية عمليات عسكرية من أراضي صوماليلاند.

القاعدة الفضائية التركية تدخل المعادلة

وضعت المنصة الإسرائيلية أيضًا الدور التركي ضمن حساباتها، خاصة مع توسع الوجود العسكري والتكنولوجي التركي في الصومال.

وتعمل تركيا على مشروع فضائي كبير قرب ورشيخ شمال مقديشو، بتكلفة تقدر بنحو 350 مليون دولار، ومن المقرر أن تُنجز مرحلته الأولى في 2027. 

وأشارت تقارير صحفية إلى إمكانية استخدام الموقع مستقبلًا لاختبارات مرتبطة بالصواريخ بعيدة المدى إلى جانب برنامجه الفضائي، مستفيدة من الموقع القريب من خط الاستواء وإمكانية الإطلاق فوق المحيط الهندي. لكن أنقرة ومقديشو تقدمان المشروع رسميًا باعتباره منشأة فضائية، بينما تبقى الاستخدامات الباليستية المحتملة جزءًا من تقارير وتحليلات صحفية. 

هل يوجد محور مصري تركي ضد إسرائيل وإثيوبيا؟

استخدم التقرير الإسرائيلي صياغة واسعة تتحدث عن اصطفافات إقليمية متقابلة في القرن الإفريقي، واضعًا مصر وتركيا والصومال في جانب، وإسرائيل وإثيوبيا وصوماليلاند والإمارات في جانب آخر.

لكن الواقع أكثر تعقيدًا من تقسيم المنطقة إلى محورين ثابتين.

فتركيا، على سبيل المثال، لعبت أيضًا دور الوسيط بين الصومال وإثيوبيا، بينما تتداخل مصالح دول الخليج والولايات المتحدة والقوى الإفريقية مع ملفات البحر الأحمر والسودان وإثيوبيا وصوماليلاند بصورة تجعل التحالفات متغيرة حسب كل ملف.

وتشير رويترز إلى أن تجدد الحرب في إثيوبيا أدخل المنطقة بالفعل مرحلة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها مصالح مصر وإريتريا والسودان والسعودية والإمارات وإسرائيل وتركيا مع حسابات أديس أبابا بشأن البحر الأحمر. 

 

                                                               الرئيس الصومالي

هل تهدف مصر إلى «محاصرة إثيوبيا»؟

هذا التعبير يرد بكثافة في التحليلات الإسرائيلية وبعض مراكز الدراسات، لكنه ليس الوصف الرسمي المصري للتحرك في الصومال.

القاهرة تقول إن وجودها يستهدف دعم مؤسسات الدولة الصومالية، ومكافحة الإرهاب، والمشاركة في بعثة الاتحاد الإفريقي، والحفاظ على وحدة وسيادة الصومال وأمن البحر الأحمر. 

أما اعتبار الانتشار المصري أداة لـ«محاصرة إثيوبيا من الشرق»، فهو تفسير استراتيجي يطرحه محللون وتقارير، استنادًا إلى موقع الصومال الجغرافي والتوتر المستمر بين مصر وإثيوبيا.

ماذا يكشف القلق الإسرائيلي؟

المؤكد أن إسرائيل أصبحت لاعبًا أكثر وضوحًا في القرن الإفريقي عقب اعترافها بصوماليلاند وتوسيع التعاون الأمني معها، في الوقت نفسه الذي تعزز فيه مصر وجودها العسكري والسياسي في الصومال الفيدرالي.

ومن هنا يمكن فهم الاهتمام الإسرائيلي المكثف بأي تحرك مصري أو تركي في الصومال، خصوصًا مع ارتباط المنطقة بثلاثة ملفات شديدة الحساسية: إثيوبيا، باب المندب، والحوثيون.

لكن الحديث عن «قواعد مصرية تحاصر إثيوبيا» و«قواعد صاروخية تركية تواجه إسرائيل» ينبغي أن يبقى منسوبًا إلى المصادر التي تطرحه، لأن بعض تفاصيل هذا السيناريو لم تحصل حتى الآن على تأكيد رسمي مستقل.

المشهد المؤكد أضيق وأكثر وضوحًا: مصر لديها تعاون عسكري متنامٍ وقوات ضمن مهمة إفريقية في الصومال، وإسرائيل اعترفت بصوماليلاند وتدرب قواتها الأمنية، وتركيا توسع وجودها العسكري والفضائي في الصومال، وإثيوبيا تبحث منذ سنوات عن منفذ على البحر الأحمر.

أما ما إذا كانت هذه التحركات ستتحول إلى مواجهة بين محاور إقليمية، فذلك ما تحذر منه التقارير الإسرائيلية حاليًا، وليس واقعًا عسكريًا محسومًا بعد.

الكلمات المفتاحية:
مصر والصومال الجيش المصري في الصومال قواعد مصرية في الصومال مصر وإثيوبيا مصر وصوماليلاند إسرائيل وصوماليلاند إسرائيل والصومال النفوذ الإسرائيلي في القرن الإفريقي القرن الإفريقي إثيوبيا والصومال إثيوبيا وصوماليلاند سد النهضة البحر الأحمر باب المندب بربرة ميناء بربرة مطار بربرة القوات المصرية في الصومال بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال أوسوم مصر وأوسوم الاتفاق الدفاعي المصري الصومالي التعاون العسكري المصري الصومالي قواعد عسكرية مصرية قاعدة باليدوجل باليدوجل شبيلي الوسطى جوهر بلعد مهاداي تركيا والصومال القاعدة التركية في الصومال قاعدة الصواريخ التركية ميناء فضائي تركي في الصومال ورشيخ إسرائيل وإثيوبيا الإمارات وصوماليلاند التحالفات في القرن الإفريقي أمن البحر الأحمر مصر والبحر الأحمر صوماليلاند 2026 اعتراف إسرائيل بصوماليلاند تدريب إسرائيل لقوات صوماليلاند أخبار مصر والصومال أخبار إثيوبيا أخبار القرن الإفريقي أخبار إسرائيل وصوماليلاند