مسؤول أمني إسرائيلي سابق: الحرب فشل استراتيجي وكان يمكن إعادة عشرات الأسرى
قال درور شالوم، الرئيس السابق للقسم السياسي-الأمني في وزارة الدفاع الإسرائيلية والرئيس السابق لشعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، إن الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 تمثل، من وجهة نظره، «فشلًا استراتيجيًا»، رغم ما وصفه بإنجازات عسكرية تحققت في عدة جبهات.
وفي مقابلة موسعة نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» في 3 أكتوبر 2026، اعتبر شالوم أن إسرائيل أخفقت في تحويل النتائج العسكرية إلى ترتيبات سياسية طويلة الأمد، كما وجه انتقادات مباشرة لطريقة إدارة الحكومة ملف الأسرى والحرب في قطاع غزة.
وشغل شالوم خلال الحرب موقعًا بارزًا في وزارة الدفاع، وتعامل مع ملفات التسليح والعلاقات مع الولايات المتحدة والاتصالات الإقليمية وترتيبات «اليوم التالي» في غزة، إضافة إلى المفاوضات المتعلقة بالأسرى. نص ملصق
درور شالوم: الإنجازات العسكرية لم تتحول إلى مكاسب سياسية
قال شالوم إن إسرائيل حققت، وفق تقييمه، نتائج عسكرية مهمة من خلال الجمع بين القدرات البرية والجوية والاستخباراتية، إلا أن هذه النتائج لم تتحول إلى ترتيبات سياسية تضمن استمرارها.
وأضاف أن الإنجاز العسكري وحده لا يكفي إذا لم يتبعه مسار سياسي يحدد كيفية إنهاء القتال وترسيخ نتائجه، معتبرًا أن استمرار العمليات العسكرية دون أفق سياسي يعني تحمل مزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية وتراجع الشرعية الدولية. نص ملصق
وكان شالوم قد طرح تقييمًا مشابهًا في يوليو الماضي خلال مؤتمر للأمن القومي نظمته «يديعوت أحرونوت» ومعهد دراسات الأمن القومي، عندما وصف الوضع بأنه «فشل مدوٍ على المستوى الاستراتيجي» رغم ما اعتبرها إنجازات عملياتية.
ماذا قال عن حماس وحزب الله وإيران؟
بحسب شالوم، تعرضت حركة حماس لضربات عسكرية واسعة، إلا أنها لا تزال صاحبة نفوذ وسيطرة في قطاع غزة، بينما تعرض حزب الله لخسائر كبيرة لكنه احتفظ، وفق تقييمه، بقوة سياسية وقدرات عسكرية.
وتحدث كذلك عن إيران، معتبرًا أن الإنجازات العسكرية الإسرائيلية لم تؤد إلى إغلاق الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني أو الوصول إلى آلية سياسية تنهي المواجهة الإقليمية. نص ملصق

«لم نتعلم شيئًا».. انتقاد لاستراتيجية إسرائيل في غزة
استخدم شالوم تعبيرًا لافتًا خلال المقابلة عندما قال إن إسرائيل، وفق رؤيته، «لم تتعلم شيئًا» من الحرب.
وأوضح أن السياسة الإسرائيلية عادت إلى ترك خصومها في حالة ضعف وردع مؤقت بدل البحث عن تسوية أو مسار سياسي طويل الأمد، وقال إن هذا الأمر ينطبق بصورة خاصة على قطاع غزة. نص ملصق
ورأى أن العمليات العسكرية كان ينبغي أن تتزامن مع بناء مسار سياسي، بدل الاعتماد على إضعاف الخصوم عسكريًا دون تحديد تصور واضح لما يأتي بعد انتهاء العمليات.
شالوم: كان يمكن إعادة عدد أكبر من الأسرى
كان ملف الأسرى الإسرائيليين في غزة أحد أكثر أجزاء المقابلة انتقادًا للحكومة.
وقال شالوم إنه شاهد، خلال عمله، ما وصفه بعملية لتأجيل بعض القرارات المرتبطة بصفقات الأسرى، مؤكدًا أن تقديره المهني هو أنه كان من الممكن إعادة عدد أكبر منهم أحياء. نص ملصق
وذكرت «يديعوت أحرونوت» أن شالوم قال إن عشرات الأسرى كان يمكن أن يعودوا أحياء لو جرى اتخاذ بعض القرارات والموافقة على صفقات في مراحل سابقة من الحرب
اتهام للحكومة بتأخير القرارات
قال المسؤول السابق إن المستوى السياسي لم يكن، بحسب تقديره، راغبًا في إنهاء الحرب في غزة في بعض مراحلها.
وأشار إلى أنه يعتقد أن بعض القرارات المتعلقة بالأسرى تأخرت، وربط ذلك باحتمال وجود اعتبارات سياسية، لكنه شدد في المقابلة على أن هذا يمثل تقييمه الشخصي والمهني وليس إثباتًا لنوايا المسؤولين.
وأضاف أن إعادة الأسرى لم تكن، في رأيه، تعني بالضرورة إنهاء الحرب نهائيًا، إذ كان من الممكن التوصل إلى صفقة ثم استئناف القتال في مرحلة لاحقة إذا قررت إسرائيل ذلك. نص ملصق
هل فرض الضغط الأمريكي صفقة الأسرى؟
اعتبر شالوم أن الوصول إلى صفقة الأسرى لم يكن نتيجة ما وصفته الحكومة الإسرائيلية بـ«النصر المطلق»، وإنما جاء، بحسب تقييمه، نتيجة الضغط الأمريكي وضغط عائلات الأسرى داخل إسرائيل.
