الجمعة، ٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:١٢ م

السعودية تنهي دورها في تحقيق فلاي دبي.. أبوظبي تتولى الملف وإسرائيل تراقب!!

من تبوك إلى أبوظبي.. السعودية تنهي التحقيق الأولي وقرقاش يصف حادث فلاي دبي بـ«الإرهابي»

دخلت قضية رحلة فلاي دبي FZ1073 مرحلة جديدة، بعدما انتهى الجزء الأول من التعامل السعودي مع الحادث الذي اضطر الطائرة للهبوط في تبوك، وانتقل الطيار الهندي ومساعده إلى أبوظبي، لتصبح الإمارات صاحبة الدور الرئيسي في التحقيق الموسع بشأن ملابسات الواقعة ودوافعها وما إذا كانت تحمل أبعادًا إرهابية أو ترتبط بتخطيط مسبق.

وفي تطور لافت، وصف الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، ما تعرضت له الرحلة بأنه «عمل إرهابي خطير»، مشيدًا بشجاعة قائد الطائرة الهندي سميت ماتشهار، الذي ساهم في فتح قمرة القيادة رغم إصابته، ما أتاح تدخل الركاب وأفراد الطاقم والسيطرة على الموقف. 

لكن من المهم التمييز بين وصف قرقاش السياسي للواقعة وبين النتيجة القضائية النهائية؛ فالتحقيق الإماراتي الرسمي لا يزال مفتوحًا لتحديد ما إذا كان الحادث مرتبطًا فعلًا بنشاط إرهابي أو بتخطيط أو توجيه مسبق. 

السعودية تنهي المرحلة الأولى من التحقيق

كانت السعودية أول دولة تتعامل ميدانيًا مع الأزمة بعد هبوط الطائرة اضطراريًا في مطار تبوك.

وأجرت السلطات السعودية تحقيقًا أوليًا بمشاركة فريق أمني إماراتي، وخلصت النتائج الأولية إلى أن مساعد الطيار اعتدى على القائد داخل قمرة القيادة، ما أدى إلى إصابة الاثنين. وبعد تحسن حالتهما الصحية غادرا السعودية إلى أبوظبي برفقة مسؤولين أمنيين إماراتيين.

وبهذا تكون مهمة الرياض الأساسية قد تمثلت في تأمين الطائرة والركاب، علاج المصابين، احتجاز المشتبه به، وإجراء التحقيق الأولي، قبل انتقال الملف إلى الإمارات صاحبة الاختصاص القانوني بالطائرة.

ومن ثم فإن القول إن السعودية «ابتعدت تمامًا» عن القضية يحتاج إلى بعض الدقة؛ فهي أدت بالفعل دورًا أساسيًا في المرحلة الأولى، لكن التحقيق الرئيسي أصبح الآن إماراتيًا.

لماذا انتقل التحقيق إلى الإمارات؟

السبب قانوني بالدرجة الأولى.

الطائرة مسجلة في دولة الإمارات وتحمل علمها، ولذلك أكدت النيابة العامة الإماراتية أن التشريعات الإماراتية تمنح سلطاتها القضائية الاختصاص بالتحقيق في الجرائم التي تقع على متن الطائرات المسجلة لديها حتى إذا حدثت الواقعة خارج أراضي الدولة.

ولهذا أمر النائب العام الإماراتي بتشكيل فريق متخصص من أعضاء النيابة العامة للتحقيق في الحادث بالتعاون مع الهيئة العامة للطيران المدني والجهات الأمنية المختصة.

ولا يقتصر التحقيق على كيفية وقوع الاشتباك داخل قمرة القيادة، وإنما يمتد إلى الدوافع، والاتصالات السابقة، وإمكانية وجود تخطيط أو توجيه أو غرض إرهابي.

  السعودية ترفض طلب اسرائيل

قرقاش يرفع توصيف الواقعة إلى «عمل إرهابي»

الجديد في الموقف الإماراتي جاء من تصريحات أنور قرقاش.

