إثيوبيا تطرد دبلوماسيًا مصريًا.. والقاهرة ترد: إجراء مؤسف وغير مبرر
دخلت العلاقات بين مصر وإثيوبيا مرحلة جديدة من التوتر، بعدما أعلنت أديس أبابا أحد أعضاء الطاقم الدبلوماسي المصري «شخصًا غير مرغوب فيه»، وطلبت منه مغادرة الأراضي الإثيوبية خلال 48 ساعة، فيما جاء الرد المصري سريعًا بوصف الخطوة بأنها «مؤسفة وغير مبررة».
وأعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، الخميس 1 أكتوبر 2026، أن الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان أصبح شخصًا غير مرغوب فيه، وأبلغت السفارة المصرية في أديس أبابا بضرورة مغادرته خلال 48 ساعة، مشيرة إلى أن القرار اتُخذ وفق أحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية. ولم تتضمن المذكرة المنشورة أسبابًا تفصيلية للقرار.
القاهرة: القرار مؤسف وغير مبرر
ردًا على الخطوة الإثيوبية، وصف مصدر مصري مسؤول القرار بأنه «مؤسف» وغير مبرر.
وأوضح المصدر أن القاهرة تؤكد، بحسب الموقف المصري المعلن، رفضها التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما تتجنب التعليق على التطورات الداخلية في دول أخرى، ومن بينها إثيوبيا، احترامًا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأضاف المصدر أن الجانب الإثيوبي يلجأ، وفق الرؤية المصرية، إلى اتهام أطراف خارجية بالمسؤولية عن أزماته الداخلية. وهذه العبارة تمثل موقفًا مصريًا من التطورات وليست توصيفًا مستقلًا للأوضاع داخل إثيوبيا.
ماذا قالت إثيوبيا رسميًا؟
المذكرة الإثيوبية اكتفت بإعلان الدبلوماسي المصري شخصًا غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة للمغادرة.
ولم تتضمن المذكرة المنشورة اتهامًا محددًا للدبلوماسي أو شرحًا لنشاط بعينه أدى إلى القرار.
وهذا يتفق من الناحية القانونية مع المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تسمح للدولة المضيفة بإعلان أي عضو في البعثة الدبلوماسية شخصًا غير مرغوب فيه دون إلزامها بتقديم أسباب القرار.
ماذا يعني «شخص غير مرغوب فيه»؟
مصطلح Persona Non Grata هو أحد الإجراءات المعروفة في العلاقات الدبلوماسية.
وعندما تعلن دولة دبلوماسيًا شخصًا غير مرغوب فيه، يكون على الدولة التي أوفدته عادة استدعاؤه أو إنهاء مهامه في البعثة.
ولا يعني هذا الإجراء في حد ذاته قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، لكنه يُعد مؤشرًا واضحًا على وجود توتر سياسي أو أمني في العلاقات الثنائية

القرار يأتي وسط تصعيد أوسع داخل إثيوبيا
خطوة أديس أبابا لم تأت في فراغ.
ففي اليوم نفسه، أعلنت إثيوبيا إغلاق سفارتها في إريتريا وطرد 10 دبلوماسيين إريتريين، متهمة إريتريا بأعمال قالت إنها تهدد أمنها القومي. وردت أسمرا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا.
وتشهد إثيوبيا في الوقت نفسه تصاعدًا جديدًا للقتال في الشمال، خصوصًا في تيغراي وأفار، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهات
اتهامات إثيوبية لمصر والسودان وإريتريا
بحسب رويترز، اتهمت أديس أبابا مصر والسودان وإريتريا بدعم تحالف معارض تقوده الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، بينما نفت الدول الثلاث تلك الاتهامات.
وهنا يمكن فهم الرد المصري الذي تحدث عن لجوء الحكومة الإثيوبية إلى تحميل أطراف خارجية مسؤولية أزماتها الداخلية.
لكن حتى الآن، لم تعرض إثيوبيا في قرار طرد الدبلوماسي المصري تفاصيل علنية تربط شخصه بهذه الاتهامات.
هل الأزمة مرتبطة بتيغراي أم بملف سد النهضة؟
لا توجد حتى الآن معلومات رسمية تسمح بالجزم بأن قرار طرد الدبلوماسي المصري مرتبط مباشرة بملف سد النهضة.
ومع ذلك، يأتي التوتر الجديد في سياق علاقات مصرية إثيوبية متوترة أصلًا بسبب الخلاف المستمر حول مياه النيل وسد النهضة.
وكانت القاهرة قد وجهت في السابق رسائل إلى مجلس الأمن تتهم فيها إثيوبيا باتباع سياسات أحادية في إدارة السد، بينما تؤكد أديس أبابا أن المشروع حق تنموي سيادي. لماذا يكتسب القرار أهمية سياسية؟
إعلان دبلوماسي مصري شخصًا غير مرغوب فيه هو خطوة محدودة من حيث عدد الأشخاص، لكنها كبيرة من الناحية الرمزية.
فهي تعني أن الخلاف لم يعد مقتصرًا على ملفات المياه أو التصريحات السياسية، بل وصل إلى مستوى البعثات الدبلوماسية.
كما أنها تأتي في وقت شديد الحساسية في القرن الأفريقي، حيث تتزايد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، ويتجدد القتال في شمال إثيوبيا، فيما تتبادل عدة دول في المنطقة الاتهامات بشأن دعم أطراف داخلية.
هل يمكن أن ترد مصر بالمثل؟
دبلوماسيًا، تمتلك القاهرة عدة خيارات، من بينها استدعاء دبلوماسي أو اتخاذ إجراء مماثل تجاه عضو في السفارة الإثيوبية، لكن لم يصدر حتى الآن إعلان مصري رسمي عن خطوة مقابلة.
ومن ثم فإن أي حديث عن طرد دبلوماسي إثيوبي من القاهرة يظل مجرد احتمال سياسي، وليس قرارًا معلنًا.
ما السيناريو الأقرب خلال الساعات المقبلة؟
هناك ثلاثة مسارات محتملة للتطورات:
قد تكتفي القاهرة بالرد السياسي دون اتخاذ إجراء مماثل.
أو قد تتخذ خطوة دبلوماسية متبادلة إذا تصاعد الخلاف.
أما المسار الثالث فهو احتواء الأزمة عبر قنوات اتصال مباشرة لمنع انتقالها إلى مستويات أكبر.
ولا يمكن حاليًا ترجيح أحد هذه السيناريوهات بصورة مؤكدة قبل صدور مواقف رسمية إضافية من القاهرة وأديس أبابا.
العلاقات المصرية الإثيوبية أمام اختبار جديد
رغم سنوات الخلاف حول سد النهضة، حافظ البلدان على العلاقات الدبلوماسية، وظلت السفارتان تعملان بصورة طبيعية.
ولهذا فإن خطوة إعلان دبلوماسي مصري شخصًا غير مرغوب فيه تمثل تصعيدًا دبلوماسيًا ملحوظًا، لكنها لا تصل في حد ذاتها إلى قطع العلاقات.
وتبقى أهمية الساعات المقبلة في معرفة ما إذا كان الحادث سيظل إجراءً منفردًا أم يتحول إلى حلقة جديدة في أزمة أوسع بين البلدين.
المؤكد حتى الآن أن إثيوبيا أعطت الدبلوماسي المصري مهلة 48 ساعة للمغادرة، بينما رفضت القاهرة الخطوة ووصفتها بأنها غير مبررة، في وقت تتزايد فيه التوترات الأمنية والسياسية داخل منطقة القرن الأفريقي.


