3 صواريخ باليستية نحو خميس مشيط.. التصعيد بين السعودية والحوثيين يدخل مرحلة أخطر
شهدت المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن تصعيدًا جديدًا مساء الجمعة 2 أكتوبر 2026، بعدما أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية قال إن جماعة الحوثي أطلقتها باتجاه مدينة خميس مشيط جنوب غربي المملكة.
وجاء الإعلان بعد ساعات من إعلان سابق عن اعتراض صاروخ باليستي آخر باتجاه خميس مشيط، ما يعكس ارتفاع وتيرة الهجمات عبر الحدود في ظل اشتداد المعارك داخل اليمن.
التحالف: 3 صواريخ دُمرت قبل الوصول إلى خميس مشيط
قال المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت ثلاثة صواريخ باليستية أطلقت باتجاه خميس مشيط. ولم يتضمن الإعلان الأولي تفاصيل عن وقوع إصابات أو خسائر نتيجة الهجوم
ويأتي ذلك ضمن سلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة قالت السعودية إنها استهدفت أراضيها خلال الأيام الأخيرة.
صاروخ آخر في وقت سابق من اليوم
وكان التحالف قد أعلن في وقت سابق الجمعة اعتراض صاروخ باليستي منفصل أُطلق باتجاه خميس مشيط، قبل أن يعلن في المساء اعتراض الصواريخ الثلاثة الجديدة.
وبذلك أعلنت الرياض اعتراض أربعة صواريخ باليستية باتجاه المدينة خلال الجمعة في واقعتين منفصلتين، وفق بيانات التحالف المنشورة خلال اليوم.

لماذا خميس مشيط؟
تقع خميس مشيط في منطقة عسير جنوب غربي السعودية، بالقرب من الحدود اليمنية، وسبق أن كانت هدفًا لصواريخ وطائرات مسيرة خلال مراحل سابقة من الحرب اليمنية.
وتكتسب المنطقة أهمية عسكرية بسبب وجود منشآت وقواعد عسكرية في محيطها، بينما تقول السعودية إن الهجمات المتجهة نحو مدنها تمثل تهديدًا للأمن المدني والعسكري.
التصعيد يتزامن مع اشتعال جبهة تعز
الهجمات على الأراضي السعودية تأتي في وقت تشهد فيه محافظة تعز اليمنية قتالًا واسعًا.
وأعلن متحدث باسم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا الجمعة تنفيذ 20 غارة خلال ثلاث ساعات ضد تحركات ومركبات ومعدات عسكرية تابعة للحوثيين في تعز، بينما قالت مصادر عسكرية إن نحو 19 طريقًا أُغلقت مع اتساع مناطق العمليات.
وتعد تعز ذات أهمية استراتيجية كبيرة، لأن السيطرة عليها تؤثر في خطوط الوصول بين شمال اليمن وجنوبه، كما ترتبط جغرافيًا بمناطق قريبة من البحر الأحمر وباب المندب. اتهامات متبادلة بشأن المدينة المنورة
وقبل ذلك بيوم، اتهم التحالف الحوثيين باستهداف محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة بطائرة مسيّرة، وقال إن الهجوم أدى إلى خروج محول كهربائي عن الخدمة دون التأثير على الشبكة العامة.
لكن الحوثيين نفوا مسؤوليتهم عن الهجوم، ورفضوا كذلك اتهامات سعودية سابقة بشأن استهداف مكة المكرمة. ولذلك تظل مسؤولية الجماعة عن تلك الوقائع محل خلاف بين الطرفين، رغم إعلان الرياض أن تحقيقها في حطام الطائرة المسيّرة يشير إلى الحوثيين.
تقارير عن سقوط مقذوف على مدرسة في نجران
وفي تطور آخر الجمعة، أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط مقذوف قال إنه أُطلق من جانب الحوثيين على مدرسة بمدينة نجران، ما أدى إلى أضرار مادية دون إعلان إصابات بشرية في البيان الأولي.
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى اتساع رقعة التوتر من جبهات القتال داخل اليمن إلى مناطق حدودية ومدن سعودية في الجنوب.
أخطر تصعيد منذ هدنة 2022
تصف رويترز الموجة الحالية بأنها من أخطر مراحل التصعيد بين السعودية والحوثيين منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، والتي خفضت لفترة طويلة مستوى الهجمات عبر الحدود والعمليات العسكرية الكبرى.
لكن الأسابيع الأخيرة شهدت عودة الصواريخ والطائرات المسيّرة والغارات الجوية إلى واجهة الصراع، بالتوازي مع تغيرات في خريطة السيطرة داخل اليمن.
السعودية تدرس تحركًا عسكريًا أوسع
وفي خلفية المشهد، نقلت رويترز أن السعودية تستعد لعملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين بمشاركة قوات يمنية برية، في إطار محاولة استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية مرتبطة بباب المندب والبحر الأحمر. ووفق التقرير، قد تضم القوة البرية أكثر من 100 ألف عنصر يمني مع دعم جوي سعودي، لكن نجاح أي عملية سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الفصائل اليمنية المناهضة للحوثيين على العمل ضمن قيادة فعالة.
ولا يعني هذا أن توقيت أو نطاق أي عملية قد حُسم نهائيًا، إذ لا تزال التحركات العسكرية والدبلوماسية مستمرة.
تحرك دبلوماسي موازٍ
بالتزامن مع المسار العسكري، أعلن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن اجتماعًا طارئًا لأعضاء «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» سيعقد في الرياض لبحث التطورات والتعامل مع الهجمات الحوثية، إلى جانب مناقشة مقترحات سياسية للتواصل مع الجماعة.
ويشير ذلك إلى أن الرياض تتحرك في مسارين متوازيين: تعزيز الدفاعات والاستعداد العسكري من جهة، والإبقاء على الباب مفتوحًا أمام خيارات سياسية من جهة أخرى.
البحر الأحمر وباب المندب في قلب الأزمة
يظل باب المندب أحد أهم أسباب القلق الإقليمي والدولي.
فأي توسع جديد في الحرب اليمنية يمكن أن يؤثر في حركة الملاحة بالبحر الأحمر، الذي يمر عبره جزء كبير من التجارة بين آسيا وأوروبا.
ولهذا لا تقتصر تداعيات المواجهة على السعودية واليمن، بل تمتد إلى أمن الطاقة والشحن البحري وسلاسل الإمداد الدولية.
ما الذي قد يحدث بعد ذلك؟
المشهد حتى نهاية الجمعة يشير إلى تصعيد سريع: أربعة صواريخ أُعلن اعتراضها باتجاه خميس مشيط خلال اليوم، قتال مكثف في تعز، هجمات واتهامات متبادلة عبر الحدود، وتحركات عسكرية ودبلوماسية متزامنة. لكن من المبكر تحديد ما إذا كانت هذه التطورات ستؤدي إلى حرب أوسع أم ستدفع الأطراف إلى محاولة احتواء التصعيد.
المؤكد أن خميس مشيط وتعز والبحر الأحمر وباب المندب أصبحت نقاطًا رئيسية لمراقبة المرحلة المقبلة، في وقت ترتفع فيه كلفة المواجهة العسكرية والإنسانية على المنطقة بأكملها.