وقال قرقاش إن قائد طائرة فلاي دبي الهندي «جسد في مواجهة عمل إرهابي خطير وكارثة محتملة معنى الشجاعة والمسؤولية»، واعتبره «بطلًا حقيقيًا» بسبب ما أظهره من مهنية في أصعب الظروف. 

وأضاف أن اليقظة والحذر يظلان ضروريين لمواجهة مخاطر التطرف والإرهاب، محذرًا في الوقت نفسه من «الاختزال السهل» للواقعة ومن الترويج لنظريات المؤامرة. 

وتكتسب هذه الكلمات أهمية لأنها أكثر توصيف إماراتي سياسي مباشر حتى الآن لطبيعة الحادث.

ومع ذلك، لم تعلن النيابة الإماراتية بعد نتيجة تحقيق تقول إن الدافع الإرهابي ثبت قضائيًا.

الطيار الهندي يروي ما حدث لرئيس وزراء بلاده

وتزامن تصريح قرقاش مع ظهور تفاصيل جديدة من قائد الرحلة سميت ماتشهار خلال حديثه مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

وقال الطيار إنه تمكن، رغم إصابته، من فتح باب قمرة القيادة، الأمر الذي سمح لأفراد من الطاقم والركاب بالتدخل والسيطرة على مساعد الطيار، قبل أن يتولى فريق آخر من طياري فلاي دبي قيادة الطائرة والهبوط بها في السعودية. 

وكانت الطائرة قد فقدت نحو 14 ألف قدم من ارتفاعها خلال أقل من نصف دقيقة أثناء الأزمة. 

وأشاد مودي بتصرف قائد الطائرة، معتبرًا أن سرعة استجابته ساعدت في إنقاذ الركاب.

هل خرجت السعودية من التحقيق تمامًا؟

المعطيات المتاحة تشير إلى أن التحقيق الجنائي الرئيسي أصبح في الإمارات، لكن ذلك لا يعني أن المعلومات السعودية أصبحت خارج الملف.

فالسلطات السعودية تمتلك محاضر الاستجوابات الأولى، والبيانات المتعلقة بالهبوط، والفحوص الطبية الأولية، وما جرى منذ وصول الطائرة إلى تبوك وحتى مغادرة الطيارين.

ويمكن أن تُستخدم كل هذه المعلومات ضمن التحقيق الإماراتي لاحقًا.

كما أفادت تقارير وكالة أسوشيتد برس بأن التحقيق الأوسع يشمل تعاونًا بين عدة جهات في المنطقة، من بينها الإمارات والسعودية وإسرائيل ودول أخرى. 

الرياض رفضت دخول طائرات إسرائيلية

الموقف السعودي كان واضحًا أيضًا في ملف نقل الركاب.

فقد رفضت الرياض طلبًا إسرائيليًا بالسماح لطائرات عسكرية إسرائيلية بالوصول إلى تبوك لإعادة الإسرائيليين الذين كانوا على متن رحلة فلاي دبي، وفق مصادر أمنية تحدثت إلى رويترز. 

كما أفادت تقارير أخرى لاحقًا بأن السعودية رفضت أيضًا طلبًا بإرسال طائرة تجارية إسرائيلية، قبل أن ترسل فلاي دبي طائرة بديلة لإكمال رحلة الركاب. 

وتكتسب هذه الخطوة دلالة سياسية في ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية بين السعودية وإسرائيل.

وماذا عن طلب إسرائيل المشاركة في التحقيق؟

تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن رغبة تل أبيب في إرسال مراقبين للمشاركة في التحقيقات السعودية والإماراتية.

لكن الصورة بشأن هذا الجانب ليست محسومة بالكامل من مصادر رسمية.

وبحسب تقرير نقل عن هيئة البث الإسرائيلية، طلبت إسرائيل مشاركة مراقبين في التحقيق في السعودية والإمارات، ولم يحظ الطلب في مرحلة أولية بالموافقة.

