شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، مراسم توقيع عقد إنشاء مصنع متخصص في إنتاج البطاريات الكهربائية بمختلف أنواعها، بالتعاون مع شركة CTAL الصينية، التي تُعد من أبرز وأكبر الشركات العالمية العاملة في صناعة البطاريات الكهربائية.
وجاء توقيع العقد بحضور المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والمهندس أمين كريم غبور، مدير المشروع، والمهندس لطفي تادرس، في خطوة تستهدف دعم توجه الدولة نحو توطين الصناعات الحديثة، وتعميق التصنيع المحلي، خاصة في قطاع مكونات السيارات والمركبات الكهربائية وحلول تخزين الطاقة.
مصنع جديد لتوطين صناعة البطاريات في مصر
يستهدف المشروع إنشاء قاعدة صناعية متخصصة في مصر لتصنيع أنظمة البطاريات الكهربائية، على أن يبدأ الإنتاج ببطاريات المركبات التجارية الثقيلة، مع وضع خطة للتوسع مستقبلًا لتشمل منتجات أخرى، وفي مقدمتها بطاريات سيارات الركوب، إلى جانب حلول تخزين الطاقة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تزايد احتياجات قطاعات النقل والطاقة إلى حلول حديثة تعتمد على التكنولوجيا الكهربائية والطاقة النظيفة، بما يفتح المجال أمام مصر لتعزيز قدراتها الصناعية في واحدة من الصناعات التي تشهد نموًا متسارعًا على المستوى العالمي.
1 جيجاوات ساعة سنويًا في المرحلة الأولى
ومن المقرر أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع خلال المرحلة الأولى نحو 1 جيجاوات ساعة سنويًا، باستثمارات مبدئية تتجاوز 2 مليار جنيه.
وتستهدف المرحلة الأولى تلبية جانب من احتياجات السوق المصرية من أنظمة البطاريات، خاصة المستخدمة في المركبات التجارية الثقيلة، مع الاستفادة من المشروع في بناء الخبرات والقدرات الفنية والصناعية اللازمة للتوسع في المراحل التالية.
المرحلة الثانية ترفع الإنتاج إلى 5 جيجاوات ساعة
وبحسب خطة المشروع، ترتفع الطاقة الإنتاجية للمصنع في المرحلة الثانية إلى نحو 5 جيجاوات ساعة سنويًا، مع توسيع نطاق المنتجات المصنعة محليًا.
ومن المنتظر أن تشمل المرحلة الثانية إنتاج بطاريات سيارات الركوب، إلى جانب بطاريات وحلول الطاقة النظيفة المخصصة لتخزين الطاقة الناتجة عن مصادر الطاقة المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
ويستهدف المشروع كذلك الوصول إلى نسبة مكون محلي تبلغ 40%، بما يدعم جهود الدولة لتعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.
المصنع يستهدف السوق المحلية والتصدير
لا يقتصر المشروع على تلبية احتياجات السوق المصرية فقط، وإنما يستهدف أيضًا توفير منتجات البطاريات الكهربائية للأسواق العالمية، بما يعزز فرص مصر في الدخول إلى سلاسل التوريد العالمية الخاصة بصناعة المركبات الكهربائية والطاقة النظيفة.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في توفير فرص عمل جديدة، إلى جانب رفع كفاءة الكوادر الفنية المصرية وتأهيلها للتعامل مع التقنيات الحديثة المرتبطة بصناعة البطاريات والمركبات الكهربائية.
شراكة بين الخبرات المصرية والتكنولوجيا العالمية
وتقوم الشراكة الجديدة على الدمج بين القدرات التصنيعية والخبرات الهندسية المصرية من جانب، والتكنولوجيا المتقدمة والمعدات الإنتاجية والخبرات الفنية والدعم التقني الذي يوفره الشريك الأجنبي من جانب آخر.
ويتيح هذا التعاون إنتاج أنظمة بطاريات وفق معايير الجودة والتصنيع العالمية، بما يدعم قدرة الصناعة المصرية على إنتاج مكونات متقدمة تلبي احتياجات شركات تصنيع المركبات داخل السوق المحلية، مع إمكانية التوسع مستقبلًا في التصدير.
تقليل الاعتماد على واردات البطاريات
ومن أبرز أهداف المشروع توفير أنظمة بطاريات مصنعة محليًا لمصنعي المركبات في مصر، الأمر الذي يسهم في تقليل الاعتماد على استيراد هذه المنتجات من الخارج.
كما يساعد التصنيع المحلي على خفض الأعباء المرتبطة بعمليات الشحن والنقل والخدمات اللوجستية، فضلًا عن توفير أنظمة البطاريات بالقرب من خطوط إنتاج المركبات، وهو ما يمنح الشركات المصنعة مرونة أكبر وسرعة أعلى في الاستجابة لاحتياجات السوق.
ومن شأن وجود قاعدة محلية لتصنيع البطاريات أيضًا دعم تطوير برامج المركبات الكهربائية في مصر، وتوفير قدرة أكبر على تعديل وتطوير الأنظمة وفق احتياجات الشركات والمستهلكين.