وقال إن تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان عاملًا مؤثرًا في الدفع نحو الاتفاق، إلى جانب الاحتجاجات والضغوط الشعبية التي مارستها عائلات الأسرى. نص ملصق
وتظل هذه الرواية موقفًا طرحه شالوم في المقابلة، بينما تختلف تفسيرات الحكومة الإسرائيلية ومسؤولين آخرين بشأن العوامل التي أدت إلى إبرام الصفقات.
انتقادات لاجتماعات الحكومة الإسرائيلية خلال الحرب
تحدث شالوم كذلك عن مشاركته في بعض اجتماعات المجلس الوزاري السياسي-الأمني الإسرائيلي، ووجه انتقادات لطبيعة الأجواء داخل عدد منها.
وقال إن بعض المشاهد تركت لديه انطباعًا سلبيًا، مدعيًا أن وزراء انشغلوا بصراعات سياسية في وقت كانت فيه القوات الإسرائيلية تتكبد خسائر.
وطالب بأن تطلع أي لجنة تحقيق رسمية مستقبلية على محاضر اجتماعات المجلس الوزاري لمعرفة كيفية اتخاذ القرارات خلال الحرب. نص ملصق
تحذيرات قبل هجوم 7 أكتوبر
وكشف شالوم أنه تلقى، منذ عام 2018 أثناء عمله في الاستخبارات العسكرية، معلومات مرتبطة بخطة تعرف باسم «حائط أريحا» تتناول سيناريو لهجوم واسع ينطلق من قطاع غزة.
وقال إن المعلومات خضعت للفحص داخل الاستخبارات، وإن رئيس الأركان حينها غادي آيزنكوت تعامل مع السيناريو باعتباره احتمالًا ينبغي الاستعداد له. نص ملصق
وأضاف أن المشكلة، من وجهة نظره، لم تكن عدم معرفة إسرائيل بطبيعة حماس، وإنما في تقييم التطورات التي طرأت على توجه الحركة وقدراتها بعد أحداث عام 2021.
هل خدعت حماس إسرائيل قبل 7 أكتوبر؟
خالف شالوم في المقابلة الرأي القائل إن نجاح هجوم 7 أكتوبر كان نتيجة «خدعة» استراتيجية كاملة نفذتها حماس.
وقال إنه يعتقد أن يحيى السنوار كان يسعى في الوقت ذاته إلى الحصول على تنازلات اقتصادية وصفقات للإفراج عن أسرى فلسطينيين، بينما كانت حماس تواصل بناء قدراتها العسكرية والتحضير لاحتمال تنفيذ عملية واسعة.
وبحسب تحليله، فإن الجمع بين المسارين السياسي والعسكري لا يعني بالضرورة أن رسائل التهدئة التي وصلت إلى إسرائيل كانت عملية خداع متكاملة. نص ملصق
درور شالوم ينتقد نتنياهو
وجه المسؤول الأمني السابق انتقادًا مباشرًا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلًا إنه يرى أن نتنياهو أخفق في إدارة الحرب.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن نتنياهو اتخذ، من وجهة نظره، قرارات وصفها بالجيدة في مراحل أخرى، لكنه حمّله بوصفه رئيس الحكومة المسؤولية النهائية عن عمل الحكومة ووزارة الدفاع خلال الحرب. نص ملصق
وتبقى هذه تصريحات وتقييمات سياسية وأمنية لشالوم نفسه، بينما تتبنى حكومة نتنياهو رواية مختلفة بشأن إدارة الحرب وأهدافها ونتائجها.
العلاقة مع الولايات المتحدة وتسليح إسرائيل
كشف شالوم أن العلاقة مع الولايات المتحدة كانت أحد الملفات الرئيسية التي تعامل معها خلال الحرب، بما في ذلك التنسيق مع البيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيتين.
وقال إن عمله شمل متابعة احتياجات إسرائيل من الأسلحة والذخائر وقطع الغيار في ظل قيود فرضتها بعض الدول على صادرات السلاح، إلى جانب البحث عن مصادر بديلة عبر دول أخرى. نص ملصق
ماذا اقترح شالوم لمستقبل غزة والمنطقة؟
طرح شالوم في ختام المقابلة تصورًا لعدد من الملفات التي يرى أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة يجب أن تتعامل معها.
ففي غزة، دعا إلى إيجاد بديل لحكم حماس؛ وفي الضفة الغربية تحدث عن تعزيز الإدارة المدنية وتحسين العلاقة مع السلطة الفلسطينية، بينما اقترح في لبنان مسارًا تدريجيًا لنزع سلاح حزب الله بدعم عربي ودولي.
كما دعا إلى تعزيز العلاقات الإسرائيلية مع مصر والأردن ودول أخرى، وتوسيع اتفاقيات التطبيع، والحفاظ على العلاقات مع واشنطن.
وختم شالوم حديثه بالتعبير عن اعتقاده بإمكانية تغيير الوضع إذا اتبعت حكومة إسرائيلية مستقبلية سياسة أكثر مبادرة، مؤكدًا أن هناك، من وجهة نظره، مجالًا للتحرك السياسي إلى جانب القوة العسكرية. نص ملصق