وفي المقابل، تشير تقارير أحدث إلى تعاون بين الإمارات وإسرائيل في تبادل المعلومات، وهو ما يجعل الأدق حاليًا القول إن إسرائيل تسعى إلى المشاركة والوصول إلى نتائج التحقيق الإماراتي، بينما تظل أبوظبي صاحبة الاختصاص الرسمي.

ولا توجد بيانات إماراتية رسمية حتى الآن تعلن منح إسرائيل دورًا مساويًا للسلطات الإماراتية في التحقيق.

الإمارات وإسرائيل.. تعاون أمني مختلف عن الموقف السعودي

تختلف طبيعة العلاقة الإماراتية الإسرائيلية تمامًا عن العلاقات السعودية الإسرائيلية.

فالإمارات تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل منذ اتفاقات إبراهيم، وهو ما يسمح بوجود قنوات اتصال مباشرة وتعاون أمني وقضائي أكثر سهولة.

ولهذا فإن انتقال القضية إلى أبوظبي يمنح إسرائيل إمكانية أكبر للتواصل مع المحققين مقارنة بما كان متاحًا خلال وجود المشتبه به في السعودية.

لكن ذلك لا يعني أن التحقيق أصبح «إسرائيليًا إماراتيًا مشتركًا» بالمعنى القانوني؛ فالإمارات هي التي تقود التحقيق رسميًا.

هل حُسم أن مساعد الطيار نفذ هجومًا إرهابيًا؟

حتى الآن، لا.

هناك ثلاثة مستويات مختلفة يجب التمييز بينها.

الأول هو الرواية الإسرائيلية التي تعتبر ما حدث محاولة إرهابية لإسقاط الطائرة.

والثاني هو توصيف أنور قرقاش، الذي استخدم بدوره عبارة «عمل إرهابي خطير».

أما الثالث والأهم قانونيًا فهو التحقيق الإماراتي الرسمي، الذي لا يزال يفحص ما إذا كانت الواقعة تحمل غرضًا إرهابيًا أو كانت مخططة أو موجهة من جهة أخرى. 

وبالتالي فإن النتيجة النهائية لم تُعلن بعد.

هل عمل مساعد الطيار بمفرده؟

هذه واحدة من أهم النقاط التي يحاول المحققون حسمها.

قالت بعض التحقيقات الإسرائيلية الأولية إن المشتبه به ربما تصرف بمفرده، بينما لم تعلن الإمارات حتى الآن نتيجة مماثلة. 

وسيركز التحقيق الإماراتي على الاتصالات والهواتف والسجل المالي والتحركات السابقة للمشتبه به وأي علاقة محتملة بأشخاص أو جهات خارجية.

ومن هنا تأتي أهمية العبارة الواردة في بيان النائب العام الإماراتي عن التحقق من وجود «تخطيط أو توجيه» محتمل.

هل توجد صلة بإيران؟

حتى الآن لا يوجد دليل معلن يثبت ارتباط إيران بالحادث.

ورغم تصريحات أمريكية وإسرائيلية سابقة طرحت هذا الاحتمال، فإن رويترز أكدت أن التحقيق لم يكشف حتى الآن دليلًا يربط طهران بالهجوم. 

ولهذا فإن أي ربط مباشر بين إيران ومساعد الطيار في الوقت الراهن يظل احتمالًا قيد الفحص وليس نتيجة مثبتة.

السعودية اختارت دورًا محدودًا بعد إنهاء مهمتها

من الناحية السياسية يمكن ملاحظة أن الرياض لم تسع إلى تحويل الحادث إلى ملف سياسي مع إسرائيل.

رفضت دخول الطائرات الإسرائيلية إلى أراضيها، أجرت التحقيق الأولي، سلمت الملف عمليًا إلى الإمارات بعد مغادرة الطيارين، ثم عادت القضية إلى الدولة التي تتبع لها الطائرة والشركة.

هذا السلوك يتفق مع طبيعة العلاقة الحالية بين السعودية وإسرائيل التي لا تتضمن علاقات دبلوماسية رسمية.