مدبولي: نتطلع إلى سرعة تنفيذ المشروع
وعلى هامش مراسم التوقيع، أعرب الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن سعادته بتوقيع عقد مشروع تصنيع البطاريات الكهربائية مع شركة CTAL الصينية، مشيرًا إلى المكانة الكبيرة التي تتمتع بها الشركة في صناعة البطاريات عالميًا، وما تمتلكه من خبرات وإمكانات متقدمة في هذا المجال.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تولي اهتمامًا كبيرًا بسرعة البدء في تنفيذ المشروع، مع التطلع إلى اتخاذ الخطوات التنفيذية التالية خلال أقرب وقت ممكن.
وأوضح أن المشروع يمثل خطوة مهمة في دعم جهود توطين صناعة البطاريات في مصر، وتعزيز القدرات التصنيعية المحلية في هذا القطاع الحيوي، خاصة مع التحولات العالمية المتسارعة نحو المركبات الكهربائية والطاقة النظيفة.
وزير الصناعة: خطوة لبناء قدرة صناعية مصرية جديدة
من جانبه، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن إنشاء المصنع يمثل خطوة مهمة نحو بناء قدرة صناعية مصرية جديدة في مجال البطاريات، بما يسمح لمصر بمواكبة التحول العالمي المتسارع نحو المركبات الكهربائية وحلول تخزين الطاقة.
وأشار وزير الصناعة إلى أن المشروع يستفيد من المقومات التي تمتلكها مصر، سواء من حيث الموقع الجغرافي أو القدرات التصنيعية والهندسية، بما يعزز فرصها في توسيع حضورها في صناعة البطاريات على المستويين الإقليمي والدولي.
الصناعات المغذية للسيارات حجر الزاوية
وأوضح الوزير أن الصناعات المغذية لصناعة السيارات تمثل أحد أهم العناصر اللازمة لنجاح البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، كما تعد من العوامل الرئيسية لجذب شركات تصنيع السيارات العالمية إلى السوق المصرية.
ولفت إلى أن توقيع عقد المشروع مع واحدة من أكبر الشركات العالمية في مجال تصنيع البطاريات الكهربائية يعكس قدرة الصناعة الوطنية على تلبية متطلبات التصنيع الحديثة، وإنتاج منتجات تتمتع بمستويات مرتفعة من الجودة والقدرة التنافسية.
وأكد أن توطين صناعة البطاريات من شأنه تعزيز منظومة صناعة السيارات في مصر، خاصة مع الاتجاه العالمي المتزايد نحو الاعتماد على المركبات الكهربائية.
أمين غبور: نستهدف تعميق التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا
وفي السياق نفسه، أكد المهندس أمين كريم غبور، مدير المشروع، أن توقيع العقد يأتي في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعميق التصنيع المحلي وتوطين الصناعات والتكنولوجيا الحديثة، وتعزيز القدرات الوطنية في مجال تصنيع مكونات السيارات.
وأوضح أن المشروع يركز بشكل خاص على دعم صناعة المركبات الكهربائية وأنظمة البطاريات، مشيرًا إلى أن الشراكة مع الشركة العالمية المتخصصة في صناعة البطاريات تمثل عنصرًا أساسيًا في بناء قاعدة صناعية مصرية متطورة في هذا القطاع.
نقل المعرفة وتطوير سلسلة توريد محلية
وأشار غبور إلى أن التعاون مع الشريك الأجنبي لا يقتصر على توفير التكنولوجيا والمعدات، وإنما يستهدف أيضًا دعم نقل المعرفة والتكنولوجيا إلى السوق المصرية، وتطوير القدرات الفنية والهندسية المحلية.
كما يستهدف المشروع إنشاء سلسلة توريد محلية مرتبطة بصناعة البطاريات ومكونات المركبات الكهربائية، بما يساعد على تكوين قاعدة صناعية قابلة للتوسع والمنافسة خلال السنوات المقبلة.
التوسع إلى سيارات الركوب وتخزين الطاقة
وأكد مدير المشروع أن المستهدف لا يقتصر على إنتاج أنظمة البطاريات الخاصة بالمركبات التجارية الثقيلة، وإنما يمثل المشروع نقطة انطلاق نحو إنشاء صناعة متكاملة لأنظمة البطاريات في مصر.
وأوضح أن خطط التوسع المستقبلية تشمل إنتاج بطاريات سيارات الركوب، بالإضافة إلى حلول تخزين الطاقة المرتبطة بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يفتح مجالات جديدة أمام الاستثمار والتصنيع والتصدير.
وأضاف أن التوسع في هذه المجالات يمكن أن يدعم توجه مصر نحو التحول إلى مركز إقليمي لصناعات المستقبل، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها الصناعية والهندسية، إلى جانب الشراكات مع الشركات العالمية المتخصصة في التكنولوجيا الحديثة.