لكن وصف الأمر بأنه «تنصل» سعودي قد يكون أقوى مما تسمح به الوقائع؛ الأدق أن السعودية أنهت دورها الميداني الأولي وتركز التحقيق الرئيسي الآن في أبوظبي.

مرحلة جديدة من التحقيق

بهذا تصبح أبوظبي الآن مركز القضية.

قائد الطائرة موجود في الإمارات، وكذلك مساعد الطيار المشتبه به، والنيابة العامة الإماراتية تملك الاختصاص القانوني، بينما تعمل السلطات على فحص الأدلة الفنية والرقمية وشهادات أفراد الطاقم.

وفي المقابل، تحاول إسرائيل الوصول إلى أكبر قدر ممكن من المعلومات والمشاركة في التحقيق نظرًا لأن الرحلة كانت متجهة إلى تل أبيب وكان معظم ركابها إسرائيليين.

أما السعودية، فبعد استضافة الطائرة وتأمين ركابها والتحقيق مع الطيارين وإجراء الفحص الأولي، أصبحت خارج مركز التحقيق اليومي المباشر.

السؤال الأكبر لم يُحسم بعد

رغم كل التطورات، يبقى السؤال نفسه:

لماذا حاول مساعد الطيار السيطرة على الطائرة؟

هل كان دافعًا فرديًا؟

هل ارتبط بالتطرف؟

هل توجد جهة حرضت أو وجهت؟

أم أن التحقيق سيكشف سيناريو مختلفًا؟

تصريحات قرقاش تعكس انتقال الخطاب الإماراتي السياسي إلى توصيف أكثر وضوحًا للواقعة باعتبارها «عملًا إرهابيًا»، لكن الكلمة الأخيرة لا تزال للتحقيق الجنائي والقضائي الإماراتي.

وبالتالي فإن المرحلة الجديدة من القضية يمكن تلخيصها في أن السعودية أنهت التحقيق الأولي بعد هبوط الطائرة في تبوك، بينما انتقل مركز الثقل إلى الإمارات، مع محاولة إسرائيل البقاء قريبة من التحقيق دون أن تكون صاحبة الولاية القانونية عليه.

عاجل
كاتب إسرائبلي يصف رواية طائرة فلاي دبي «قصة سخيفة ومزيفة».. * 20 غارة خلال 3 ساعات.. تعز تتحول إلى جبهة مفتوحة بين السعودية والحوثيين * السعودية تنهي دورها في تحقيق فلاي دبي.. أبوظبي تتولى الملف وإسرائيل تراقب!! * الأمن يلاحق متسولي السوشيال ميديا.. ضبط سيدتين في المحلة * وهم المليون متابع ينتهي بـ12 واقعة نصب.. سقوط المتهم في الجيزة * بث مباشر فرنسا وإيطاليا اليوم.. التشكيل المتوقع وتاريخ المواجهات والقنوات الناقلة * مواد البناء تبدأ الجمعة على الاستقرار.. أسعار الحديد والأسمنت في مصر * أسعار الدولار الجمعة في البنوك المصرية.. آخر إغلاق وتحليل حركة الجنيه * أسعار الذهب اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026 في مصر.. عيار 21 عند 6130 جنيهًا * توقعات الأبراج 2 أكتوبر 2026.. فرص وتحذيرات لمواليد الأبراج * مباريات اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026...دوري الأمم الأوروبية والكرة العربية في الواجهة * العثور على جثمان شاب في ترعة بالشرقية يوم عقد قرانه * إثيوبيا تطرد دبلوماسيًا مصريًا.. والقاهرة ترد: إجراء مؤسف وغير مبرر * بالصور.. قيادات الداخلية تتابع ميدانيًا تطبيق منظومة التيسيرات المرورية الجديدة * قطع المياه 6 ساعات عن مناطق بالجيزة وهذه الشوارع المتأثرة * حادث طائرة فلاي دبي في خدمة السياسة.. أسئلة تبحث عن إجابات!!! *